البطريرك في بعبدا

80

الإجماع الذي حققه البطريرك بشارة الراعي بعد خطاباته المتكررة، ودعواته الواضحة والصريحة في عظتين إثنتين، يطالب من خلالهما بتحرير الرئاسة من أسرها، والمطالبة بحياد لبنان، حياداً حقيقياً لا حياداً من النوع الذي يدّعيه «الحزب العظيم»، فذهب الى سوريا تحت شعار الدفاع عن المقدسات الدينية، والذود عن مقام السيدة زينب، لكنه وصل الى حماة واللاذقية وحلب وحمص ودرعا حتى باتت قواته منتشرة في كل أنحاء سوريا.

وإن نسينا، فلن ننسى كلام السيّد، بأنه مستعد لإرسال عشرات الآلاف من المقاومين، مسلحين بأحدث أنواع الاسلحة لقتل الشعب السوري حفاظاً على كرسيّ الرئيس بشار الأسد، وقوله أيضاً إنه مستعد للذهاب شخصياً الى سوريا ليقاتل من أجل بقاء بشار.

هذا «الحزب العظيم» الذي حصل على تفويض من الدولة لتحرير الاراضي اللبنانية، ذهب الى سوريا كما قلنا، وذهب الى الكويت، لأنه يريد أن يحضّر لانقلاب عسكري، وقد اكتشفت المخابرات الكويتية ١٠ آلاف بذة عسكرية كويتية كانت تحضّر للإنقلاب.

كما ذهب أيضاً، وأيضاً الى اليمن وأرسل بعثات بذريعة خبراء ليطلق صواريخه على الاراضي السعودية حيث سقط أكثر من صاروخ على منشآت نفطية وعلى مناطق آمنة بهدف قتل الأبرياء.

ولن ننسى كذلك تدخل «الحزب العظيم» في مصر، حيث اكتشفت خلية للحزب تعمل ضد النظام، فأصدر القضاء المصري أحكاماً بالسجن على أفراد المجموعة تراوحت العقوبات بين السجن ستة أشهر والمؤبّد.

وذهب الى البحرين لمؤازرة الشيعة ضد أهل السنّة، في خطوة عدائية ليس لها مثيل في التاريخ.

وذهب «الحزب العظيم» الى أميركا الجنوبية، وقام بعمليات تهريب وبيع مخدرات.

باختصار إنّ سياسة النأي بالنفس بالمفهوم الذي اتبعه الحزب أثبتت أنها سياسة خاطئة، أبعدت لبنان عن محيطه العربي الذي كان يصرف المليارات لشراء العقارات والأبنية والاستثمار في البناء، والأهم دعم السياحة التي هي المورد الحقيقي للشعب اللبناني، والتي كانت وسيلة من وسائل دعم الاقتصاد اللبناني.

إنّ اللبنانيين كانوا يعيشون في بحبوحة عندما كان العرب معهم، وكانوا ميسوري الحال لا فقراء بينهم، لذلك فإنّ سياسة المحاور والإرتهان لـ»الفرس» دمّرت لبنان، وأصبح اللبنانيون فقراء، وكل الذين يتحدثون عن الفساد اليوم، نقول لهم: إنّ البيئة الحاضنة لتهريب المخدرات و»الكبتاغون» بمعامله المنتشرة في أماكن معيّنة، يحميها السلاح الخارج على إرادة الدولة.

فدعوة البطريرك الى حصر السلاح في يد السلطة الشرعية وحدها، لأنّ أي سلاح خارج شرعية الدولة هو سلاح ضد مصلحة لبنان.

هناك شعور عام يرفض بعد الانسحاب الاسرائيلي عام ٢٠٠٠، أي منذ عشرين عاماً، فكرة السلاح غير الشرعي، ولولا المؤامرة التي لا أعرف كيف حدثت عام ٢٠٠٦ بخطف جنديين إسرائيليين، والتي تسبّبت بقتل وجرح ٥٠٠٠ مواطن وجندي ومقاوم وخسارة ١٥ مليار دولار جراء القصف وتهديم الجسور والبنية التحتية.

ولولا شعار السيّد «لو كنت أعلم»، لتغيّرت الأحوال… لقد أدّت تلك الحرب الى القرار 1701 الذي بموجبه أصبحت حدود «الحزب العظيم» عند حدود الليطاني، بينما كانت مجاورة لفلسطين المحتلة، أي انها أصبحت بعيدة 50 كيلومتراً عن فلسطين، فجاءت القوات الدولية لتحمي حدود فلسطين المحتلة، وتحوّل «الحزب العظيم» بدل تحرير فلسطين الى احتلال بيروت.

أخيراً، لا حل حقيقياً في لبنان إلاّ بتحرير رئاسة الجمهورية من الاحتلال، وسيطرة «الحزب العظيم»، وضم السلاح الى سلاح الدولة… وإذا لم يتم هذا الحل، فعلى الدنيا السلام.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.