التوقيع مع العدو الاسرائيلي بعد انتهاء العهد

84

كتب عوني الكعكي:

يبدو أنّ التوقيع بين العدو الاسرائيلي وبين الدولة اللبنانية لن يكون قريباً، وأعني هنا بكلمة «قريب» خلال أيام كما يروّج في بعض وسائل الإعلام للأسباب التالية:

أولاً: أميركا غير مستعجلة على توقيع اتفاق مع إيران قبل انتهاء انتخابات الكونغرس في شهر تشرين الثاني المقبل.

ثانياً: إيران أيضاً بالرغم من انها تعاني الأمرين اقتصادياً ومالياً، وبدأت الأوضاع المعيشية الضاغطة فيها تلقي بظلالها على الحكم، إذ انّ التظاهرات على جميع الاراضي الايرانية دفعت النظام الايراني الى استعمال القوة من أجل إخمادها بعدما عمّت جميع المدن الايرانية.

لذلك فإنّ استعجال إيران التوصل الى اتفاق مع أميركا حول الملف النووي أصبح أكثر من ضرورة، خاصة وأنّ من ضمن الاتفاق بنداً هو الإفراج عن الودائع المجمّدة في البنوك الاميركية، وهي تقدّر بمئات المليارات من الدولارات الاميركية.

ثالثاً: كنا قد كتبنا سابقاً ان هناك أكثر من عقدة تؤخر التوقيع على الاتفاق أهمها:

أ- يجب أن تؤخذ في الاعتبار وبشكل جدّي مصلحة إسرائيل ومدى تأثير الاتفاق على أمنها. وأميركا لن تفرّط بهذا الطلب.

ب- ما قاله النائب علي خضريان المقرّب من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والمحسوب عليه بأنّ المفاوضات لن تصل الى نتيجة بتاتاً، خاصة إذا لم يعالج النص المقترح الخط الأحمر، وهو رفع العقوبات عن الحرس الثوري وذلك قبل البدء بأي خطوات إيرانية لتخفيض النشاط النووي.

ج- كذلك هناك مطلب بالحصول على ضمانات من أميركا بعدم الانسحاب من الاتفاق كما حصل مع الاتفاق الموقع بين الرئيس باراك أوباما وبين إيران عام 2016 حيث جاء الرئيس الجديد دونالد ترامب وألغى الاتفاق.

د- اما بخصوص الشروط المتعلقة ببيع إيران ما يصل الى الـ50 مليون برميل، فهذا يتطلب الحصول على موافقة أميركا لمعرفة الشاري، كذلك فإنّ العملة التي تقبضها إيران لقاء عائدات النفط هذه هي الدولار أو اليورو وليست أي عملة ثالثة.

هـ- هذا البند يتعلق بإبقاء 1600 شخص من الحرس الثوري على قائمة العقوبات وذلك بعد توقيع الاتفاق.

أمّا بالنسبة للبنان، فإنّ الموقف اللبناني أصبح واضحاً، بالنسبة لترسيم الحدود البحرية بين العدو الاسرائيلي وبين لبنان. فاللبنانيون ينتظرون الممثل الرسمي المكلف بحل مشكلة ترسيم الحدود البحرية بيننا وبين العدو الاسرئيلي (آموس هوكشتين) الذي يقوم بزيارات متعدّدة بين لبنان وبين اسرائيل وبين أميركا.. ويبدو ان الخلافات أصبحت في مراحلها الأخيرة. لكن اسرائيل لا تزال تؤجل لأنّ هناك انتخابات في اسرائيل ولن تتخذ القرار إلاّ بعد معرفة نتائج الانتخابات.

أمّا فخامة الرئيس فإنّه مستعجل لأنّ الوقت يمر بسرعة، وأصبح على بُعد أيام معدودة من مغادرته القصر الجمهوري بالرغم من تصريحه الأخير للزميلة جريدة «الجمهورية»، والذي يقول فيه إنه ينتظر اتخاذ قرار الخروج من القصر الجمهوري الى اللحظات الأخيرة لأنه يمكن أن يغيّر رأيه، خاصة وأنّ صهره مهّد لهذا الامر وأوحى بأن الرئيس لا يمكن أن يسلّم «الجمهورية» لرئيس حكومة مستقيلة ورئيس مكلّف لم يستطع تشكيل حكومة.

أمّا الصهر فهو صوت معلّمه فخامة الرئيس، ففخامته يتهم الرئيس بري بأنه يحرّض الرئيس ميقاتي، خاصة في موضوع إضافة 6 وزراء دولة الى الحكومة… طبعاً الزيادة هي مشروع الصهر الذي يطالب بإدخال 6 وزراء دولة يسمّيهم الصهر نفسه ليهيمن على المجلس.

الحقيقة ان ما يقوله فخامته غير دقيق.. لأنه ولا مرّة أعلن أو أوحى رئيس الحكومة بأنه يقبل بهذا الموضوع. لكن فخامته يلعب لعبة إثارة خلاف بين الرئاستين الثانية والثالثة.

وكي يرتاح فخامته نقول له: «إلعب غير هذه اللعبة السخيفة التي لا تمر على طفل»…

بين تشكيل حكومة وتعطيلها من قِبَل فخامته الذي يرفض أن يسمح لرئيس الحكومة، وبين وجود حكومة مستقيلة وبين انتظار للتوقيع على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، لبنان عالق… ولكن يبدو ان هناك استحالة بإنجاز الاتفاق قريباً، وسيأتي الوقت الذي يغادر فخامته القصر غير مأسوف عليه بزيادة فشل جديد على ما فعله خلال عهد الدمار والتخريب.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.