الحريري – بومبيو اليوم : واشنطن لكبح جماح «الحزب»

55

عشية اللقاء المنتظر بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، اليوم في واشنطن، خرقت الفضاء السياسي المحلي مواقف عالية السقف من خارج الحدود، ستزيد حتما مهمّة الاول في الولايات المتحدة، صعوبة وتعقيدا. ففيما تعتزم الادارة الاميركية مطالبة الحريري بجهود رسمية مضاعفة لكبح جماح حزب الله وضبطه «سياسيا» و»عسكريا» على الساحتين المحلية والاقليمية، خرج القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي ليعلن «ان «حزب الله» اكتسب قدرات في سوريا تمكّنه من القضاء على إسرائيل وحده في اي حرب محتملة»، مبرزا مرة جديدة الارتباط العضوي بين الحزب وطهران التي تستثمر فيه وتراه ذراعا قوية يمكن ان تستخدمها في معاركها الاقليمية، متى اقتضت الحاجة.

انطلاقا من هنا، يصبح السؤال مشروعا عما يمكن ان ينقله الرئيس الحريري الى البيت الابيض، إزاء الامر الواقع هذا. هو سيعيد التأكيد ان الحكومة اللبنانية تلتزم النأي بالنفس والقرارات الدولية وعلى رأسها الـ1701 الذي يمنع اي نشاط عسكري جنوبي الليطاني، لكن هل ستقنع هذه المواقف الادارة الترامبية المتشددة؟ وهل ستفلح في ثنيها عن اعتماد «عصا» العقوبات والتشدد، في التعاطي مع لبنان الرسمي ككل، وليس فقط مع حزب الله وحلفائه؟ مصادر سياسية مراقبة تقول  ان الاميركيين يُرجّح ان يبلغوا رئيس الحكومة انزعاجهم من تساهل لبنان مع حزب الله، غير ان من المستبعد ان يقرروا تغيير سياساتهم تجاهه رأسا على عقب، أقلّه في الوقت الراهن، لان توجها من هذا القبيل سيهز بقوة استقرار لبنان السياسي والاقتصادي، وهو ما لا يناسب مصالحهم اليوم، في حين يجهدون لارساء تسويات لنزاعات المنطقة من الاراضي المحتلة الى سوريا فالعراق واليمن… على اي حال، مضمون محادثات الرجلين وتداعياتها المحتملة على المشهد اللبناني، سيتكشّفان تباعا بعد اللقاء.

هذا في واشنطن. أما في الداخل، فلبنان الرسمي لا يزال في «عطلة» ولا اجتماعات لمجلس الوزراء هذا الاسبوع رغم تكدس الملفات الطارئة على طاولته، من أزمة النفايات في برج حمود والشمال، الى العمالة غير الشرعية مرورا بالورشة الاقتصادية الاصلاحية «الموعودة» «المعلقة» حتى الساعة، علما انها مطلوبة بإلحاح، لإنقاذ مساعدات مؤتمر سيدر.

وسط هذه الاجواء، ينتقل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل ظهر  غد الجمعة الى المقر الرئاسي الصيفي في قصر بيت الدين حيث يزاول نشاطه الرسمي. وسيقام للرئيس عون استقبال رسمي وفق المراسم المعتمدة.

هذه «النقلة» أرادها رئيس الجمهورية بعد ارساء التهدئة مجددا في الجبل وتطويق ذيول حوادث البساتين في شكل نهائي. وهكذا كان. لكن لقاء المصارحة والمصالحة الذي اقامه الرئيس عون في بعبدا يبدو عكّرت صفاءه بعض الشيء، مواقف وزير الدفاع الياس بوصعب الاخيرة من عين دارة. فغرد رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط امس «بكل هدوء ورواق نواجه ​المستقبل​. لا نخاف من احد لكن لا داعي للتحدي والسجال بعد لقاء المصارحة والمصالحة»، مضيفا «التحية لشهداء ١٣ آب ولكل الشهداء الذين صنعوا ​الطائف​«.

