الحريري الى السراي بـ65 صوتا .. ودعم دولي

بري متفائل.. وكوبيش: لا معجزات ساعدوا «المُكلَف»

44

في  29 تشرين الاول 2019 خرج الرئيس سعد الحريري من السراي الحكومي تحت وطأة ثورة 17 تشرين وانتفاضتها على المنظومة الحاكمة، محددا شروطا اصلاحية للعودة تلبي في جانب منها تطلعات الثوار، فهل ان تكليفه بعد عام بالتمام في 22 تشرين الاول 2020 قد يشكل المدخل الى الاصلاح المنشود وانقاذ الدولة؟ وهل سيتمكن وسط دوامة الشروط والعقد من اجتياز الالغام السياسية المزروعة في درب العودة من الحلفاء قبل الخصوم وقد كبله بها من استشارهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في شأن تكليفه؟ هل ان زعيم المستقبل العائد بـ65 صوتا، «رغم أنف» كثيرين، سيقفز فوق اعتبارات كانت مثابة ثوابت ليخرج حكومته الى النور، خصوصا ان اكبر كتلتين مسيحيتين امتنعتا عن تسميته؟ هل ان حزب الله الذي اتقن لعبة اعادة الحريري، وقد تمسك به مرشحا اوحد منذ استقالته، فامتنع عن تسميته من جهة، لعدم كسر الجرة مع الرئيس عون والنائب جبران باسيل، ودفع حلفاءه ممن لم يكونوا في هذا الوارد ، الحزب القومي السوري وحزب الطاشناق لمنحه «شرفية» تسميته رئيسا مكلفا من جهة ثانية، سيقدم له ما لم يقدمه لمصطفى اديب، تحت وطأة الضغط الدولي وقبل اسبوعين على الانتخابات الاميركية؟

مجمل هذه التساؤلات لا بد ستجد الاجابات سريعا، في ضوء المعطيات والمواقف الصادرة بعد التكليف، والتي عكست رغبة في اطلاق قطار التأليف بالسرعة القصوى. الاستشارات النيابية حددت اليوم، الرئيس الحريري سيكتفي بالتشاور هاتفيا مع رؤساء الحكومات السابقين لدواع امنية، الرئيس نبيه بري يرى جوا تفاؤليا وتقاربا وشيكا بين التيارين الازرق والبرتقالي ويان كوبيش يدعو القوى السياسية التقليدية لمساعدة الحريري في اعقاب بيان «التحذير» الفرنسي امس.

 

اختصاصيون غير حزبيين

بعيد تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة ولدى مغادرته القصر الجمهوري، ادلى الرئيس المكلف سعد الحريري بتصريح مقتضب، جدد فيه التأكيد ان الحكومة ستكون من اختصاصيين غير حزبيين. فقال «اتوجه بالشكر إلى الزملاء النواب، وبخاصة إلى الذين شرفوني بتسميتي لتشكيل حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين، مهمتها تطبيق الاصلاحات الاقتصادية والمالية والادارية الواردة في ورقة المبادرة الفرنسية، التي التزمت الكتل الرئيسية في البرلمان بدعم الحكومة لتطبيقها. واتوجه إلى اللبنانيين الذين يعانون الصعوبات الى حد اليأس، بأنني عازم على الالتزام بوعدي المقطوع لهم، بالعمل على وقف الانهيار الذي يتهدد اقتصادنا ومجتمعنا وأمننا، وعلى اعادة اعمار ما دمره انفجار المرفأ الرهيب في بيروت، وأنني سأنكب بداية على تشكيل الحكومة بسرعة، لأن الوقت داهم، والفرصة امام بلدنا الحبيب هي الوحيدة والاخيرة».

 

الاستشارات اليوم

وفي خطوة تدل على نية بالاسراع في عملية التأليف، أعلنت الأمانة العامة لمجلس النواب ان مواعيد الاستشارات النيابية للرئيس المكلف تبدأ اليوم إعتباراً من الساعة الواحدة بعد الظهر في ساحة النجمة. وافيد ان اللقاء المنتظر بقوة، بين الحريري ورئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل غدا ضمن الاستشارات غير الملزمة، محدّد عند الساعة 2.05.

 

اتصالات لا جولة

ولاحقا، صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس الحريري بيان اشار الى انه اجرى اتصالات هاتفية برؤساء الحكومة السابقين سليم الحص، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، تمام سلام وحسان دياب. وتوافق معهم على الاكتفاء بالتشاور الهاتفي استثنائيا لدواع امنية، وتمنوا له التوفيق في مهامه لتشكيل حكومة لوقف الانهيار واعادة اعمار ما دمره انفجار مرفأ بيروت.

 

اجواء تفاؤلية

وفي سياق، المواقف المشجعة على التفاؤل بامكانية ولادة سريعة للحكومة، سجّل قول رئيس مجلس النواب نبيه بري، من بعبدا، بعد اجتماع ضم الرئيس عون اليه والحريري: الجو تفاؤلي بين عون والحريري والتشكيل سيحصل في وقت اسرع من المتوقع وسيكون هناك تقارب بين تياري المستقبل والتيار الوطني.

 

كوبيش… ساعدوا الحريري

وليس بعيدا وفي اول موقف اممي من التكليف، غرّد المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش على حسابه على «تويتر» قائلا: «لا يمكن لأي بلد، وبالأخص إذا كان في حالة سقوط كارثي كلبنان، الاستمرار في تسيير أموره إلى ما لا نهاية في غياب حكومة فعالة وداعمة للإصلاح، كون ذلك السبيل الوحيد لبدء إنقاذ البلد وشعبه من مزيد من الانهيار والفوضى والتطرف.» وأضاف: «إن القوى السياسية التقليدية أخذت مرة أخرى على عاتقها التحرك قدما بغض النظر عن إخفاقاتها العديدة في الماضي والشكوك العميقة بشأن المستقبل. الامر الآن يعود لهذه القوى لمساعدة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري على تشكيل حكومة ذات صلاحيات وفعالة لبدء تنفيذ الإصلاحات المعروفة». وتابع: «لا تنتظروا المعجزات من الخارج من قبيل الانتخابات في بلاد أخرى أو المانحين الدوليين، الإنقاذ يجب أن يبدأ في لبنان وبواسطة لبنان.»

 

65 صوتا

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اجرى الإستشارات النيابية لتسمية الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة والتي انتهت بتكليف الرئيس سعد الحريري بـ65 صوتا، مقابل 53 نائبا لم يسموا احدا. وقد افيد ان النائب عدنان طرابلسي غاب عن الاستشارات بسبب اصابته بكورونا وارسل كتاباً سمى فيه الحريري.

وفيما برزت تسمية كتلة القومي السوري للحريري، سجلت ايضا تسمية النائب نهاد المشنوق والنائب جهاد الصمد والنائب جان طالوزيان الحريري اضافة الى نواب الارمن، في مقابل عدم تسميته من قبل اللقاء التشاوري وكتلة ضمانة الجبل.

 

الدولار ينخفض

واثر تكليف الحريري، وفي وقت سجل اطلاق رصاص ابتهاجا في طرابلس وبيروت، كما انخفض سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وقد تراوح سعر الصرف ما بين 7250 و7150 ليرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.