الارتباك والتهديد لا يفيدان الحزب بل يحشرانه أكثر في قفص الإتهام!

110

مَن كانوا يشككون في رواية تهديد مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق البيطار، معتبرين انها “مسرحية” بين الجانبين لتدفيع “بعض” المسؤولين مسؤولية الانفجار – الزلزال، تولّى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بنفسه، تبديدَ شكوكهم. فهو لم يتبنَّ فقط، وإن لم يقله “بالحرف الواحد”، مطلب “قبع” البيطار من منصبه، بل ذهب أبعد من ذلك، رافعا سقف المواجهة مع الاخير الى حدود غير مسبوقة.

فنصرالله، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، “هدر دم” البيطار او كاد، من خلال اتهامه بتنفيذ اجندة سياسية وبتوظيف دماء شهداء المرفأ لهذه الغاية، مشيرا الى انه يعتمد الاستنسابية، قبل ان يحذر من “كارثة كبيرة سيذهب إليها البلد إن أكمل القاضي بهذه الطريقة”. فماذا يقصد نصرالله بموقفه؟

هل يعني ان حزبه في وارد تنفيذ 7 ايار جديد مثلا؟ اي في صدد تحرّك عسكري ما في الشارع، يستهدف البيطار او داعميه من اللبنانيين ومن ذوي الضحايا والسياسيين؟ أم ماذا؟ فالاساليب العسكرية الترهيبية هذه، التي تسيل فيها الدماء، وحدها ما يقود الى كارثة.. اما اعتماد الطرق القانونية، كما هو حاصل اليوم، فلا يؤدي الى كوارث، بل يعرقل العدالة، وهو امر خطير ايضا، يتحمل الحزب والمستدعون الى العدالة، مسؤوليته، ويضعهم اكثر في قفص الاتهام.

لكن ما يفهم من نبرة نصرالله هذه، ان الرجل لن يكتفي بعد اليوم بالخيارات الناعمة اللطيفة، وسيذهب نحو اخرى اكثر خشونة وايلاما، خصوصا اذا لم يرضخ له مجلسا القضاء الاعلى والوزراء، وقد وجه اليهما نداء امس قائلا للاول “ما يحصل لا علاقة له بالعدالة أو القانون، وعليه أن يحلّ الأمر”، مستطردا “إذا لم يقم بذلك على مجلس الوزراء أن يقوم بحل هذا الأمر، ونحن نتكلم باسم شريحة كبيرة في هذا البلد، ومن حقّنا أن تجيبوا علينا”.

نصرالله مرتاب اذا من البيطار، لكن الجدير ذكره ان أداء سلفه لم يعجبه ايضا. فهو جزم لأهالي شهداء 4 آب بأنّ قضية أبنائهم لن تصل إلى أي مكان “مع هذا القاضي”، باعتبار أنه يكمل في “أخطاء” سلفه القاضي فادي صوان و”عم يطلع بالعالي كمان”. اي ان مشكلته ليست على الارجح مع القضاة، بل مع ما يكشفه او يقترب من اكتشافه هؤلاء، اذا سُمح لهم الذهاب ابعد في تحقيقاتهم. والضاحية على ما يبدو، تريد حقيقة تناسبها هي، على ذوقها، حقيقة تقول ان ليس لها او لحلفائها اي دور في استقدام النيترات واستخدامه وانفجاره.

حتى ان القضاء “الدولي” لا يعجب نصرالله. فبعد سنوات من التشكيك في المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي اتهمت سليم عياش بالضلوع في الاغتيال، أخفى الحزب القيادي هذا ووضعه في مصاف القديسين. فمَن القاضي الذي يريده نصرالله اليوم ان يحقّق في انفجار المرفأ، ولا يكون مسيسا او منحازا؟!

هو اعلن منذ اشهر ان لا دور للحزب في ما جرى وان لا حضور او نفوذ للحزب في المرفأ، فلماذا كل هذا الارتباك اليوم، والتهديد والوعيد و”القبع”؟! لو يسهّل نصرالله التحقيقات ومجراها، يعزز فرضية براءة حزبه وفريقه، أما ما يفعله اليوم من خلال الهجوم الشرس على قاضي التحقيق، فيدينه ويعزز الشبهات بعلاقة قوية له في النيترات وكارثة المرفأ ونكبة العاصمة واهلها، تختم المصادر المعارضة ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.