الأميركيون ملوك الكذب… وملوك التخلّي عن الحلفاء

129

كتب عوني الكعكي:

لا أبالغ إذا قلت: إنّ الأميركيين هم ملوك الكذب. إذ لو عدنا بالتاريخ الى بداية أحداث الأزمة السورية التي بدأت في منتصف شهر آذار عام 2011، عند خروج تظاهرات في مدن سوريّة عدّة، مطالبة بإطلاق الحرّيات، وإخراج المعتقلين السياسيين من السجون، ورفع حالة الطوارئ، ثم مع الوقت ازداد سقف هذه المطالب، حتى وصل الى إسقاط نظام بشار الأسد بالكامل بحلول شهر تموز من العام نفسه، فتطوّرت مظاهر الإحتجاجات الى اعتصامات مفتوحة في الميادين الكبرى. إلاّ أنّ هذه التظاهرات السلميّة تعرّضت الى القمع والعنف على أيدي القوات النظامية، في وقت تسبّبت الأحداث بنزوح ملايين السوريين الى الدول المجاورة… أقول لو عدنا بالتاريخ الى بداية هذه الثورة، لعرفنا قساوة تصرفات النظام ووحشيته وتلكؤ دول العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة في وضع حدٍ لعمليات القتل الجماعية لشعب آمِنٍ لا يريد سوى حريته.

واستمرّت الثورة الشعبية… ما دفع «الحزب العظيم» الى التدخّل في سوريا، بحجة حماية الأماكن المقدّسة، بدءًا بالأراضي المتداخلة بين البقاع وسوريا. وما زاد الطين بلّة، إعلان الأمين العام لـ»الحزب العظيم» أنه سيرسل ابنه للدفاع عن نظام الأسد، وذهب أبعد من ذلك، حين أعلن أنه مستعد للذهاب شخصياً والمشاركة في الذود عن نظام الأسد.

وجاء اللواء قاسم سليماني، داعياً «الحزب العظيم» للقيام بدوره، حاشداً الميليشيات الشيعية العراقية، واستنفر كل أبناء الشيعة في بلدان العالم، طالباً قدومهم لنجدة الأسد ونظامه.

وتهاوى نظام الأسد، وبدأ يترنّح أمام المد الشعبي الجارف ما دفع النظام الى ارتكاب مجزرة في الغوطة شرق دمشق يوم الاربعاء 21 آب 2013 بهجوم كيمياوي راح ضحيته المئات من سكان المنطقة بسبب استنشاقهم لغازات سامة ناتجة عن هجوم بغاز الأعصاب. وحدث الهجوم بعد ثلاثة أيام من وصول بعثة المفتشين الدوليين الى دمشق. نشير الى أنه وبعد 20 يوماً على حدوث الهجوم قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنّ لديها أدلة تشير بقوة، الى ان هجوماً بغاز سام على مقاتلين من المعارضة السورية، نفّذته قوات الحكومة السورية.

أما حكومة الولايات المتحدة، فقد أعلنت الويل والثبور وعظائم الأمور، وهدّد الرئيس الاميركي باراك أوباما بتوجيه ضربة تهدف الى شلّ قدرات النظام السوري على استخدام السلاح الكيمياوي، الذي أكد (أوباما) أنّ النظام استعمله ضد شعبه وأدّى لمقتل أكثر من ألف إنسان. وأضاف: ان توجيه ضربة للسلاح الكيمياوي السوري، سيحقق كذلك حماية لحلفاء الولايات المتحدة القريبين من سوريا كتركيا والاردن وإسرائيل.

وتراجع أوباما عن تهديده، وتخلّى عن حلفائه… واعتبر أنّ النظام السوري أقل بكثير من أن يشكّل تهديداً لأميركا ولحلفائها.

إنّ تاريخ الولايات المتحدة الاميركية، حافل بالتخلّي عن الحلفاء… إنه تاريخ ممزوج بالكذب والدجل. إذ ليس لأميركا أصدقاء. فقول تشرشل (في السياسة ليس هناك عدو دائم، ولا صديق دائم، وإنما مصالح دائمة). ينطبق على سياسة الولايات المتحدة على أكمل وجه وبشكل عملي، وصار من أولويات الحكم لديها. فقد دأبت الولايات المتحدة على التخلّي عن حلفائها، عندما يصلون الى وضع لا يستطيعون أن يقوموا فيه بالأدوار التي تدعمهم لأجلها. وسياسة أميركا أنّ الحاكم كعود الكبريت يُستخدم لمرّة واحدة ثم ينتهي.

إنّ تاريخ الولايات المتحدة حافل بالغدر والخيانة لأصدقائها… وفي هذه الأسطر نستعرض صوَراً لمجموعة كبيرة من الحكام والقادة من حلفاء واشنطن، حاولوا الإستقواء بها على حساب شعوبهم، وكيف كان الغدر الذي وقع بهم.

وتبرز في هذا الإطار صورة شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي الذي حوّل بلاده منذ توليه الحكم عام 1949 الى تابع مسلوب الإرادة للولايات المتحدة. ووظّف كل إمكانيات إيران ومواردها في خدمة سياسة واشنطن وأهدافها الإقليمية والدولية قبل أن تتركه يواجه بمفرده السقوط الكبير… ولن ننسى أنّ أميركا أرسلت موفداً طالب بهلوي بالتخلّي عن عرشه ومغادرة إيران ورحّبت بالخميني العائد.

لقد سدّت أميركا أبوابها في وجه حليفها السابق الذي لم يجد مكاناً يُعالج فيه من داء السرطان إلاّ في بنما، قبل أن يستضيفه الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

نذكر أيضاً الرئيس السوداني الراحل جعفر النميري الذي تحرّر من اليساريين… لقد تخلت أميركا عنه ورفضت استقباله عام  1986 ليكون لاجئاً سياسياً بعد ثورة السودانيين عليه. وتناسى الاميركيون ما أسداه لهم النميزي من خدمات لا سيما دفنه المزعوم لنفاياتهم النووية في بلاده.

كما نذكر الرئيس العراقي صدّام حسين الذي خدم الاميركيين وأفهموه بأنه رجل المرحلة بعد غياب الشاه… وتنكّر الاميركيون لصدّام بعدما أيّدوا انقلابه ودعموا نظامه وزوّدوه بأسلحة كيمياوية… وكانت نهايته مأسوية على يد الاميركيين.

ونذكر أيضاً الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وغيرهما.

ونعود الى الانتخابات الرئاسية السورية، التي عبّر عنها بيان وقّعت عليه دول غربية كبرى، ذُكِرَ فيه رفض هذه الدول للإنتخابات الرئاسية التي يجريها النظام السوري لأنها «مزيّفة».. كما أعلن المبعوث الأممي الى سوريا غير بيدرسون أنّ الأمم المتحدة غير مفوّضة بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية الجارية في البلاد، إذ أنّ القرار 2254 ينص على إجراء الانتخابات وفق دستور جديد.

إنّ الانتخابات السورية «المفبركة» ومواقف الولايات المتحدة الاميركية المتقلبة، التي تجعلها ملكة الكذب والتخلي عن الحلفاء، قد تضع المنطقة كلها في أتون لا يعرف تداعياته إلاّ من يفهم عمق السياسة الاميركية المتذبذبة.

aounikaaki@elshark.com

تعليق 1
  1. Yehia Hawatt يقول

    And

    Nasserism says
    concisely
    The offices of colonialism concepts instead
    been transferred from London to Washington

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.