التكليف في التعثر ولبنان في إضراب عام

62

بين الحل السياسي المعقّد والحسم الشعبي السهل، يبدو المشهد اللبناني «من فوق» محكوماً بالتناقضات والالتباسات. الشعب الثائر قدم رؤيته للاستقلال الـ76 بعرض مدني حضاري رائع «حسدته» عليه الدولة العاجزة عن الاستقلال الحقيقي عن الفساد والمحسوبيات ونهب خيرات الشعب،

وقد اكتفت بعرض رمزي لم ترد قيادة الجيش المرفوعة لها القبعة في الاداء ان تمر الذكرى دون تذكير اركان الدولة بمسؤولياتهم. غير ان صورة الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري في اليرزة عكست مدى تباعدهم في الرؤية لمستقبل الوطن وسوء العلاقة التي تتحكم بينهم الى درجة عجزهم عن عقد اجتماع يضعون فيه خريطة طريق طارئة لانقاذ البلاد من الانهيار، خلافا للصورة الناصعة في الوحدة واللحمة والتضامن والنظرة الموحدة الى لبنان الجديد التي تجلت في ساحة الشهداء، ورسمت الف خريطة طريق انقاذية.

وعلى رغم الرسالة الواضحة التي وجهها الثوار  الى اهل الحكم من ساحة الشهداء والتي اكدوا لهم فيها، شكلا ومضمونا، ان لا عودة الى الوراء وانهم ماضون في انتفاضتهم الى حين تحقيق مطالبهم، لم تظهر اليوم اي «بادرة» تدل الى ان السلطة في وارد «التجاوب»، بدليل ان الاتصالات الحكومية غابت وان الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لم تُوجّه، في حين تسعى قوى سياسية قريبة من محور 8 اذار الى تفعيل عمل حكومة تصريف الاعمال، في ضوء بروز صعوبة لتشكيل حكومة جديدة ووجوب تأمين استمرارية العمل في مؤسسات الدولة، وبعدما تبين ان محاولات البحث عن شخصيات سنية بديلة من الحريري تصطدم بجدار الرفض بعد موقف دار الفتوى ورؤساء الحكومة السابقين.

وسط هذه المراوحة السلبية، يناقش مجلس الأمن الدولي في جلسة مشاورات يعقدها غدا الإثنين، التطورات اللبنانية ولا سيما منها الاحتجاجات الاخيرة، اضافة الى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس بشأن تنفيذ القرار الرقم 1701 الذي رفعه الخميس الفائت الى رئيس المجلس والأعضاء، ويقدم خلاله المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش ملخصا للمشاركين في الجلسة من مندوبي الدول الأعضاء عن الأحداث الي شهدها لبنان في الفترة ما بين الخامس والعشرين من حزيران الماضي الى آخر تشرين الأول الفائت. وتتضمن بحسب المعلومات الأحداث التي حصلت في الجنوب وعلى طول الخط الأزرق.

وليس بعيدا كشفت اوساط ديبلوماسية غربية  ان فرنسا دعت مسؤولي دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارتي خارجية الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا الى اجتماع ثان يضمهما الى نظيرهما الفرنسي في الاسبوع الاول من الشهر المقبل لاستكمال البحث في الازمة اللبنانية التي ناقشوا تفاصيلها في اجتماعهما الاول مطلع الاسبوع.

في غضون ذلك، اتهم نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الولايات المتحدة بالتدخل في تشكيل الحكومة. ورد قاسم، في مقابلة مع وكالة رويترز، على كلام السفير الأميركي الأسبق لدى بيروت جيفري فيلتمان الاخير قائلا: «فليكن واضحا ان الشعب اللبناني اختار مجلسا نيابيا يمثله، والحكومة يتم اختيارها وإعطاؤها الثقة من خلال قرار المجلس النيابي ولا يوجد طريق آخر لإنجاز هذا الأمر».

وكان السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبيكين أكد أن «ما يحصل في لبنان قريب لما يحصل في ثورات العالم، ولكن تحول المطالب ضد حزب الله أمر خطير جداً»، واشار عبر المدى، الى ان «روسيا لا تقف الى جانب طرف في لبنان من دون الطرف الآخر وستواصل خلال المرحلة المقبلة التعاون مع جميع الجهات في بيروت». ورأى «الأمن في لبنان ممسوك ولكن الاقتصاد تراجع، اكد أن لدى روسيا رؤية بانورامية لكل ما يحدث». زاسبيكين شجّع الأطراف اللبنانية على ايجاد حل وسط على الخط الحكومي يرضي الجميع.

في الاثناء، بدا ان العلاقات بين الفريق الرئاسي وتيار المستقبل على حالها من «التلبّد». فقد غرّد الوزير سليم جريصاتي عبر حسابه على «تويتر» قائلاً «الى نادي رؤساء الحكومة السابقين، الخطيئة الوطنية هي في التحصن بالمذهب وتطويق الدستور والقانون والقضاء. ان تطوير نظامنا السياسي ومنع الفتنة والوحدة الوطنية إنما هي أهداف تسمو كل اعتبار. الرئيس خارج دائرة استهدافهم والرئيس الحريري احوج ما يكون الى الهواء الطلق، فلا تسمموا أجواءه». وردّ الوزير السابق محمد المشنوق على حسابه على «تويتر» بالقول: «الخطيئة الوطنية هي خرق الدستور في امتناع الرئيس عن استشارات التكليف، وإعلانه شكل الحكومة وأعضائها، وهي السموم التي يشكو منها الرئيس الحريري لا من بيان رؤساء الحكومة. الهواء الطلق هو إخراج البلد من أخطر أزماته لا الانصياع إلى الفساد السياسي والشعبوية».

