الجميّل لـ«الشرق» المؤسسات الصناعية في دائرة الخطر والمطلوب تأمين سيولة نقدية بمقدار 300 مليون دولار

33

كتبت ريتا شمعون:

لا جدال أن أزمة السيولة في لبنان ولاسيما بالدولار مع ازدياد الشكاوى من بعض الإجراءات في المصارف قد حملت أمورا مستجدة في القطاع الصناعي في لبنان لأن الأزمة ليست حدثا يمكن التغاضي عنه أو تجاهل إمكانية المعالجة ربما لأن التركيبة الحكومية لم تنضج بعد.

المستجد الأول هو أن المؤسسات الصناعية دخلت دائرة الخطر وخصوصا أن المخزون من المواد الأولية بدأ ينفد.

المستجد الثاني هو أن غالبية المصانع في لبنان اليوم في وضع حرج وخصوصا منها غير المصدّرة، تلك المصانع التي تعاني من مشاكل الإغراق والمنافسة غير المشروعة فاتخذت إجراءات تقشفية تراعي المرحلة التي نعيشها ولجأت الى خفض نفقاتها أو حسم نسب مئوية من رواتب موظفيها.

هذه المستجدات أكدها لـ»الشرق «رئيس جمعية الصناعيين الدكتور فادي الجميّل معلنا عن تحرّك ستقوم به الجمعية تجاه المسؤولين في غضون الأيام المقبلة لحثهم على اتخاذ إجراءات وتدابير إستثنائية لتأمين التحويلات المالية لاستيراد المواد الأوّلية أي إعلان حالة طوارىء جديدة» مؤكدا أن الخطوات تلك هي خيارنا الوحيد لأن الخوف على إقتصادنا الوطني وعلى مؤسساتنا الصناعية بدأ يكبر ويزداد.

وأشار الى ان «أزمة السيولة بدأت في أيلول الماضي ومنذ ذلك الحين قاومنا كل المستجدات وتخطينا كل التحديات الى أن وصلنا الى حرماننا من الآليات المناسبة لفتح إعتمادات للقطاع الصناعي الذي لا يقل أهمية عن القطاعات الإقتصادية التي وضعت لها آليات لفتح إعتمادات لاستيراد الدواء والبنزين والقمح مستغربا صمّ آذان المعنيين وتجاهلهم للمعاناة مناشدا إياهم اتخاذ الإجراءات اللازمة وفورا لإقرار تسهيلات مالية وتأمين سيولة بمقدار 300 مليون دولار أميركي».

وقال: «بالنسبة لنا ليس فقط تأمين المواد الأولية هي أيضا تأمين الأجور للعاملين في هذا القطاع الذي يسمح بتأمين عدد كبير من فرص العمل ذلك ان هذا القطاع يعتمد بشكل أساسي على كثافة اليد العاملة، علما أننا ورغم كل الصعوبات حافظنا على عمّالنا ولم نصرف أحدا من العمل.

وأضاف: «نحن لسنا سلبيين عندما نطلب بعض التسهيلات المالية لتأمين المواد الأولية أومعاملتنا بالمثل كقطاع مصانع الأدوية في لبنان مشيرا الى أن عدم التجاوب هو «أمر فاضح».

وقال: «تختلف اوضاع المؤسسات الصناعية باختلاف مستوى أعمالها وقدرتها على الصمود الا أن مصاتع المواد الغذائية تعرّضت لتراجع كبير في إنتاجها ما ينعكس سلبا على الأمن الغذائي وهو مؤشر مقلق بالنسبة الى المستهلك اللبناني»، معتبرا أن القطاع الصناعي يستمرّ في لعب دور محوري في الإقتصاد اللبناني نظرا الى قدرته على إنشاء روابط خلفية مع القطاع الزراعي.

وأكّد أن الصناعة قادرة أيضا على تخفيض كلفة الإستيراد وزيادة الصادرات بما يؤمن النقد النادر (الدولار) لذلك نناشد باستمرار المعنيين اتخاذ إجراءات سريعة لتفعيل دور هذا القطاع لأهميته الإقتصادية وتأثيره الإيجابي على القطاعات الأخرى، كذلك المصارف فهي «من المؤسسات التي تخدم الناس ويجب المحافظة عليها بالتوازي مع ذلك على المصارف التخفيف من وطأة المشكلة الحالية من خلال إبتكار حلول والعمل على مدّ الناس وبالتالي أصحاب المؤسسات الصناعية بحاجاتهم مثل تعزيز السيولة مع تصنيف سريع للأكثر حاجة للسيولة من القطاعات الإقتصادية بالأخص الصناعية منها.

