الأوضاع كارثية في قطاعات الفنادق ومكاتب السياحة والسفر والقطاع التجاري المشلول «شهيد» السياسات الإقتصادية

50

كتبت ريتا شمعون

بصوت واحد طالبت القطاعات السیاحیة «نقابة الفنادق والمطاعم في لبنان والسیاحة والسفر وجمعیة تجار بیروت» القوى السیاسیة أن تتفق وتشكل حكومة تعید الثقة بالبلد وتشجع المجتمع الدولي على دعمه ومساعدته للخروج من هذا المأزق الذي نحن فیه الیوم.

بصوت واحد، بیار الأشقر وجان عبود وجهاد التنیر لم یروا أیة محاولة جدّیة لمعالجة الأزمات الإقتصادیة والمالیة المتتالیة في لبنان وإنقاذ القطاعات الذي أضحى وباء كورونا یهدد مهنتهم.

بصوت واحد یقولون أننا دخلنا جمیعا «الإنهیار الكبیر» أو «جهنم» وما بعده لن یكون حتما كما قبله لاسیما وأن الأمور ستسلك سریعا درب الخراب المتراكم كنتیجة طبیعیة في ظل غیاب أي خطة للتعامل مع أي من مظاهر الإنهیار الشامل الذي تشهده البلاد.

بصوت واحد وافقت القطاعات الإقتصادیة «هذه المرة» على الإغلاقات الإلزامیة لإحتواء تفشي الفیروس» كیف لا وارتفاع أعداد مرضى كورونا ینذر بالأسوأ «وإن سببت تراجعات حادة في الأسواق وفي السیاحة التي تعاني أصلا من «الهشاشة».

 

الأشقر

أمام هذا المشهد لا یوجد حتى اللحظة أي بارقة امل على مستوى قدرة الدولة على التعامل مع رئیس اتحاد النقابات السياحية في لبنان بیار الأشقر. الأزمة «الكارثیة» الذي یعاني منه القطاع الفندقي في لبنان كما قال في حدیث لجریدة «الشرق» وقال: إذا كانت حركة وفود السیاح الدولیین في العالم سجلت تراجعا حادا بنسبة %70 في العام 2020 على خلفیة جائحة كورونا أي في البلدان التي لا تعاني ضائقة مالیة فكیف الحال بالنسبة للبنان الذي سجل تراجعا كبیرا في السیاحة بنسبة %90 في العام 2020 ویوجد فیه نواحي الحیاة. أزمات سیاسیة وأمنیة ومصارف تحتجز أموال الناس؟ ویعیش أزمة إقتصادیة ومالیة في كل نواحي الحياة.

ووصف النشاطات السیاحیة في لبنان «بالكارثیة» لافتا الى أن كل دول العالم لاسیما تلك التي تتمتع بمالیة عامة قویة عمدت فیها الحكومات الى دعم المواطنین إلا أن الوضع في لبنان كان مختلفا فالمالیة العامة التي تعیش في عجز مزمن لم تستطع الإستجابة الى حاجة المواطنین حتى أننا طالبنا في القطاع بمنحنا إعفاءات ضریبیة للأسف لم تبذل الدولة أي جهد لدعم هذا القطاع واستمراریته كما أن المصرف المركزي منهمك في دعم إستیراد المواد الغذائیة والأدویة والمحروقات وكما یات معلوما ان آلیات الدعم هذه المعتمدة ساعدت في تنشیط عملیات التهریب وأن من استفاد منها هو على الأرجح اللاجىء السوري والفلسطیني على حساب المواطن اللبناني.

واعتبر أن المؤسسات الفندقیة هي المتضرر الأكبر إذ أحجم السیاح عن زیارة لبنان وسحلت أدنى حركة للمغتربین الوافدین الى لبنان منذ سنوات في مثل هذه الأیام «في موسم الأعیاد» معتبرا أن قرارات مجلس الدفاع الأعلى الأخیرة عن تهدیدات أمنیة وتخوف من إغتیالات أثرت بشكل سلبي على حركة السیاح والمغتربین سائلاً: هل أخبار لبنان هذه تشجع المغترب قبل السائح الأجنبي على اختیار لبنان لتمضیة فترة الأعیاد؟

 

