الترشيشي والحويك يعرضان لـ«الشرق» الأزمات من الدولار الى «كورونا»: أسعار الخضار والفواكه ستواصل ارتفاعها والمزارع يعمل بظروف صعبة

35

كتبت ريتا شمعون:

تأخذ أزمة كورونا اليوم الحيز الأكبر من طاقة الحكومة وأجهزتها المختلفة لمكافحة هذا الفيروس الذي ضرب العالم، حيث تتركز الجهود بشكل أساسي على احتوائه ومنع انتشاره بين اللبنانيين وذلك من خلال الإجراءات التي أخذتها على الصعد كافة من أمنية واجتماعية وصحية بالإضافة الى حملات التوعية للمواطنين الى حدّ الطلب منهم ملازمة منازلهم (الحجر الذاتي) وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى.

لكن إن الموضوع الذي نريد أن نضيء عليه «الشرق» هو القطاع الزراعي في «زمن كورونا» الذي لا يجب أن يهمل خصوصا أن هذا القطاع يمرّ في وضع لا يحسد عليه .

القطاع الذي يعاني من مشكلات عدة أبرزها التهريب، كلفة الإنتاج الزراعي،ضعف المكننة وتقنيات الزراعة وارتفاع كلفة اليد العاملة وعدم توافر البنية التحتية المناسبة، التدابير المصرفية على القطاع الزراعي بالإضافة الى ميزانية وزارة الزراعة المتواضعة والتي تمثل 8% فقط من إجمالي الميزانية اللبنانية، دخل عليه عامل جديد منذ حوالى الشهرعلى خط «المشكلات الزراعية» فيروس الكورونا» لكن البعض اعتبر أن من إيجابيات أزمة كورونا توجه بعض اللبنانيين الى أراضي العائلة للبدء بالزراعة التي تعتبر المصدر الأصلي للطعام خصوصا أن الإعتماد على المصادر الخارجية المتعلقة بالإستيراد في ظل إقفال المعابر البحرية والبرية والمطار بات صعبا للغاية.

الترشيشي

يقول رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم ترشيشي لـ»الشرق» إن وضع المزارع اللبناني الذي يشكو من غياب الدعم الرسمي المباشر وهو اليوم في ظل أزمة كورونا لا يزال حتى الساعة مقبولا، آملا أن تتفهم الأجهزة الأمنية المولجة تطبيق قرار التعبئة وفرض الطوارىء ليلا والتشدد بها ظروف تنقل اليد العاملة في هذا القطاع» مشيرا الى التحديات التي ستواجه المزارع خلال عملية التسويق ونقلها من منطقة الى أخرى.

وأضاف: «من مخرجات التحديات تلك وضع آليات أو بطاقات من الأجهزة نفسها تسمح للمزارع باستقدام اليد العاملة لري المحاصيل الزراعية وبالتالي لمراقبة الإنتاج، لأن الإعتماد على اليد العاملة في هذا القطاع ضروري.

وقال: «ن المزارع اللبناني مستعد لاتخاذ الإجراءات المناسبة ومحددة الأهداف لتأمين المنتوجات من خضار وفواكه في إطار «الإكتفاء الذاتي» لتأمينها الى كل اللبنانيين».

وأشار الى أن هناك تدابير وقائية يجب اتخاذها وفق برنامج المراقبة واليقظة لحماية الأشجار المثمرة التي لها مكانة أساسية في التغذية من الصعب الإستغناء عنها مناشدا الدولة خصوصا الأجهزة الأمنية وضع آلية خاصة بعمل المزارعين في هذه الفترة الصعبة التي يمرّ بها لبنان والعالم. أما لناحية عمليات الإستيراد والتصدير حاليا وبسبب إقفال المعابر البرّية فقد باتت صعبة جدًا والتي تجبر المزارع على تصدير منتجاته بحرًا معتبرا أن الخسارة الكبرى على المزارع إذا استمرّ الإقفال بسبب الأزمة التي يعيشها العالم هي في صعوبة تصدير الفاكهة والخضار في مواسمها المحددة التي ستبدأ في 20 نيسان المقبل وكذلك في 1 أيار المقبل، مشيرا الى تشديد الإجراءات التي واجهت المصدرين في المملكة العربية السعودية في بداية الأزمة حيث دفعت بالمصدرين الى نقل المنتوجات عبر الحدود السعودية بواسطة سائق أردني أو سعودي إلا أن تلك الإجراءات كانت في طريقها للمعالجة في اجتماع عقد في السراي الحكومي حيث تركّز البحث على  كيفية إزالة العقبات التي تحول دون دخول السائق اللبناني قبل توقف المعابر بشكل تام.

