الأمر لي (3)

تهديد قائد الجيش

107

كتب عوني الكعكي

نتابع في حلقة اليوم «الأمر لي 3»، تعداد ما أراده الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، محاولين التركيز على الرسائل التي بعثها في كلمته المتلفزة، ووزعها على جهات أربع… مؤكدا بما لا يدع مجالاً للشك، أنه صاحب الكلمة العليا في الجمهورية اللبنانية، وأن لا صوت يعلو فوق صوته… هو صانع الرؤساء، ومُشَكّل الحكومات، وَمُعيّن الوزراء والنواب… وهو بالتالي الأمر الناهي، في كل ما يدور في هذا الوطن من مجريات.

لقد هدّد السيد حسن نصر الله، المتظاهرين الذين «يقطعون» الطرق بعد وصفهم بـ«قطاع الطرق»… هددهم بالويل والثبور وعظائم الأمور… وأنذر الجيش والقوى الأمنية الأخرى، بضرورة القضاء على «هؤلاء»، وإلا فلكل حادث حديث والحديث هنا واضح المعالم… استعمال «القوة» بأمر من السيد نفسه… و«تعليم» هؤلاء أن لا أحد يستطيع أن يَرُدّ له طلبا، وطلبه «ممنوع قطع الطرقات«. وإلا…

لبنان بلد الحريّات، يوم كان اللبنانيون يفاخرون بحرية التعبير… وحريّة النقد البناء… وحرية القول والعمل… أضحى اليوم وفي هذه الأيام بالذات، بلد «خنق هذه الحريّات» وتنفيذ الأوامر العليا التي تصدر من سماحة الأمين العام من غير تردّد…

يضيف السيد حسن موضحا: نحن مع تنظيم التظاهرات، لا مع قمعها… وعلى الجيش اللبناني وسائر القوى الأمنيّة الأخرى مسؤولية التنظيم… والتعامل مع هذه التظاهرات بكثير من الحذر…

هذا صحيح… ولكن العناصر الأمنية كافّة، كانوا يتعاملون بحكمة ورويّة مع المتظاهرين… مع أهلهم ومواطنيهم… وقد تجلّت هذه الحكمة في أبهى مظاهرها، في التصدي للعنف الذي افتعلته قِلّة من هؤلاء المتظاهرين… فهل المطلوب «ضرب القوى الأمنية بالأهالي»… وهل من الحكمة إراقة الدماء، وازالة المخالفات بالقوة «المفرطة».

وضع القوى الأمنية في مواجهة «الأهل» لن يتمّ ولن يحدث، لأن قائد الجيش العماد جوزيف عون، لبناني أصيل يرفض التعامل مع أبناء وطنه… ومع أهله وإخوانه بطرق غير إنسانية… ففائض القوة لا يُسْتعمل مع «الأهل»… بل يُستعمل مع العدو فقط، والمتظاهرون هم أهلنا وأبناؤنا…

أنا أعتقد أن «رسالة» السيد حسن لقائد الجيش، هي أبعد من قمع تظاهرة، أو فتح «طريق» بالقوة… إنها إشارة لإفهام قيادة الجيش والقوى الأمنية الأخرى، ان «الأمر لي» أي للسيد حسن.

لقد كان قائد الجيش واضحاً وصريحا في «رسالته الأخيرة» إذ قال: «إن هذا الجيش هو جزء من هذا الشعب، يعاني ما يعانيه كل لبناني… لقد انعكس الوضع السياسي المأزوم على اللبنانيين كافة… اقتصاديا واجتماعيا… ما أدى الى ارتفاع الأسعار بشكل «جنوني» فازدادت معدلات «الفقر والجوع والعوز»… الى حجز أموال المودعين، وفقدان الرواتب والأجور قيمتها الشرائية… حتى ان راتب «العسكري» بات لا قيمة له».

وتوجه القائد الى المسؤولين قائلاً: «إلى أين نحن ذاهبون»؟

وتجلّت حكمة القائد بقوله: «نحن مع حرية التعبير السلمي، التي يكفلها ويرعاها الدستور.. ولكن من دون اللجوء الى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، فالجيش لن يسمح بالمسّ بالاستقرار والسلم الأهليين».

وطالب القائد بتعزيز «الموازنة المخصصة للجيش، بدل تخفيضها كل عام، ما دفع المؤسسة العسكرية الى التقشّف»..

وختم «هل يريدون جيشا… أم لا؟ تلك هي المسألة؟. إنها حكمة وعقلانية لافتة… فليُترك الجيش، ولتتركْ القوى الأمنية الأخرى بتوجيه من قادتها، فهم أدرى بالوطن وشِعَابه، وهم الأحرص على سلامة الوطن والمواطنين.»

أعود الى كلمة السيد حسن «المتلفزة»:

لقد حَمَلَ السيد حسن نصر الله في حديثه على أميركا «الشيطان الأكبر» وأشار الى أنها سبب كل مصيبة… وكل انهيار اقتصادي… فهي التي ضغطت ولاتزال على المصارف وهي سبب الانهيار السياسي… وحمّلها تبعة كل المصائب التي حدثت وتحدث في لبنان. وللمناسبة فإنّ هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها السيد عن أميركا، بعد غياب طويل.

إلى ذلك أعجبتني الى حدّ كبير، نصيحة السيد حسن نصر الله، بالتوجه الى ايران لشراء المحروقات (بنزين – فيول) بالليرة اللبنانية… وهنا ألفت السيد حسن، الى أن ايران تعاني ومنذ أيام الشاه، من عدم وجود مصافٍ للنفط فيها… فهم يرسلون نفطهم الخام الى الخارج، بُغْية تكريره واستعادته مكرّرا لاستعماله في الداخل الإيراني… هذا أولاً…

أما ثانيا، فنحن لا نستطيع ان بشتري المحروقات وغيرها من إيران، لأن الجمهورية الاسلامية تخضع لعقوبات وبالتالي فإن مخالفة قرار فرض العقوبات، يعرّض المخالف لعقوبات لا تقل صرامةً عن العقوبات المفروضة علي الدولة المعاقَبة… كما يعني ذلك نهاية المصارف اللبنانية وبالتالي نهاية ودائع اللبنانيين.

أما نصيحة السيد حسن بالاتجاه اقتصاديا الى الصين وروسيا… فنقول: «إنّ روسيا تعاني ومنذ زمن بعيد، من ضائقة اقتصادية… فكلفة حربها في سوريا باهظة، ولم تستطع أن تستعيد ولو جزءاً بسيطاً من الأموال التي صرفتها هناك»…

أما بالنسبة للصين… فإن التعامل معها صعب جداً… لأن الصينيين معقدون جداً في هذا المجال، وتجارب الدول التي تتعامل معهم غير مشجعة على الإطلاق… والدليل ان إحدى الدول الافريقية، تعاملت مع الصينيين الذين بنوا مطارا فيها، على ان تسدّد الدولة الافريقية المبلغ المدفوع خلال 20 سنة… وبعد الـ20 سنة هذه يقول الصينيون بأنهم لم يسترجعوا أموالهم.

إن التوجه للشرق، لا يبشّر بازدهار قريب ولا بعيد… كل ما في الأمر، أن السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله، أراد وبكل وضوح إفهام «الجميع»، أنه صاحب القرار الأول… وان الأمر له وحده…

aounikaaki@elshark.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.