الإنفاق في حملات الإنتخابات الأميركية يصل الى مستويات قياسية

27

كشفت تقارير أميركية أن قيمة مجموع ما صرف وسيصرف في الانتخابات الأميركية يتجاوز الناتج الداخلي في عدد من الدول الافريقية، في إطار نظام سياسي مفتوح، لا يحدّد سقفا لما يمكن للمرشحين صرفه خلال هذه الانتخابات.

فقبل ما يقل من شهرين على الانتخابات الرئاسية الاميركية المقررة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، يصرف الحزبان الديموقراطي والجمهوري بسخاء على الحملة الانتخابية من أجل جذب أصوات الناخبين خلال هذه الاستحقاقات. فانتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) لن تكون بمثابة استفتاء على شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقط، وإنما تضع الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ على المحك، على اعتبار أن هذه الانتخابات ستشمل أيضا انتخاب جزء من هذا المجلس الى جانب مجلس النواب ذي الأغلبية الديموقراطية.

وبدأت تسخينات انتخابات 2020 مع الانتخابات التمهيدية الرئاسية، وعلى مستوى الكونغرس وحطمت جميع الأرقام القياسية السابقة، في ما يتعلق بالانفاق على الحملة الانتخابية، وهذا ما يؤشر على ان الأيام المقبلة الفاصلة عن نوفمبر (تشرين الثاني) ستشهد هي الأخرى إنفاقا غير مسبوق خصوصا مع احتدام المنافسة بين الحزبين الرئيسيين في الولايات المتأرجحة. فالولايات المتأرجحة هذه هي تلك الولايات التي يتأرجح التصويت فيها بين الجمهوريين والديموقراطيين كل انتخابات. وتشهد منافسة حادّة بين الحزبين، كما هو الحال بالنسبة لولايات فلوريدا وبنسلفانيا وويسكونسن وميشيغان وغيرها.

 

إنفاق غير مسبوق

هذا وكشفت »اللجنة الفيدرالية للانتخابات«، وهي جهاز حكومي لتتبع ما يصرف خلال الانتخابات الأميركية، انه خلال الدورة الانتخابية عام 2018 أفاد المرشحون في مجلس النواب والشيوخ بأنهم أنفقوا أكثر من 1.1 مليار دولار. هذه الأرقام ليست إلا »قمة جبل الجليد« إذ أنها تشمل فقط ما صرفه المرشحون وليس ما صرف على الحملة الانتخابية، ذلك أنها تصبح مضاعفة إذا ما تمّ احتساب ما صرفته جماعات الضغط عبر حملات انتخابية اعلانية في مختلف وسائل الاعلام ووسائط التواصل الاجتماعي. تبعا لذلك أشار »مركز التجاوب السياسي« الأميركي ان الانفاق تجاوز الـ5 مليارات و725 مليون دولار، وهو رقم قياسي بالنسبة لانتخابات الكونغرس فقط، في عام لم يشهد انتخابات رئاسية، خصوصا وان قيمة الاستحقاقات الانتخابية لعام 2016 بلغت 6 مليارات و511 مليون دولار بما في ذلك السباق الرئاسي نحو البيت الأبيض.

وينذر السباق الرئاسي الحالي برفع سقف ما صرف خلال الانتخابات الأميركية، فحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن »اللجنة الفيدرالية للانتخابات«، فقد تجاوز مجموع ما صرفه المرشحون للانتخابات الرئاسية من شهر كانون الثاني حتى اليوم 240 مليار دولار.

 

بلومبورغ حالة نادرة

إلى ذلك شكل الملياردير الأميركي مايك بلومبورغ حالة نادرة في تاريخ الانتخابات الأميركية التمهيدية بعد ترشحه وانفاقه الكبير في هذه الانتخابات دون ان يتمكن من تعبيد الطريق لنيل ترشيح الحزب الديموقراطي له. وحسب »اللجنة الديموقراطية« للانتخابات فقد أنفق بلومبورغ أكثر من مليار و108 ملايين دولار في مدة لم تتجاوز الأشهر الستة، قبل ان يعلن انسحابه من هذه الانتخابات ويصطف خلف جو بايدن ما جعله محط سخرية من قبل الرئيس الحالي دونالد ترامب.

ولم يختلف مسار رجل الأعمال توم ستاير عن منافسه بلومبورغ، إذ صرف هو الآخر أكثر من 351 مليون دولار من دون ان يفوز بأي ولاية في الانتخابات التمهيدية للديموقراطيين قبل ان يقرّر الانسحاب هو كذلك، في حين ان جو بايدن الذي لم ينفق سوى 133 مليون دولار صار مرشح الحزب الوحيد.

 

وضع حد للإنفاق غير المحدود

ويرجع الخبير في الحملات الانتخابية جون هالبين، الارتفاع المستمر في الانفاق على هذه الحملات، الى عدم فرض المحكمة العليا أي قيود على دور المال في السياسة. مشيرا الى ان ذلك فتح الباب أمام المرشحين والأحزاب والكيانات الخارجية لجمع وانفاق مبالغ ضخمة في حملات متعددة على مستوى الاعلام الرقمي والتقليدي. ويبدي هالبين معارضته لهذا السقف غير المحدود للإنفاق معتبراً انه »يهدّد الديموقراطية الأميركية« ويشوّه الخطاب السياسي من خلال حجب مطالب ومصالح أغلب الناخبين غير الأغنياء، وهذا ما يمنع الأميركيين من ذوي الدخل المتوسط والمحدود من الترشح لمناصب عامة، حسب الباحث الأميركي ذاته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.