«الحاكم و«القائد» و«الريس» …ثلاثة «مطلوبين» في المعركة الرئاسية

100

ثلاثة مواقع مارونية في عين الاستهداف، حاكمية مصرف لبنان، قيادة الجيش، رئاسة مجلس القضاء الاعلى. ماذا يعني التصويب هذا، والقنص المتواصل على شاغلي هذه المواقع في قاموس التحليل السياسي اللبناني، لاسيما من جانب الفريق المعارض الذي لا ينفك يراكم الملفات المستخدمة في المعارك الطاحنة التي تخاض ضد الثلاثة في السر او في العلن، مباشرة او مواربة، ليبني عليها وجهة نظره ويدعّم موقفه المتصل بمنهجية العهد وممارساته؟

تدرج اوساط سياسية في الفريق المعارض مجمل ما يجري على المسرح السياسي اللبناني منذ استلام التيار الوطني الحر مقاليد السلطة في خانة المعركة الرئاسية اولا وآخرا، وتشريع استخدام كل الاسلحة المتاحة وما تيسّر من عدة المواجهة لتحقيق هدف لم يعد خافياً على احد توريث الرئاسة من «العم» الى «الصهر»، وازالة كل المتاريس التي ترتفع في وجه وصوله، ولئن جاءت من حلفاء الامس، حلفاء  لم يعد منهم سوى حزب الله، بعدما اطاحت المعارك الرئاسية بكل الباقين وتحديدا في الصف المسيحي من جرود كسروان الى اقاصي زغرتا.

واذا كانت الحملات على حاكم مصرف لبنان استنفدت طاقاتها من دون ان تؤتي ثمارها العملية الا على مستوى تأليب الرأي العام على رياض سلامة وتحميله اوزار كل اخفاقات المنظومة الحاكمة التي ارتكبتها طوال عقود وتبرئة ساحتها، على رغم تحذيرات الحاكم المتكررة منذ ما قبل اقرار سلسلة الرتب والرواتب التي وظّفتها المنظومة في الانتخابات النيابية آنذاك، فإن الحملة التي استهدفت قائد الجيش العماد جوزيف عون بالمباشر او عن طريق القنص على المؤسسة العسكرية، تضيف المصادر، اصطدمت بجدار الممانعة الشعبية التي ما زالت ترى في الجيش خشبة الخلاص الاخيرة، وقد ذهب سدىً كل الحبر الذي سال في وسائل قوى المحور، المكتوبة والمرئية، منتقدا ومتهجما على القائد لاسيما على خلفية المواقف غير المسبوقة التي اطلقها، منبها ومحذرا اهل السياسة من مغبة ما يقترفون في حق البلد واهله وجيشه، ولامس بعضها الخط الاحمر وصولا الى حدود التخوين. لكن هؤلاء لم ييأسوا بل استكملوا مخططهم اخيرا محاولين توريط الجيش في تعديل ترسيم الحدود البحرية لتشويه صورته، علما ان فريقه التقني هو الذي وسع بيكار حق لبنان في حدوده البحرية بعدما غض الطرف عنها الفريق السياسي بمجمله. وليس الامر مستغربا في دولة سمحت ان تنمو على ضفافها دويلة موازية، لا بل اقوى منها، تتفوق عليها في مختلف المجالات تستبيح الحدود وتلبط عرض الحائط القرارات الرسمية حتى الحرب والسلم وصولا الى تعريض لبنان للعقوبات.

وصبّ الزيت على نار غضبهم، بحسب المصادر المعارضة، تخصيص ديفيد هيل قائد الجيش بزيارته وتأكيد استمرار دعم المؤسسة ثم زيارة حاكم مصرف لبنان وتناول الغداء الى مائدته في اشارة واضحة الى دعم المركزي والقطاع المصرفي.

ازاء العجز عن ضرب القائد والحاكم، تحركت الماكينات الاعلامية والجيوش الالكترونية مستهدفة القضاء عبر ملف القاضية غادة عون  «المتمردة» على قرارات مجلس القضاء الاعلى بشخص رئيسه القاضي سهيل عبود غير المخفي سوء علاقته مع بعبدا التي تجمد في ثلاجتها مرسوم التشكيلات القضائية منذ اشهر، بحيث ظهر الهدف واضحا جليا تسديد ضربة موجعة لهيبة القضاء ومن يمثله ومن يمكن ان يلمع نجمه في الفضاء الرئاسي. وفي القضية نفسها، ترى المصادر ان معركة القاضية غادة عون مع القضاء والتي انفجرت في وجه شركة مكتف لتحويل الاموال اصابت بحجرها اكثر من عصفور، اذ صوّرت  الفريق الداعم لغادة عون مدافعا وحيدا عن حقوق المودعين اللبنانيين الذين تحتجز اموالهم في المصارف، وهو اكثر الملفات اثارة لمشاعر هؤلاء، فيما سائر الافرقاء ضد مكافحة الفساد. قضية ستستخدم حكما في الاستحقاق الانتخابي النيابي المقبل تعويضا عن تراجع شعبية فريق التيار بفعل ما قادت اليه ممارساته على مدى السنوات الاخيرة وبلوغ البلاد حال الانهيار في عهده.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.