وأضاف: «يكاد اللبنانيون أن ييأسوا من الحالة الإقتصادية والمعيشية التي تتخبط فيها البلاد من فقدان فرص العمل (البطالة) مع تفاقم أزمة معيشية كبيرة للفئات محدودة الدخل فنزلوا الى الشارع فكانت الإنتفاضة الشعبية والإحتجاجات في الساحات مشدّدا على ضرورة الإستماع الى مطالب الناس وتطوير الإقتصاد اللبناني بكافة قطاعاته للتخفيف من وطأة الأزمة المعيشية وبالتالي من النزيف البشري الذي ليس له مثيل في الآونة الأخيرة خصوصا على مستوى هجرة الأدمغة والكوادر والمهن الحرة الى كل من الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة الأميركية من جهة وللحدّ من البطالة من جهة أخرى».

وقال: «بعض المسؤولين لدينا لا يريدون الإعتراف أو الإستماع للأمور التي وصلت إليه مشكلاتنا، هم يحتاجون الى الشجاعة في إتخاذ الإجراءات والقرارات، خصوصا ان دعما بقيمة 11 مليار دولار أميركي سبق أن تعهّد به مانحون دوليون من خلال «مؤتمر سيدر» يحقق إنتعاشا كبيرا في الإقتصاد اللبناني وقد لفت المشاركون في المؤتمر الى أن الصناعة الوطنية تشكل جزءا من الحل للوضع الإقتصادي المتأزم».

وأكد الجميّل من جهة ثانية، أن هناك وزراء للصناعة بذلوا جهودا كبيرة وقاموا بمبادرات تدعم الصناعات من خلال خطوات عملية شكّلت خرقا كبيرا لناحية التصنيع والتصدير.

أضاف: «من المعوقات التي عانى منها الإقتصاد اللبناني مؤخرا إرتفاع أسعار الفائدة التي فرضت ضغطا سلبيا أيضا على كلفة الإقتراض وتحديدا السكني والإستهلاكي وبالتالي حرمت الإقتصاد من فرص الإستثمار الحقيقية في قطاع الصناعة والزراعة وحتى الخدمات فأي إستثمار لن يستطيع مردوده أن يضاهي عائدات الفوائد المرتفعة التي فرضتها السياسات النقدية».

وحذّر من الحرمان الإقتصادي والمعيشي الذي شمل كل الطوائف وكل المناطق اللبنانية بحيث أن نسب الفقر في لبنان ارتفعت كما أن نظام الحماية الإجتماعية غير متوفر للطبقات العاملة في لبنان لكن المصانع اللبنانية توفر تلك الحماية التي تستقطب عددا كبيرا من اللبنانيين من مهندسين وإداريين وعاملين في كافة الإختصاصات مكررا مناشدته «إيجاد الحلول قبل اللجوء مرغمين على خفض رواتب عمّالنا في مصانعنا».

واعتبر أن التشكيل السريع للحكومة هو أساسي للمساعدة في التعويض عن انحدار الثقة «ثقة الناس من جهة وثقة المجتمع الدولي من جهة أخرى «بفعل تزايد المخاطر المالية والنقدية والسياسية مشيرا الى أن تقديرات وكالات التصنيف الدولية المستقبلية ستكون سلبية بسبب استمرار الإنكماش الإقتصادي».

وتابع: «إن وجود عامل الثقة ضروري جدا واستعجالنا لتأليف حكومة «وليس المهم من تكون «المهم حكومة تحول دون السرعة المخيفة للتدهور المالي والإقتصادي الذي بات يضع لبنان أمام إستحقاقات بالغة الخطورة ،وتتخذ إجراءات جدّية من شأنها تحفيز الإقتصاد وتساعد في إعادة جذب الإستثمارات واستقطاب العملة النادرة «الدولار» الى لبنان وأن تتحمّل مسؤولياتها المفترضة في معالجة الملفات المعيشية والإقتصادية وفي عملية النهوض بالبلد الى برّ الأمان ،بدءاً من تنظيم مؤسسات القطاع العام مرورا بدعم القطاعات الإقتصادية من خلال إقفال المعابرالبرية والبحرية المشرّعة للتهريب ومنع الإغراق وحماية الصناعة اللبنانية التي أثبتت أهميتها في هذه الأزمة التي نمرّ بها حتى أصبح المواطن اللبناني هو بدوره يعمل على تسويق المنتجات اللبنانية وصولا الى مكافحة الفساد وإيقاف الهدر وهذا يتطلب تحركا سريعا من خلال قوانين وتشريعات مرتبطة بمكافحته وذلك لإعادة بناء ثقة المجتمع الدولي في لبنان».

وأضاف: إن العالم لم ينتظرنا طويلا إذا لم نتوقف عن المماطلة والقيام بما هو مطلوب منا من تشكيل حكومة وإقرار قوانين شفافة تدعم قيامة لبنان كما تمنّى تخفيض الضغوطات المالية والمصرفية منعا لمزيد من التأزم.

وأكد «أن حالة الطوارىء الصناعية مستمرة من أجل إنقاذ صناعتنا ومصانعنا، ومن أجل إنقاذ شبابنا لنبقيهم في لبنان ونمنع عنهم الهجرة، ينتابنا اليوم قلق ناتج عن غياب العمل الجادّ لمعالجة الواقع المأزوم فمصانعنا أصيبت بنقص المناعة على الصمود».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.