الإنتخابات النيابيّة ودور المرأة اللبنانية: حضورٌ يغيّر المعادلة.
بقلم نادين شلهوب
تشكّل الإنتخابات النيابيّة في لبنان محطةً مفصليّة في مسار الحياة السياسية، إذ لا تقتصر أهميتها على تجديد السلطة التشريعية فحسب، بل تتعدّاها لتكون مرآةً لمدى تطور الوعي الديمقراطي والمشاركة الشعبية. وفي هذا الإطار، يبرز دور المرأة اللبنانية كعنصر أساس في إعادة صياغة المشهد السياسي، لا بوصفها ناخبة فقط، بل كفاعلة ومبادِرة ومرشَّحة تحمل رؤية ومسؤولية.
لقد أثبتت مشاركة المرأة اللبنانية على الساحة الإنتخابية أنها مشاركة نوعية، تمنح الحياة السياسية بُعدًا فكريًا واجتماعيًا أعمق. فالمرأة، بما تملكه من خبرات أكاديمية ومهنية ونضالية، تضيف إلى العمل السياسي قيمًا قائمة على الحوار، العدالة، والتنمية المستدامة، وتلامس هموم المجتمع من زوايا قد تُهمَل في الخطاب التقليدي. حضورها ليس شكليًا، بل فعلٌ مؤثر يترجم تطلعات شريحة واسعة من اللبنانيين إلى سياسات واقعية.
وفي هذا السياق، يبرز اسم فكتوريا شرفان، المرأة المحاميّة الطموحة التي كسرت السائد وقدّمت ترشحها للإنتخابات النيابيّة، لتكون المرأة الأولى التي سُجل اسمها على لائحة هذا الاستحقاق في لبنان، والأولى في دائرة قضاء بعبدا من حيث مكانها الإنتخابيّ. هذا القرار لم يكن خطوة شخصية فحسب، بل رسالة واضحة بأن الكفاءة لا تُقاس بالنوع الاجتماعي، وأن القانون—الذي تمتهنه—يمكن أن يكون جسرًا بين العدالة والنضال السياسيّ. ترشح شرفان يحمل دلالات عميقة: إيمان بالدولة، ثقة بالنفس، واستعداد لتحمّل المسؤولية في وجه التحديات والضغوط، بمنأى عن التأويلات القائمة بإجراء الإنتخابات من عدمها.
إن خوض المرأة اللبنانية غمار الترشح والتمثيل النيابي يفتح الباب أمام إعادة النظر في الصورة النمطية التي طالما قيّدت دورها، ويكسر حاجز الخوف من التهميش والاستبعاد والاستقواء. فالتمكين الحقيقي يبدأ من الإيمان بالحق في المشاركة، ويتعزز بالدعم المجتمعي والمؤسساتي، ليترجم تغييرًا فعليًا في موازين القرار.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج لبنان إلى طاقات نسائه. إلى كلّ امرأة تؤمن بنفسها وبوطنها: مشاركتكِ حقٌّ ودوركِ ضرورة. لا تدعي الخوف أو الإقصاء يحدّان من طموحكِ. التغيير يبدأ بخطوة، ومع كل خطوة تُكسَر قيود، وتُرسَم ملامح مستقبلٍ أكثر عدلاً وتمثيلًا.
لبنان يتسع للجميع وسيداته شريكاتٌ في صناعته.
نادين شلهوب
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.