اغتيال الشهيدة شيرين أبو عاقلة «بدم بارد » برسم الضمير العالمي

57

كتب عوني الكعكي:

بدم بارد، وفي وضح النهار أطلق مجرم قناص صهيوني النار على شهيدة الصحافة وشهيدة فلسطين، المغفور لها الصحافية والمراسلة المميزة شيرين ابو عاقله وهي ترتدي سترة كتب عليها «صحافة».

صحيح أني لم أكن على معرفة شخصيّة بالشهيدة… لكنني ومن خلال متابعتي لها، وهي تغطي الأخبار، كنت أشعر أنّ هذه الصحافية الجريئة الصادقة، كانت تتصدّى بجسدها لبنادق الجنود الصهاينة، الذين كانوا يعترضونها ويحاولون منعها من أداء مهمتها. لقد تصدّت لهم مراراً، مصرّة على إتمام واجباتها الصحافية على أكمل وجه.

إنّ هذه الجريمة، ليست الأولى التي يرتكبها الصهاينة بحق الفلسطينيين، فالحقيقة ان تاريخ الصهاينة معروف بالمجازر، بدءاً بمجزرة دير ياسين، يوم كانت فلسطين تحت الانتداب الانكليزي… وكما هو معلوم فإنّ الانكليز وبالاتفاق مع «الصهيونية العالمية» نفذوا «وعد أرثد بلفور» وزير خارجية بريطانيا الذي وجه رسالة الى اللورد ليونيل دي روتشيلد أحد أبرز وجوه المجتمع اليهودي البريطاني في 2 تشرين الثاني عام 1917 يعده بإعطاء فلسطين وطناً قومياً لليهود… ومَن منا لا يتذكر كيف استعمل العدو الصهيوني قنابل النابالم ضد الدول العربية.

نقول للذين يريدون السلام مع العدو الصهيوني: إنّ العقيدة الصهيونية قائمة على القتل والإجرام، وكل ما يفعلونه هو محو الهوية الفلسطينية والقضاء على الشعب الفلسطيني… ومهما حاول العرب ان يجنحوا الى السلام فإنّ اليهود الصهاينة سيحاولون القضاء على مشروع السلام، لأنّ فلسطين وحسب عقيدة المتطرفين منهم هي ارض الميعاد.. وأكبر دليل أيضاً على كذبهم انه يوم أراد الرئيس انور السادات السلام قال لي زميل صحافي مصري كان يرافق السادات خلال زيارته الى القدس ان محاولات عدة جرت لعرقلة الاتفاق، لكن السادات تساهل الى حد أنه أحرجهم فلم يستطيعوا التهرّب من عقد اتفاق معه.

وبالرغم من معاهدة السلام ظلت قضية الانسحاب من طابا 5 سنوات، حتى جاء رجل أعمال مصري ودفع لليهود ثمن الفندق في طابا ليتم التوصّل الى الانسحاب من هذه المنطقة.

كذلك نتذكر أيضاً أنّ الزعيم الصهيوني اسحق رابين عندما توصّل الى «شبه اتفاق» مع الرئيس حافظ الاسد لكنه كان يريد أن تجرى الانتخابات في فلسطين المحتلة حيث قام أحد اليهود المتعصبين بإطلاق النار عليه وأرداه قتيلاً.

إنّ أمام المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية العالمية اليوم جريمة بشعة لكنها واضحة وضوح الشمس، فماذا ستفعل كلمة إدانة أو تنديد. إنها لا تكفي لأن العقاب يجب أن يكون على قدر الجريمة.

فهل سيتجرّأ الضمير العالمي على الوقوف الى جانب الحق والعدالة ولو ليوم واحد؟

كذلك فإنّ الجرائم التي ترتكب ضد أهل القدس، وفي المسجد الأقصى أيضاً بلغت حداً كبيراً، كذلك يجب أن لا ننسى الجرائم التي يرتكبها الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل كله.

إنها ممارسات إرهابية، تنبع من عقيدة إجرامية لا تعرف الرحمة.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.