الجميل لـ«الشرق»: نريد آلية لتطبيق تعميم «المركزي»

القطاع الصناعي يفقد 40% من مواده الأولية

120

كتبت ريتا شمعون

في الثاني من تشرين الأول الماضي أعلنت جمعية الصناعيين في لبنان عن 3850 فرصة عمل شاغرة في القطاع الصناعي، في الأول من كانون الأول إختلف المشهد: القطاع الصناعي وصل الى حدود الإختناق حيث تتفاقم الخسائر وتقترب بعض المصانع من التوقف الكلي عن العمل والإنتاج ما يعني تسريح عمّال وان ما يزيد في خطورة الوضع هو تفاقم البطالة نتيجة الأوضاع الصعبة التي وصل إليها لبنان فيدفع الإقتصاد اللبناني بكافة قطاعاته أثماناً باهظة في كل أزمة ومنها القطاع الصناعي.
بالأمس ناجي وداني واليوم نزيه أنهوا حياتهم بسبب تراكم الديون ربما او بسبب صرفهم من العمل، أحداث هزّت المجتمع اللبناني بسبب الوضع الإقتصادي الذي أصبح على شفير الإنهيار الشامل فدفعوا ثمن السياسات الإقتصادية التي هي بأمسّ الحاجة الى حكومة تستعيد ثقة اللبنانيين وثقة المجتمع الدولي كما أكد رئيس جمعية الصناعيين في لبنان فادي الجميّل في حديث لـ«الشرق».
الجميّل ناشد مجدّداً حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إيجاد آلية تسمح بتطبيق التدبير الذي اتخذه لحل مشكلة الصناعة بقطاعاتها كافة لاستيراد المواد الأولية الأساسية خصوصاً أن القطاع الصناعي قادر على المحافظة على ما يسمى «بالنقد النادر» وتوفيره في لبنان من جهة والحفاظ على مصداقية المصانع تجاه الموردين في الخارج من جهة أخرى.
وأشار الى أن أزمة فقدان العملة النادرة (الدولار) بدأت قبل الحراك بأشهر ومذ ذلك الحين ونحن نطالب ونشدّد على ضرورة توفير التسهيلات اللازمة لأن ذلك سيؤدي حتماً الى توقف المصانع بسبب عدم قدرتها على تأمين المواد الأولية التي يحتاجها القطاع، ما يهدّد بفقدان سلع أساسية من الأسواق المحلية وكذلك تهديد آلاف العائلات العاملة في القطاع وهذا فعلا ما وصلنا اليه، حيث لجأت بعض المصانع اليوم الى تخفيض الأجور وكذلك تخفيض ساعات العمل ومنها ما سرّحت عدداً من موظفيها.
وقال: «ما يهمّنا اليوم، هو تأمين الإحتياجات للقطاع الصناعي ضمن أولويات يضعها مصرف لبنان، هذا ما طلبناه من الحاكم سلامة في إجتماعنا الأخير معه من أجل الصمود، فالقطاع الصناعي هو القطاع الوحيد القادر على تأمين العملة الصعبة المطلوبة للإقتصاد كما قلنا من خلال صادراته التي تجاوزت 3 مليارات دولار وفق إحصاءات هذا العام» لافتاً من جهة ثانية الى ان القطاع الصناعي يستطيع أيضا تخفيض فاتورة الإستيراد.
وأضاف الجميّل: «يبلغ حجم القطاع الصناعي 9 مليارات دولار يحتاج منها 3 مليارات للمواد الأولية فيما يبلغ حجم الصادرات 2.6 مليار دولار أما اليوم فقد بلغ فقدان المواد الأولية التي يحتاجها القطاع بنسبة تتراوح بين 10 و40%. فالوضع القائم أربك الجميع ومن الضروري في هذه المرحلة معالجته بالحد الأدنى لذا رفعنا الصوت مع الهيئات الإقتصادية وحذّرنا من أننا نقترب من دائرة الخطر وإن التأخر في المعالجة سيؤدي الى الإنهيار، والحد الأدنى بالنسبة إلينا هو وضع الإجراءات التي حدّدها مصرف لبنان موضع التتنفيذ منعا لإقفال مصانع جديدة مع ما يترتب عن ذلك من أزمة إجتماعية حادة».
واعتبر الجميّل، أن تعميم مصرف لبنان الأخير حول خفض الفائدة يهدف الى تحريك العجلة الإقتصادية برمتها أي مساعدة كل القطاعات والتخفيف من الضغط على الدولار الأميركي كما انه يخدم المصارف واصفا التعميم بالخطوة الجيدة ومشيراً الى أن الفوائد في لبنان على الودائع والقروض بلغت أخيراً أعلى مستوياتها وهي ترتبط بشكل الإقتصاد اللبناني، ففي أوروبا على سبيل المثال فإن معدل الفائدة من دون 2% وهذا طبعا يرتبط بطبيعة الإقتصاد.
وأضاف: «أما الإيجابية في هذه المرحلة، فكان تفاعل اللبنانيين مع الصناعة اللبنانية والذين نظموا حملات اعلانية عن الإنتاج اللبناني عبر صفحات التواصل الإجتماعي ودعم المنتجات اللبنانية عبر شرائها وتشجيعها وتحفيز المواطن اللبناني «يشتري لبناني» نعم أنا أقول لدينا صناعة في لبنان ونفتخر بأن الشعب اللبناني «صنع في لبنان».
بدوره أكد الأمين العام للاتحاد العمالي العام في لبنان سعد الدين حميدي صقر لـ»الشرق» في موضوع تخفيض عدد العمال في كل مكان أن الإتحاد العمالي يقوم بدوره عملا بنظامه الداخلي وأن للاتحاد دوراً في الحراك في أيامه الأولى لكن بعد ذلك ومع استمرار التحرك فما زادنا قلقا هو ما نشهده من تعطيل للمؤسسات مما انعكس سلبا على الحياة الإجتماعية والعمالية في لبنان ناهيك عن إقفال عدد كبير من المؤسسات والشركات والمحال على كافة الأراضي اللبنانية.
واستغرب ما تسرّب على لسان بعض المسؤولين والمواطنين من ان الإتحاد العمالي غائب ولا يقوم بأية مبادرة تحمي العمّال مؤكداً أن «هناك فريق عمل يتلقى شكاوى العمال يوميا في مقر الإتحاد العمالي العام خصوصاً المصروفين من العمل، ولهذه الغاية أيضا عقدنا إجتماعا مع نقابة المحامين حيث تم الإتفاق على التعاون ما بين الإتحاد العمالي والنقابة على مساعدة العمّال».
وأضاف: «نحن نعيش في دولة منطق اللامنطق، وقد حذّرنا مرارا من تفاقم الوضع الإقتصادي وعرضنا الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد والسبل الآيلة لمعالجتها مع كل المعنيين لكن للأسف الازمة الاقتصادية تتفاقم لذلك نرى من الضروري أن التعاطي مع كل الملفات يجب أن يتم انطلاقاً من المصلحة الوطنية التي تقتضي التعاون بين الجميع».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.