لبنان خسر السائح الخليجي

وقال: إن قطاع السیاحة في لبنان بدأ منذ العام 2012 بالتراجع بفعل الأزمة السوریة وتداعیاتها كما سجلت السیاحة غیابا خلیجیا تاما عن الفنادق اللبنانیة فالسائح الخلیجي الذي احتل المرتبة الأولى على قائمة السیاح الأكثر تواجدا في لبنان كان یحجز بالفنادق بین 10 و15 یوما في موسم الأعیاد یلیه السائح الأوروبي الذي نشط في العام 2016 إلا ان لبنان ودول الخلیج التي أدت الى تحذیر معظم هذه الدول من توافد رعایاها الى لبنان. الأخیر «لا یصرف كما یصرف الخلیجي» هذا السائح خسره لبنان بعد التوترات السیاسیة بین لبنان ودول الخليج التي أدت الى تحذير معظم هذه الدول من توافد رعاياها الى لبنان.

وأشار الأشقر الى ان الحركة السیاحیة في لبنان شهدت خلال هذه السنوات أي «منذ العام 2012 الى 2020» فترات نمو وإزدهار وفترات ركود الى ان عصفت بالبلد سلسلة أحداث بدأت بـ17 تشرین في العام 2019 وتبعها تفشي فیروس كورونا وانهیار العملة رافقتها أزمة مصرفیة ثم إنفجار مرفأ بیروت الذي قضى على آمال النهوض قائلاً: بعد أن سجلت إیرادات السیاحة في لبنان في العام 9,3 2010 ملیارات دولار أمیركي الیوم ومع التراجع الخطر خسر القطاع ملیارات الدولارات وأصبحنا عاجزین حتى عن تأمین رواتب العاملین فیه «نحن في وضع كارثي».

وختم بالأرقام: أن هناك 2060 مطعما دمروا بانفجار المرفأ من «جزئیا الى كلیا» من اصل 14,000 الف مطعم ومقهى لیلي یضاف الى ذلك 2000 مؤسسة أقفلت لافتا الى ان بعضا منها یسعى لاستعادة عمله فیما %40 من المطاعم لم تفتح أبوابها بعد.

 

عبود

على صعید حركة السیاحة والسفر یبدو الوضع أسوا حسب نقیب أصحاب مكاتب السفر والسیاحة في لبنان جان عبود في حدیث لجریدة «الشرق» مشیرا الى ان هذا القطاع یتكبد خسائر كثیرة من أجل الإستمرار، وأوضح أن القطاع تراجع بنسبة %90 ما اضطر أصحاب المكاتب الى خفض عدد الموظفین في هذا القطاع من 6000 موظف الى 1500 موظف.

واضاف: أن مكاتب السیاحة والسفر هي من بین القطاعات السیاحیة الأكثر تضررا جراء التدابیر المعتمدة من الدول في مواجهة فیروس كورونا مضیفا: من الطبیعي أن تتعرض مكاتب السفر لخسائر بعد تقلیص عدد الرحلات الیومیة في مطار بیروت «من والى بیروت» من 100 رحلة یومیا الى 20 رحلة مؤكدا ان مطار بیروت یعمل في هذه المرحلة بـ%25 من طاقته التشغیلیة بسبب الإجراءات المتخذة على خلفیة جائحة كورونا التي أغلقت عددا كبیرا من المطارات في العالم.

وأشار بالأرقام، الى ان المبیعات كانت بحدود الـ65 ملیون دولار شهریا في العام 2018 بینما لم تصل نسبة المبیعات من أواخر العام 2019 حتى هذا التاریخ الى أكثر من 4 ملایین دولار أمیركي یضاف الى ذلك تفاقم أزمة شح الدولار الأمیركي فقد اصطدمت المكاتب بعدم إمكانیة دفع مستحقات شركات الطیران التي یتم حجز المقاعد عبرها ما یهدد المكاتب بالإقفال خاصة وأن وتیرة العمل تراجعت.

 

مكاتب السفر و»إياتا»

وتخوف عبود من أن عدم قدرة مكاتب السفر على الدفع لشركات الطیران بالدولار یخرجها من الإتحاد الدولي للنقل الجوي «إیاتا» لافتا الى ان شح الدولار وضع المكاتب أمام أزمة قبولها اللیرة من الزبائن واضطرارها الطلب من زبائنها الدفع عن طریق «شیك مصرفي» بنسبة %40 من سعر تذكرة الطیران و60%Fresh Dollars مشیرا الى أن الحركة اقتصرت بعد فتح المطار على بیع بعض بطاقات السفر بهدف ترحیل العمال الأجانب في لبنان.