وليس بعيدا، أكد عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبدالله  «أن جنبلاط يطلب في تغريدته الابتعاد عن السجالات في الوقت الراهن وترييح الوضع العام في ظل الوضع الاقتصادي الضاغط، إفساحاً في المجال أمام الحكومة لإنجاز الملفات العالقة». وعن علاقة «الاشتراكي» بـ»التيار الوطني»، قال «نحن منفتحون على الحوار مع كافة الفرقاء ونحترم الرأي الآخر والتنوع. يبقى ان يكون هذا الشعور موجوداً عند الجميع، وان تكون هناك أرضية للحوار. حوار الفرقاء السياسيين مطلوب في كل لحظة، أكان ثنائيا ام ثلاثيا ام على صعيد الوطن ككل». وعن مشاركتهم في استقبال عون عند انتقاله الى المقر الصيفي، قال: «لم ولن نتوانى يوماً عن استقباله. هذا القصر الصيفي الرئاسي، وبالطبع سنستقبله، نحن لا نغيّر عاداتنا باحترام المؤسسات الدستورية».

في غضون ذلك، اكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «ان المقدرات اللبنانية من النواحي كافة كافية للنهوض بالدولة والوضع ليس ميؤوسا منه، لكن المشكلة الكبرى تكمن في كيفية التصرّف بهذه المقدرات»، مشدداً على «ان لدينا مشكلة كبيرة جداً في طريقة إدارة الدولة وفي التعاطي بالشأن العام حيث لا جدية ولا متابعة ولا فعل ولا استقامة لذا انطلاقاً من هنا ورغم كل خصائص لبنان وشعبه نجد ان الوضع اللبناني في حالة تخبّط وتدهور مستمر». واوضح خلال استقباله وفدا حزبيا اغترابيا «ان المطلوب عملية انقاذية سريعة يقودها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري والحكومة مجتمعة باتجاهين، الأول هو التنبيه على الفرقاء كافة بعدم زجّ لبنان في صراعات المنطقة، اما الثاني فالبدء في تطبيق الخطوات الإصلاحية التي جرى الحديث عنها وفي طليعتها إغلاق المعابر غير الشرعية، ضبط ومعالجة الأوضاع على المعابر الشرعية، وقف عقود الموظفين غير القانونيين، تعيين مجلس إدارة جديد لشركة كهرباء لبنان، التسريع في تطبيق خطوات خطة الكهرباء وغيرها من الأمور، لكن من دون جدوى حتى الآن».

على خط ازمة النفايات، وفي وقت قطع مواطنون طريق المنية – العبدة، لبعض الوقت احتجاجا على نقل نفايات الى تربل، سجلت حلحلة جزئية في هذه الازمة أرجأت التحرك الكبير الذي كان مقررا تنفيذه اليوم في المنطقة. فقد أعلن القيمون على الحركة الاعتراضية في بيان أنّ «الأمور تبدلت الآن، ولا بدّ من شكر رئيس الحكومة على اهتمامه المباشر والوزراء المعنيين والنواب الذين واكبوا الحلول مع قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي وسائر القوى الأمنية على مرافقتهم الحلّ الموقت والمقترح طالبين من الدولة تنفيذه بكافة المعايير الدولية البيئية والصحيّة حِفاظاً على المياه الجوفية وعلى صحّة أهلنا في المنطقة». من جهته، دعا وزير البيئة فادي جريصاتي في مؤتمر صحافي عقده ظهر امس، الى عدم «تسييس البيئة لأن كلنا سندفع الثمن ولا لإعطائها دينا او طائفة». وقال «نحن قريبون من بداية الحلول في الشمال وعلى الجميع أن يتقبل فكرة أن الحل لن يرضي الجميع». واعلن انه «تم التواصل مع صاحب مشروع ميرادور والأرض قدمت مجانا وهناك اربعة بدائل بين المنية والضنية». وقال  نواجه معارضة عند اللجوء إلى أي موقع نريد إنشاء مطمر فيه لكن علينا أن نلجأ إلى الحل الأقل ضررا لأن لا حل بيئيا من دون ضرر».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.