اشتعال جبهة بعبدا -عين التينة يوقف باكرًا وساطة بري؟!

73

في وقت يحاول رئيس مجلس النواب نبيه بري اعادة ضخ الاوكسيجين في جسد الحكومة الذي اصبح في حال موت سريري، حيث يسعى عبر عدد من الوسطاء السياسيين والامنيين الى تأمين لقاء يجمع رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والمكلف سعد الحريري، يحيي اتصالات التشكيل انطلاقا من «المخارج» التي سبق وطرحها منذ اشهر، تستبعد مصادر سياسية مطّلعة نجاح مساعي عين التينة المستجدة، كون الملفات الخلافية بينها وبين بعبدا آخذة في التراكم والازدياد، ما يعني ان القصر، لن يكون من السهل ان يقدّم «هدية» لبرّي.

فبعد الجفاء الذي خلّفه مسار مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين الرئاستين الاولى والثانية، والذي اغضب بري، وإن بصمت، من رئيس الجمهورية، تبدو امل قرّرت «الانتقام» لنفسها، فصوّبت بقوّة امس ضد الفريق الرئاسي من دون ان تسمّيه. ففي بيان صادر عن مكتبها السياسي، قالت الحركة «إن المطلوب ليس تكرار شعارات شعبوية، بل ترجمة فعلية وكشف وفضح  ومحاسبة تقوم على معايير القانون والعدالة. وآخر الأسئلة هي حول التدقيق الجنائي ومساره، وأين أصبح وما هي الخطوات العملية لإنجازه وتحديد كل ما يتعلق بمصير أموال الناس وحساباتها. وفي هذا المجال، نتوجه بالتقدير للخطوة التي اتخذها المدعي العام المالي في الحجز على بواخر انتاج الكهرباء ومنع دفع المستحقات لها قبل تبيان حقائق هذا الملف والمسؤوليات عنه. وهنا السؤال الدائم حول المسؤولية المباشرة عن تعطيل مصالح البلد نتيجة السياسات التي أوصلت الكهرباء إلى حالتها الحالية والعتمة التي يعيشها البلد وإمكانية توسعها، وهذا يفرض بأن يبدأ بتدقيق جنائي مباشر بهذا الملف الذي تتكامل فيه عناصر الخلل من الانتاج إلى شركات الخدمات وفشلها والتمديد لها إلى ما يتعلق بالجباية وصفقات الفيول ومسارها وغيرها، ومسؤولية الوزراء المتعاقبين عن كل هذا الخلل الذي لن تغطيه تعمية الحقائق برمي الحجج والاتهامات الممجوجة».

ولم تكتف امل بقنص التيار الوطني الحر عبر وزارة الطاقة، بل قصفت ايضا الفريق الرئاسي من بوابة التشكيلات القضائية والقاضية غادة عون، قائلة «بعد الضربة التي تعرض لها القضاء عبر عدم إصدار التشكيلات القضائية وحبسها حتى اليوم بما ضرب ما يجب أن يتمتع به من استقلالية تعطيه المناعة أمام التدخلات السياسية، يقترب من استحقاق إنتهاء ولاية المجلس في 20 من الشهر الجاري، والذي يفقد فيه مجلس القضاء دوره الناظم لهذه السلطة وعدم القدرة على تعيين البدائل لغياب الحكومة، ما يفقد البلد احدى اهم ركائزه، وهذا سيضع صورة لبنان مجدداً أمام مزيد من التدهور خصوصا بعد العراضات الأخيرة التي قللت من هيبة القضاء وسلطته».

هذه الاجواء المشحونة، بحسب ما تقول المصادر، من شأنها ان تكرّس التباعد بين بعبدا وميرنا الشالوحي من جهة وعين التينة من جهة ثانية، وهي ستقلّص اكثر، كي لا نقول «تقضي» باكرا، على اي حظوظ لوساطة بري الوليدة حكوميا. فهل يمكن ان يتجاوب عون مع مسعى عين التينة مع علمه ايضا ان الاخيرة اقرب الى وجهة نظر الحريري من التشكيل، لجهة الثلث المعطّل وطبيعة الوزراء وكيفية اختيارهم؟ الجواب المرجّح سلبي، الا اذا كان هذا التعاون سيُقابل بتنازل ما من قِبل بري، مَن يدري، ربما في مرسوم ترقية ضباط دورة 1994 (المعروفة بـ»دورة عون»)، العالق منذ العام 2017 في الادراج بسبب فيتو شيعي (يرفعه بري تحديدا)، والذين استُثنوا هذا العام ايضا، من الترقية.. او في قضايا كثيرة اخرى يمكن ان تكون موضع مقايضة، تختم المصادر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.