وأكد أن نسبة اللبنانیین الذین یتوجهون الى السفر الیوم لا تتجاوز %2 فبسبب الأزمة الإقتصادیة خسر اللبنانیون نحو %85 من قدرتهم الشرائیة فصاروا عاجزین عن ممارسة هوایاتهم المعتادة بالأعیاد «السفر على سبیل المثال» لأن همومهم ومشاكلهم في مكان آخر، حتى أنهم لا یملكون الدولار للسفر وبطاقاتهم الإئتمانیة غیر صالحة للإستعمال خارج لبنان واصفا الوضع القائم «بالكارثي أیضا».

وتوقع عبود أن لا یرتد طلب الركاب على السفر الجوي مرة أخرى حتى عام 2024 حسب «إیاتا» حیث تشیر التقدیرات العالمیة الى انخفاض حركة الركاب بنسبة %67 في العام 2020 متخوفا من تفاقم الأوضاع الإقتصادیة التي ستؤدي حتما الى إقفال عدد كبیر من مكاتب السیاحة والسفر في لبنان كاشفا عن إقفال 60 مكتبا من أصل 220 مكتبا للسیاحة والسفر في لبنان في العام 2020.

 

التنير

یكاد القطاع التجاري یكون من أكثر القطاعات تضررا جراء الوضعین الإقتصادي والصحي الذي فرض فترات إقفال متتالیة، فالبرغم من الخسائر الجسیمة التي لحقت بالمؤسسات التجاریة إلا أننا نرى الإقفال التام الیوم أكثر من ضرورة بلا أي إستثناءات الكلام لنائب رئیس جمعیة تجار بیروت جهاد التنیر في حدیث لجریدة «الشرق «الذي أضاف: للأسف إن التجاوب من بعض اللبنانیین ضد مكافحة وباء كورونا نجده إما خجولا أو إستهتارا وسط المعنیین بالملف الصحي في لبنان. تناقص أعداد الأسرّة المخصصة لاستقبال ومعالجة الحالات المصابة في المستشفیات بحسب المعنيين بالملف الصحي في لبنان.

وأشار الى أنه عملیا الأزمة الإقتصادیة في لبنان «سبقت كورونا» وهي التي دفعت الحركة التجاریة الى التراجع مشیرا الى أننا نعیش الإنهیار الإقتصادي یعني ركود یعني إنخفاض القدرة الشرائیة للمواطنین یعني أزمة مصرفیة ناهیك عن إزدیاد نسب البطالة هذا قد تلقى القطاع التجاري المنكوب أصلا من جراء إنفجار المرفأ ضربة تكاد تكون قاضیة لافتا الى أن عددا كبیرا من المؤسسات والمحال قد أصیبت بأضرار جسیمة أدّت لتدمیرها.

 

خسائر نتيجة الاقفالات

وعبّر التنیر عن أسفه الشدید للضغوط التي تمارس بالإقفالات المتتالیة على المؤسسات التجاریة من شأنها تكبید الكثیر من الخسائر وهنا یضیف «أن %90 من المؤسسات التجاریة الیوم مشلولة» %25 منها أقفلت وأكثر من %50 صرفت عددا كبیرا من موظفیها متخوفا من إفلاسات جدیدة في القطاع التجاري في العام الجدید قائلاً: إن القطاع التجاري في لبنان «شهید» الأزمات والسیاسات التي أدّت الى ضعف القوة الشرائیة وغیاب السیاح الذین ينفقون في أسواقنا التجاریة.

وتابع: إن الواقع الإقتصادي الصعب إنعكس بتقلص مظاهر الأعیاد في بیروت ومحیطها لم نشعر بأیة حركة نشطة لا في الأسواق ولا في المراكز التجاریة «التفرج» سمة مسیطرة بشكل كبیر وقد انعكست كل هذه العوامل السلبیة على قطاعات الألبسة والمجوهرات وغیرها من الكمالیات بات المواطن اللبناني الیوم یعتمد السیاسة الشرائیة التقشفیة وبالتالي یضطر یكتفي بالضروریات . ورأى أن تشكیل حكومة سریعا یعد العامل الوحید لانتشال لبنان من أزمته ولإعادة ثقة المجتمع الدولي والعربي بلبنان معتبرا أن القطاع التجاري هو المحرك الأول للإقتصاد الوطني فإذا الیوم یعني أننا نتجه الى الأسواء في كل القطاعات في العام 2021.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.