الانهيارات تتوالى…وفرنسا تقود تمويل الخدمات

55

هل من ذلّ بعد، اشدّ مما يعرض مسؤولو لبنان شعبه اليه؟ هل من قهر واذلال اقسى مما يشعرون به وهم يصطفون خلف مئات السيارات ينتظرون دورهم لتعبئة خزانات سياراتهم بالوقود، او على ابواب المستشفيات لا يملكون كلفة ادخال مرضاهم اليها بعدما باتت الجهات الضامنة عاجزة عن سداد الكلفة؟ وماذا بعد؟ ماذا ينتظر اهل السلطة الحاكمة ليتركوا كراسيهم ومناصبهم التي دفعّوا اللبنانيين ثمنها من اعصابهم وكراماتهم ودمائهم غير آبهين بما يتسببون به، فاستحقاقاتهم الانتخابية والرئاسية اولا وبعدهم الطوفان؟ كيف يعاين هؤلاء مشهد التقهقر اليومي هذا من قصورهم العالية ولا يحركون ساكنا او يتمنون لو انهم يختفون عن وجه الارض؟ الحقيقة الوحيدة الثابتة هي ان كل من في السلطة فقد الشعور والحس الانساني بعد الوطني وتحول عبدا لاطماعه التي لا بدّ ستجرفه الى حيث يستحقو لكثرة ما يلعنه اللبنانيون كل لحظة.

جبل الازمات المعيشية آخذ في الارتفاع. امس ولليوم الثاني على التوالي العاصمة ومعظم طرق البلاد الرئيسية والفرعية تحوّلت مواقف هائلة للسيارات التي اصطفت في طوابير لا تنتهي للتزود بالبنزين. في السياق، اشارت معطيات صحافية إلى «باخرة بنزين راسية في البحر تنتظر إفراغ حمولتها، وأخرى تصل في 13 الجاري… لكن المشكلة الأساسية تكمن في فتح الاعتمادات. في حين أن مخزون البنزين لا يكفي إلا ستة أيام كحدّ أقصى»، متحدثة عن «طرح لاستيراد بنزين 98 أوكتان على ألا يكون مدعوماً وإبقاء الدعم على 95 أوكتان».

البراكس

من جانبه، أكد عضو نقابة اصحاب محطات المحروقات في لبنان الدكتور جورج البراكس «أن كل المعلومات تفيد بأن مصرف لبنان لم يعطِ حتى الآن أي موافقة مسبقة للشركات المستوردة للنفط تسمح لها بتفريغ البواخر التي وصلت الى المياه اللبنانية أو التي ستصل خلال أيام، والاتصالات جارية لمحاولة إيجاد الحلول. وعليه نسأل عن سبب الإصرار على إذلال المواطنين وأصحاب المحطات معاً وهل يُستعمَلون في اللعبة السياسية؟»

المستشفيات تنازع

في الموازاة، وبينما بدأت أزمة طحين تلوح في الافق في عدد من المناطق خصوصا في الجنوب، رفع القطاع الاستشفائي، عشية اضراب الصيدليات اليوم لانقطاع الدواء، الصوت محذرا من نقص حاد في المستلزمات الطبية، وقد نفّذ الاطباء في اكثر من مستشفى اضرابات منبّهين الى ان المرضى في خطر بسبب هذا النقص. الى ذلك، أعلنت نقابة المستشفيات الخاصة أن «المستشفيات تعاني من نقص حاد في مستلزمات غسل الكلى مما يهدد بتوقف هذه الخدمة اعتباراً من الأسبوع المقبل في حال عدم تسليم المستلزمات للمستشفيات خلال الأسبوع الحالي».

تقنين مائي

معيشيا ايضا، أكد رئيس مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان جان جبران في حديث اذاعي «أننا ذاهبون إلى اعتماد القساوة في التقنين نتيجة الانقطاع الحاد في الكهرباء وشحّ مادة المازوت»، ولفت إلى أن «نسبة 60 في المئة من المناطق ستتأثر بهذا التقنين ولا سيما المناطق الساحلية».

