الإساءة إلى الريّس عدنان القصّار هي إساءة إلى كلّ محسن كبير

97

كتب عوني الكعكي:

صحيح أنّ «الريّس» عدنان القصّار وشقيقه عادل، من أصحاب المصارف… لكن الصحيح أيضاً هو أنّ مسيرتهما بدأت من «الصفر»، إذ أنهما لم يرثا مصرفاً، بل هما عصاميان، وصلا إلى ما هما عليه بجهد كبير متواصل، وكما يُقال بـ»عرق الجبين».

هذه المؤسّسة الضخمة، التي نشأت بجهود الأخوين توظف الآن 2500 موظف، ما يعني أنّ هناك 2500 عائلة تعيش من إيرادات هؤلاء الموظفين، وتعتمد على استمرارية العمل في المؤسّسة المذكورة، بفضل الريّس عدنان القصّار وشقيقه عادل.

إنّ متتبعي مسيرة «الريّس» عدنان القصّار.. يدركون تماماً قيمة هذا الرجل الكبير، فبالإضافة الى كونه محامياً تخرّج من الجامعة اليسوعية، إلاّ أنّه ترك المحاماة «جانباً» فسافر برفقة والده الى باكستان، وراح يعمل بالتجارة التي طالما أشار بأنها «تجري في دمه».

وكان والده القاضي وفيق القصّار، رئيساً لمجلس القضاء الأعلى، وهي منزلة رفيعة جدّاً في القضاء، كما عيّـن الوالد سفيراً في باكستان.

على الصعيد الاقتصادي، فإنّ «الريّس» عدنان القصّار رجل أعمال، تعامل مع الاستثمارات المالية، وقام بتأسيس وتملّك العديد من الشركات في ما يتعلّق بالتجارة والشحن والسفر والصناعة، كما شغل منصب رئيس غرفة تجارة وصناعة بيروت حوالى الثلاثين عاماً، ثم تدرّج ليصبح رئيس اتحاد الغرف العريبة، وترأس غرفة التجارة الدولية، ومقرّها باريس. إضافة الى المصرف الذي تطوّر في عهده، كما عيّـن وزيراً للاقتصاد والتجارة في مجلس الوزراء برئاسة المرحوم الرئيس عمر كرامي، كما شغل منصب وزير دولة في مجلس الوزراء برئاسة الرئيس سعد الدين الحريري.

وكان قد مضى على عمل «الريّس» عدنان القصّار التجاري بين باكستان ولبنان أربع سنوات، حين شعر بأنّ الوقت قد حان لتحقيق قفزة نوعيّة، فالتقى وفد رجال أعمال من الصين، وبعد جلسات نقاش مثمرة، تلقى القصّار دعوة الى بكين، كان الهدف منها «خلق» علاقات تبادل تجارية مع لبنان. لكن لم يكن الحظ وحده هو الذي قاد القصّار الى «الجمهورية الشعبية»، بل الرؤية الحكيمة التي جعلت منه لاعباً أساسياً في المكان والزمان المناسبين. وقد أقنع رئيس الجمهورية حينذاك كميل شمعون بدعوة الوفد الى لبنان… وهنا تم توقيع أول اتفاق تجاري بينهما.

وللتذكير نقول: إنّ احتفالاً كبيراً أقيم في الصين منذ عامين، لتدشين مبنى باسم «عدنان القصّار»… شيّده الصينيون تكريماً له.

عرضت على «الريّس» مناصب عدة، لكنه عزف عنها منصرفاً للاقتصاد… وقَبِل أن يكون وزيراً للاقتصاد لأنه باعتقاده… لم يترك «هواه» الاقتصادي وظلّ يمارس ما «عشقته نفسه» من ميل الى الاقتصاد.

أعماله الخيرية لا تُعدّ ولا تحصى… وهو بالتأكيد لا يحب أن يتحدّث عنها أحد… ولكن لا بد من ذكر بعضها… وإن كان هذا الحديث لا يُرْضي «الريّس» عدنان:

– إسألوا دار الأيتام الإسلامية.

– إسألوا دار العجزة.

– إسألوا المؤسّسات الاجتماعية كافة.

إسألوا… عمّا قدّمه عدنان القصّار… وبالتأكيد ستجد أجوبة عن عطاياه اللامحدودة.

إشارة الى أنّ المبنى الذي يحمل اسمه مقابل المدينة الرياضية، مخصّص للأعمال الاقتصادية والندوات.

نعود الى الحادث الذي تعرّض له «الريّس» من تهجّم بعض الموتورين عليه في أحد مطاعم العاصمة.

المؤسف أنّ هؤلاء لا يعرفون الرجل هو مثال العصامية والتميّز. ويكفي أن نقول إنّ عملهم لا أخلاقي.

فهل عدنان القصّار مسؤول عن انهيار الاقتصاد اللبناني؟ وهل هو مسؤول عن سرقة الكهرباء وعن الـ50 مليار دولار الناتجة عن خساراتها؟

هل هو مسؤول عن آلاف الموظفين في الدولة، الذين يتقاضون رواتب وهم لا يعملون؟

هل هو مسؤول عن الفساد المستشري في الدولة؟

وهل هو مسؤول عما قام ويقوم به «الصهر» الذي كسر ظهر لبنان.. وهو سمع ترنيمة عمّه «أرى فيك شبابي»؟ ورحم الله الرئيس الزعيم جمال عبدالناصر حين قالها للقذافي، فخرب الأخير «الدنيا».

وهل «الريّس» مسؤول عن عدم تشكيل الحكومة؟ أو هو مسؤول عن كارثة انفجار المرفأ؟

وهل هو مسؤول عن السلاح غير الشرعي والسلاح المتفلّت؟

وهل عدنان القصّار منع التدقيق الجنائي؟ وهل هو من أصدر سلسلة الرتب والرواتب؟

لقد حذّر «الريّس» من كل هذا… كما حذّر من إقفال لبنان على «عالمه العربي» خصوصاً السعودية ودول الخليج الأخرى.

أنا متأكد أنّ عدنان القصّار حزين على ما آلت إليه حال المصارف والوطن.

إنّ من أساء الى «الريّس» عدنان القصّار لا يعرف بالتأكيد، ما أقدم عليه…

فإن كان المتهجّمون يعلمون، فتلك مصيبة، أما إذا كانوا لا يعلمون فالمصيبة أعظم.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.