 

«أحد التكليف» في اليوم الـ39 على انطلاقة الثورة: «مماطلتكم خطف لمستقبلنا»

شهد لبنان امس الأحد، عدة فعاليات، بعد صدور دعوات للتظاهر في احتجاجات أطلق عليها اسم «مماطلتكم خطف لمستقبلنا»، أو أحد التكليف وأحد النقابات. وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت في الساعات الماضية، دعوات إلى إضراب عام الاثنين. كما توجه امس عدد من المحتجين، إلى منطقة «الزيتونة باي» عند الواجهة البحرية لبيروت من أجل المطالبة باستعادة الأملاك البحرية فيما شهدت ساحتا رياض الصلح والشهداء وسط بيروت فعاليات ونشاطات داعمة للانتفاضة وللحراك الشعبي بوجه الفساد بالاضافة الى المطالبة بالاسراع في تشكيل الحكومة الانقاذية للبلاد، وكانت شهدت بيروت أول أمس مسيرة لأهالي بيروت جابت شوارع العاصمة.

وواصلت امس بدورها الزوارق والمراكب البحرية التي إنطلقت من مرفأ طرابلس، جولتها على إمتداد الشاطىء حيث بلغ عددها 11 مركبا تقل المئات من اهالي طرابلس والشمال في إطار حملة «ما خلونا نفوت بالبر لح نفوت بالبحر».

وتوقفت الحملة امام المنتجعات البحرية القائمة على الشاطىء ما بين البحصاص وصولا إلى شكا ومرورا ببلدة القلمون، وتولى خبراء بيئيون شرح واقع هذه المنتجعات القائمة على الأملاك العامة وسط تفاعل من قبل ركاب الزوارق البحرية، كما كانت وقفة أمام شركات الترابة في شكا حيث بدا واضحا التعديات البيئية على المناطق الجبلية التي تعرت بالكامل من الأشجار دون أي محاولة لإصلاح التشويهات وفق ما تفرضه القوانين.

من جهة ثانية، شهدت الحارات القديمة في طرابلس إقامة موائد فطور في إطار حملة «خبز وملح»

ونظف الناشطون وعدد من تلامذة المدارس وطلاب الجامعات بالتعاون مع ورش البلدية ساحة النور في طرابلس. وشهدت المدينة مسيرات طالبية راجلة جابت الشوارع الرئيسية وكل الاحياء الداخلية، مطلقين الهتافات المنددة بالاوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة، ومطالبين بتشكيل حكومة في شكل سريع، كي تستجيب لمطالب الحراك الشعبي.

ومساء انطلقت مسيرة طالبية، ترافقها دراجات نارية وسيارات، من منطقة أبي سمراء في طرابلس،

ولليوم الـ39، امس ايضا عمّت التظاهرات والاعتصامات مرج بسري، عين المريسة، زغرتا، الميناء طرابلس، عوكر، حارة الناعمة أمام «زيتونا باي الناعمة»، والساحات الأخرى الأساسية والتي ثبّتت الثورة كساحة إيليا، ساحة النور، ساحة النجمة ورياض الصلح.

وقد دعا المتظاهرون إلى القيام بـ»ترويقة» وطنية تحت شعار «خبز وملح» عل امتداد الساحل اللبناني من الشمال إلى الجنوب. وبرز امس تحرك لأهالي الناعمة أمام ما يعرف بـ»زيتونا باي الناعمة» اعتراضاً على تعدي المشروع الاستثماري على الأملاك البحرية العامة، وقد توجهوا إلى جميع أهالي المنطقة للمشاركة في مسيرة من البلدة إلى الشاطئ.

ومن أمام السفارة الأميركية واحتجاجاً على تقرير السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فلتمان، نظمت مجموعة من المتظاهرين اعتصاماً أحرقت خلاله العلم الاسرائيلي والأميركي، حيث رفع البعض يافطات كتب عليها «لا للتدخل الخارجي».

هذا وحاول عدد من المتظاهرين إزالة السياج الشائك في محيط السفارة.

وجدّد شباب الحراك المدني تأكيدهم أن دعوتهم للتظاهر أمام السفارة الأميركية  امس «ليست لإثبات وطنيتهم أمام جمهور المقاومة بل جاءت رفضا للسياسة الأميركية في لبنان ولكل السياسيين الذين يتظاهرون بمعاداة الولايات المتحدة».

وشهدت الواجهة البحرية في صيدا خلف مدينة رفيق الحريري الرياضية، تجمعا للمحتجين الذين حضروا للمشاركة بنشاط «خبز وملح»

ونظم حوالى 300 من أصحاب الدراجات النارية، مسيرة في المدينة وشهدت ساحة إيليا في صيدا، نشاطا بعنوان «ثورتنا ريشتنا».

وتميزت المسيرة الشعبية التي دعا إليها الحراك الشعبي من دوار كفررمان إلى مدينة النبطية بتحولها إلى «عرض مدني»، إذ انقسم المشاركون على 6 مجموعات: (مهندسون، أطباء، معلمون، أمهات، إعلام وفنانون، طلاب) مع تسجيل مشاركة الفنان مارسيل خليفة.

ونظم شباب الحراك في ساحة العلم بصور فطورا في إطار جمع الناشطين تحت شعار «خبز وملح»،

كما نظمت مجموعة الحراك الشعبي في زغرتا تجمعا تحت عنوان «خبز وملح ع تل زغرتا».

وقام عدد من الأمهات والنساء في الحراك، بالتحضيرات لمأدبة «خبز وملح»، في ساحة مجمع فؤاد شهاب في جونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.