الإتصالات الإسرائيلية.. تهديد إستراتيجي واجتياح تقني للمناطق الفلسطينية

33

يُشكل قرار إسرائيل توسيع تغطية شبكة هواتفها الخلوية، لتشمل معظم أراضي الضفة الغربية، ضربة لشركات الاتصالات الفلسطينية، ربما تهدد وجودها، وفق خبراء.

ووفق شخصيات فلسطينية على علاقة بقطاع الاتصالات، فإن توسيع سلطات الاحتلال شبكات الاتصالات داخل المناطق المحتلة يجري في وقت تُحرَم فيه الشبكات الفلسطينية من تطوير قدراتها.

وما زال الفلسطينيون في قطاع غزة يستخدمون الجيل الثاني من خدمات الاتصالات، في حين تحوّل فلسطينيو الضفة الغربية عام 2018 إلى خدمات الجيل الثالث، وتُمنع الشركات الموجودة من تطوير خدماتها والانتقال إلى الجيلين الرابع والخامس.

وتعمل في أراضي السلطة الفلسطينية المحتلة شركتان للهواتف الخلوية هما «جوّال»، و»أوريدو» (Ooredoo)، وشركة واحدة للهواتف الأرضية هي «شركة الاتصالات الفلسطينية».

والأحد 14 شباط قرر بيني غانتس، وزير الدفاع والاتصالات الإسرائيلي، السماح لشركات الاتصالات الخلوية الإسرائيلية بتوسيع تغطيتها لشبكة الجيل الرابع، لتشمل 95% من الضفة الغربية المحتلة، بدلا من 75% حاليا.

وفي تشرين الأول الماضي منح وزير الاتصالات الإسرائيلي السابق، يوعاز هندل، شركة الاتصالات الأرضية «بيزك» (pezeq) ترخيصا بالعمل الكامل في الضفة الغربية.

وحسب تقديرات أخيرة لمنظمات معنية بملف الاستيطان، يزيد عدد المستوطنين بالضفة الغربية على 470 ألف مستوطن، تتذرع سلطات الاحتلال بخدمتهم لتوسيع شبكتها، ولا تشمل هذه المعطيات أكثر من 220 ألف مستوطن في المستوطنات المقامة على أراضي مدينة القدس الشرقية.

وتشتكي فلسطين منذ سنوات العمل غير القانوني لشركات الاتصال الخلوية الإسرائيلية داخل الضفة الغربية، فهو يلحق خسائر فادحة بقطاع الاتصالات الفلسطيني.

ويستخدم كثير من الفلسطينيين في الضفة شبكات الاتصالات الإسرائيلية الخلوية نظرا لتطورها، لكن السلطة الفلسطينية تمنع تداول شرائحها وتلاحق من يتاجر بها.

ووفق معطيات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية حتى تشرين الأول 2020، فإن إسرائيل تنشر 560 برجا للاتصالات في الضفة الغربية، أغلبها في المنطقة المصنفة (ج) وفق اتفاقية أوسلو (1995)، المقدرة بنحو 61% من مساحة الضفة، وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.

وتنظم اتفاقية أوسلو، الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، قطاع الاتصالات، لكنها تشترط موافقة إسرائيل على أي خطوات أو اتفاقيات في ما يتعلق بقطاع الاتصالات الفلسطيني، كما أعطت إسرائيل حق إدارة الطيف الترددي.

ولا تتوفر معطيات حديثة عن عدد الفلسطينيين الذين يستخدمون شبكات الاتصالات الإسرائيلية، وحجم الخسائر الفلسطينية نتيجة غزو الشركات الإسرائيلية، لكن بيانات نشرها البنك الدولي قبل أعوام قدّرتها بنحو مليار و100 مليون دولار.

وعام 2018 كشفت وثيقة رسمية، عن وجود 8 شبكات اتصال إسرائيلية تعمل بطريقة غير قانونية في الأراضي الفلسطينية.

وتوقعت الوثيقة -التي وزعت على هامش مؤتمر «أكسبوتك فلسطين 2018»- أن يبلغ عدد مستخدمي الشرائح الإسرائيلية (من الفلسطينيين) مليون مستخدم عام 2020، وقدّرت حينئذ ما يدفعه مستخدمو هذه الشرائح للشركات الإسرائيلية سنويا بنحو 100 مليون دولار. ويقول إسحق سدر، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطيني، إن القرار الإسرائيلي يخالف القوانين الدولية والتجارية منها، وليس فقط تلك التي تنظم موضوع الاتصالات والترددات.

وأشار إلى تقديم شكاوى بخصوص القرار الإسرائيلي لجهات دولية أبرزها الاتحاد الدولي للاتصالات، ومكتب اللجنة الرباعية الدولية (تضم واشنطن وموسكو والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي)، وأكد أن التحرك الفلسطيني باتجاه المحاكم الدولية لمقاضاة إسرائيل على تصرفاتها قد بدأ.

من جهته، يرى عمار العكر الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات الفلسطينية التي تضم شركة «جوّال» للاتصالات الخلوية، في القرار الإسرائيلي تهديدا إستراتيجيا، واجتياحا تقنيا للمناطق الفلسطينية.

وأضاف  أن العمل جارٍ مع السلطة الفلسطينية والشركات الخاصة، في المحافل الدولية للضغط على إسرائيل، كي يتاح للشركات الفلسطينية أن تكون على مستوى المنافسة من الناحية التقنية مع الشركات الإسرائيلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.