عون يشكر العراق

وسط هذه الاجواء، وفي انتظار وصول شحنات الفيول العراقي التي يفترض ان تخفف من حدة التقنين الكهربائي، على امل الا تتأخر في ظل انعدام التغذية بالتيار، أبرق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى كل من الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي شاكرا لهما قرار الحكومة العراقية مضاعفة كمية النفط التي أقرتها للبنان من 500 ألف طن إلى مليون طن سنويا لمساعدته على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر فيها.

اجتماع المصارف

على الضفة المالية، علم ان مجلس إدارة جمعية المصارف،  يلتئم اليوم للبحث في آلية تنفيذ تعميم مصرف لبنان الرقم 158 المتعلق باجراءات استثنائية لسداد تدريجي للودائع بالعملات الاجنبية، وقد طلب من كل مصرف عامل في لبنان ان يقوم بما يلزم لتأمين سداد تدريجي للودائع المكونة في الحسابات المفتوحة قبل 31-10-2019.

موت سريري؟

هذا الانهيار يحصل فيما عملية تأليف الحكومة متعثّرة وقد دخلت وساطة الرئيس نبيه بري على ما يبدو مرحلة موت سريري، اثر ما يتردد عن شروط النائب جبران باسيل الجديدة وآخرها رفضه ذهاب وزارة الطاقة الى تيار المردة.

مناورات ومعجزة

في المواقف، أكدت عضو كتلة المستقبل النائبة رولا الطبش في حديث اذاعيأن «لا أفق واضحا بأن التأليف سيحصل في نهاية الأسبوع الجاري، إلا في حال حصول معجزة»، ولفتت إلى أن «ذلك لا يعني أن في مقابل التأخير سيتخذ الرئيس الحريري قرار الاعتذار، لأنه لا يزال متمسكا بخيار التأليف وحل الأزمات التي يعانيها الشعب اللبناني».

كفى ابتزازا

في المقابل، غرد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط عبر تويتر كاتبا: يكفي إبتزاز وإذلال الناس والهروب من المسؤولية. إما فلتشكل حكومة مهمة، مشروعها الأساسي خطة إقتصادية إنقاذية، وهذا أمر مستحيل مع جماعة دمرت البلد وما زالت. وإما فلنذهب إلى إنتخابات نيابية بأسرع ما يمكن ولنعد تكوين السلطة بدءاً من رئاسة الجمهورية. يكفينا عنتريات وأوهام وتحصيل حقوق.

لاستقالة الرئيس

من جهته، كرر لقاء سيدة الجبل دعوته رئيس الجمهورية الى الاستقالة لان فيها مصلحة للمسيحيين قبل سواهم. وقال النائب السابق فارس سعيد في مؤتمر صحافي عقده «اللقاء» لبحث المستجدات: أما وقد أعلنَ أمين عام حزب الله أنه  الآمر الناهي في الجمهورية اللبنانية، ضارباً بعرض الحائط اتفاق الطائف والدستور وقرارات الشرعية الدولية، يسألُ «لقاء سيدة الجبل» ما جدوى استمرارِ وجودِ رئيسٍ في بعبدا وتشكيلِ حكومةٍ او تنظيمِ انتخاباتٍ نيابية»؟

 

ماكرون يتمسك بخارطة الطريق:

تشكيل حكومة واصلاح في لبنان

 

قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في مؤتمر صحافي: «نريد حكومة إصلاح في لبنان ونتمسك بخارطة الطريق التي اقترحتها»، وذلك بحسب ما أفادت «سكاي نيوز».

وأضاف «فرنسا تعمل على إنشاء نظام تمويل دولي يضمن استمرار عمل الخدمات العامة اللبنانية في حال حدوث أي اضطراب سياسي في البلاد».

 

صندوق النقد يشكك

في الكابيتال كونترول

 

نقلت وكالة رويترز عن صندوق النقد الدولي قوله أنه «لا يرى حاجة لأن يطبق لبنان قانون ضبط رأس المال الآن دون دعم أو سياسات ملائمة مالية وأخرى لسعر الصرف».

ولفتت الوكالة الى أن «صندوق النقد الدولي يعتقد أن اقتراحات ضبط رأس المال وسحب الودائع في لبنان تحتاج لأن تكون جزءا من إصلاحات أوسع للسياسة، وليس واضحا كيف سيتم تمويل السحب المزمع من الودائع نظرا للتراجع الحاد في العملات الأجنبية بلبنان في السنوات الأخيرة».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.