وقال: «إنسجاما مع تدابير الوقاية لمنع إنتشار كورونا تقوم اللجان في الأسواق بإخضاع التجار والعاملين والمواطنين لدى دخولهم الى سوق الخضار بفحص مقياس الحرارة بواسطة أجهزة خاصة بالإضافة الى تعقيم الأسواق، والتزاما بقرار التعبئة يمنع على المزارع تبديل عماله يوميا حرصا على سلامة الجميع كما يطلب منهم إرتداء كمامات وقفازات من باب الوقاية أيضا وكإجراء إحترازي تمّ تحديد فتح وإغلاق أسواق الخضار بحسب حجم الأعمال والأقضية منها ما تفتح أبوابها من الساعة السادسة صباحا حتى الثالثة من بعد الظهر، ومنها من الساعة الثالثة فجرا وحتى الثالثة بعد الظهر».

وعن أسباب الغلاء لفت ترشيشي إلى ان  «تهافت المواطنين على شراء كميات كبيرة من البضائع لتخزينها في زمن «كورونا» والحجر المنزلي كذلك  فترة الصوم المسيحي يعززان زيادة استهلاك الخضار والفاكهة، ما جعل الطلب أكبر بكثير من العرض، لاسيما وأن مقابل الطلب الكبير، فإن الكميات المتوافرة متدنية نظراً إلى عدم أخذ المزارع وقته خلال قطف الإنتاج بسبب منع التجوّل، وتحديد أوقات محدودة للخروج إلى الحقل الذي بات أيضاً وفي أغلب الأحيان محصوراً بالمزارع نفسه وليس بالعمال الذين لا يسمح لجميعهم بدخول المَزارع، كذلك فإن أغلبهم من الجنسية السورية ومن الصعب عليهم الخروج من المخيمات التي فرض عليها حظر، هذه العوامل مجتمعة أدت إلى  تدني معدلات القطف».

ورأى أن التدابير المصرفية على القطاع الزراعي مجحفة وغير مقبولة وسأل كيف سيواجه المزارع اللبناني الأزمة والعمل على تحقيق الأمن الغذائي ،فالتدابير أعاقت استيراد المستلزمات الزراعية كاشفا عن إتصالات يقوم بها عدد من المصدرين لفتح حسابات مالية خاصة بهم في دبي والأردن ودول أوروبا مبديا تخوفه من استمرار الأزمة المالية وقال إن تحكم الصرّافين في السوق من شأنه أن يعيق تقدم وتطور القطاع الزراعي مرحبا من جهة ثانية بالتعميم الأخير لحاكم مصرف لبنان الذي يتيح للمصارف الإقتراض منه بالدولار وبفائدة صفر مقابل إستعمال المبالغ المقترضة من أجل تأجيل قروض الزبائن وتمكين المؤسسات من دفع أجور العاملين بقروض فائدتها صفر لمدة خمس سنوات آملا أن يشمل هذا التعميم المزارعين خصوصا الصغار منهم.

كما تمنّى الترشيشي أن يشمل قرار الحكومة مساعدة الأسر الأكثر فقرًا واليد العاملة في القطاع الزراعي.

الحويك

رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك وصف في حديث لـ»الشرق» الواقع الزراعي في لبنان بالصعب جدًا مشيرا الى أن الإنتاج الزراعي سينخفض وما يحصل لجهة انعدام قدرة المزارع اللبناني على تأمين المستلزمات الزراعية وتأمين البذور والكيماويات بسبب قيود المصارف على الحسابات الخاصة بالمزارعين والتي هي بالدولار والسماح لها بتحويل المبالغ المطلوبة الى الخارج كبدل عن الإستيراد، فإن مفاعيل ذلك لن تقتصر على تراجع المداخيل فحسب إنمتؤدي الى فقدان نسبة كبيرة من المنتجات الغذائية من خضروات وسائر أنواع الفاكهة فضلا عن ارتفاع أسعارها مشيرا الى أن كيلو الخيار ارتفع من 1000ل.ل. الى 4000ل.ل. حتى البصل وصل الى 2500ل.ل.

وأضاف: لناحية التصدير ليس هناك من أنواع تأثرت بشكل كبير فنحن في مرحلة إنتقالية يكون فيها التصدير أقل، أما بالنسبة الى موسم الحمضيات ولا يوجد فائض إنتاجي هذا العام، والتفاح شحّ في البرّادات أيضا البطاطا نحن اليوم نستورد ما أدّى الى ارتفاع أسعارها وللأسف يدفع ثمنها المستهلك وحده.

أضاف: «تلك المعاناة التي يعيشها المزارع هي قبل أزمة كورونا وهي مستمرة خصوصا أن سعر صرف الدولار تخطى حدود 2000 ليرة ما يجعل استمرار عملنا في هذا القطاع مهمة صعبة».

وتابع: المزارع اليوم لا يزال ينتج وتتبين أهميته لتأمين الغذاء للبنانيين عند الأزمات خصوصا الأزمة التي نعيشها اليوم لافتا الى أن الإنتاج يعاني والمزارع يعاني أكثر مشيرا الى أن الأزمة الكبيرة تكمن في صعوبة إستيراد المواد الأوّلية التي سنصل من خلالها الى المعادلة التالية «نزرع أقل ننتج أقل».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.