الاقتصاد الأوروبي يحارب على جبهتي الشيخوخة وأوكرانيا

40

يواجه الاقتصاد الأوروبي أزمتين مزدوجتين، هما الحرب الأوكرانية وتداعياتها على التضخم وأسعار الطاقة والغذاء وتدفق الاستثمارات الأجنبية، وأزمة تناقص القوى العاملة والشباب وزيادة نسبة كبار السن في المجتمعات وتداعياتها على النمو الاقتصادي وتمويل الإنفاق الحكومي. ولاحظت دراسة أوروبية حديثة أن عدد السكان ارتفع داخل القارة من 354.5 مليون نسمة في العام 1960 إلى 446.8 مليون نسمة في بداية العام 2023. ووفق الدراسة، فإن منطقة اليورو ستدخل المنعطف الخطر، خلال العقد المقبل، وهي حقبة التغيير الديموغرافي الكبير وتداعياته الاقتصادية. وعلى الرغم من أنها عملية تبدو بطيئة في الوقت الراهن، ولكنها ربما ستتسارع في العقود المقبلة. وبحسب تقارير رسمية، شهدت ثماني دول أوروبية يزيد عدد سكانها عن 10 ملايين نسمة انخفاضاً في عدد سكانها في العقد الماضي. فإلى جانب أوكرانيا التي تراجع عدد سكانها على خلفية الغزو الروسي لأراضيها، فإنّ أعداد السكان في إيطاليا والبرتغال وبولندا ورومانيا واليونان آخذة أيضاً في التراجع. وتتوقع الدراسة الصادرة حديثاً عن البنك المركزي الأوروبي، أن ينكمش الاقتصاد بمنطقة اليورو ويتراجع النمو الاقتصادي من الإيجاب إلى السلب بحلول منتصف العقد المقبل بسبب شيخوخة السكان. وفي الشأن ذاته، تتوقع إحصائيات يورو ستات أن يواصل عدد كبار السن الارتفاع بالقارة، ليصل إلى 54% من إجمالي عدد السكان بحلول العام 2070. وتعد اليد العاملة المكونة من الشباب والبالغين هي المحرّك الرئيس لأيّ قطاع حيوي. وحسب البنك المركزي الأوروبي، من المتوقع أن تضغط أزمة الشيخوخة على الأموال المتاحة للاستثمار لدول منطقة اليورو، وستجبر الحكومات على زيادة معدل الادخارات الحكومي. وترى الدراسة أن من تداعيات زيادة نسبة كبار السن في المجتمع تراجع حجم رأس المال المستثمر بسبب انخفاض المعروض من العمالة والقوى القادرة على الادخار من الشباب والعاملين في سن الرشد، وارتفاع الطلب على الأصول الآمنة من قبل كبار السن الذين لا يرغبون في المخاطرة بأموالهم في مشاريع استثمارية تدرّ أرباحاً غير مضمونة. وبالتالي قد تنخفض المدخرات الإجمالية وإمدادات رأس المال مع التحول الديموغرافي في المستقبل بأوروبا. ويرى محللون أن من علامات ضعف الاقتصاد الأوروبي في الآونة الأخيرة تراجع الثقة الاستثمارية العالمية بأدوات المال الأوروبية وعلى رأسها السندات السيادية، وتبعاً لذلك تدهور سعر صرف اليورو إلى قرابة دولار واحد خلال العام الماضي. ويرى الباحثون ان من علامات ضعف الاقتصاد الأوروبي في الآونة الأخيرة تراجع الثقة الاستثمارية العالمية بأدوات المال الأوروبية وعلى رأسها السندات. وترى دراسة البنك المركزي الأوروبي، أن أوروبا ستواجه خلال العقود المقبلة قنبلة الشيخوخة، أو التغيير الديموغرافي وتداعياتها على النمو الاقتصادي ورفاهية المجتمعات وقدرة الحكومات على الإنفاق على الصحة والتعليم والإسكان والبنية التحتية، بسبب الضغوط المالية الخاصة برعاية المسنين وأصحاب المعاشات وضمور القوة العاملة الشابة التي تدفع الضرائب التي تعتمد عليها الحكومات في تمويل الإنفاق. ويلاحظ أن أوروبا اتجهت لتغطية النقص في العمالة إلى فتح أبواب الهجرة، وإن كان بمعدلات أقل من الولايات المتحدة، ولكن الهجرة أدت إلى نشوء الأحزاب الشعبوية والتيارات اليمينية المتطرفة التي باتت تهدد المسار الديموقراطي والرأسمالي في القارة. وأقرب مثال على ذلك ما شهدته فرنسا من فوضى خلال السنوات الماضية وصعود اليمين المتطرف. وحسب الدراسة الأوروبية، على مدى السنوات الخمسين الماضية، ارتفع متوسط العمر للمواطن الأوروبي حيث بات الناس يعيشون حياة أطول وأكثر صحة ويستهلكون نسبة كبيرة من الإنفاق الحكومي في الرعاية الصحية والخدمات غير الإنتاجية. وهنالك توجه في أوروبا لعدم الإنجاب، وحتى في حال الإنجاب فإنه لا يتجاوز طفلاً أو طفلين في الكثير من الأحوال. وعلى الرغم من أن أوروبا لديها معدلات هجرة أعلى من مثيلتها في العديد من الدول، ولكنها لا تغطي النقص في القوة الشابة العاملة. وبالتالي من المتوقع أن يستمر الانخفاض التدريجي في عدد السكان والقوى العاملة في الاتحاد الأوروبي. وفي شباط الماضي، حذّر الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك من تلاشي دولة إيطاليا بسبب انخفاض معدّلات الخصوبة. حذّر الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك من تلاشي دولة إيطاليا بسبب انخفاض معدّلات الخصوبة، وقال إنّ «إيطاليا ودولاً أخرى عديدة تحتضر». كذلك، أشارت تقارير صندوق النقد الدولي الخاصة باقتصادات متقدمة عديدة، بما فيها ألمانيا، إلى أنّ الشيخوخة تمثّل عامل قلق لتقدّم هذه الاقتصادات، بسبب انخفاض العمالة الفتية وارتفاع الإنفاق على الرعاية الصحية وأجور المتقاعدين. وعلى مستوى تداعيات حرب أوكرانيا على الاقتصاد الأوروبي، فإنه مع اندلاع الحرب، وتأثيرات تغير المناخ وندرة الموارد والمنافسة العالمية للحصول عليها، تواجه أوروبا العديد من التحديات الاقتصادية التي ستهدد مستقبل دول الاتحاد الأوروبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.