الحريري: شروطي للعودة لم تتغيّر

67

استغرب الرئيس سعد الحريري أن يحصر رئيس الحكومة حسان دياب تصوير الأزمة بأنها مؤامرة، ويتجاهل الحديث عن موضوع الإصلاحات أو الكهرباء أو الاتصالات أو حتى المازوت، وأن يتهجم على السلك الديبلوماسي في حين أنه يسعى للاستدانة من دوله لحل الأزمة التي يواجهها لبنان، مشددا على أن كلمة السر للإنقاذ هي الإصلاح ثم الإصلاح ثم الإصلاح.

ونفى الرئيس الحريري أن يكون أحد قد فاتحه بموضوع تشكيل حكومة جديدة، مؤكدا أن شروطه معروفة ولم تتغير، وهي ليست شروط سعد الحريري بل ما يحتاجه البلد للإنقاذ من الأزمة الحالية، لافتا إلى أنه لا يغطي أي شخص قريب منه، إن كان ذاهبا بمفرده لتشكيل حكومة.

وحذر في دردشة مع الصحافيين عصر امس في «بيت الوسط» من إقدام العهد أو الحكومة على إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة متوعدا بأنه سيكون لتيار المستقبل موقف قاس جدا في هذه الحالة.

سئل الرئيس الحريري: هناك حديث اليوم عن تغيير حكومي، فهل يمكن أن تعود إلى رئاسة الحكومة؟

أجاب: هناك فريق مسؤول عن هذه الحكومة، وإذا قرر هذا الفريق تركها فهذا شأنه. وأنا سبق وقلت أن لدي شروط للعودة، وهم يعرفونها، ونقطة على السطر. وهذه الشروط لم ولن تتغير. وهي ليست شروط سعد الحريري بل وضع البلد وما يحتاجه للإنقاذ. لا بد من طريقة مختلفة كليا بالعمل، وليس البقاء بنفس المحاصصة ونفس أسلوب التعاطي. وإن لم نخرج من كل هذه الأمور فلا شيء سيتغير.

سئل: من يحاصر هذه الحكومة ولبنان برأيك، بعد حديث الرئيس حسان دياب عن محاصرة لبنان ولعبة مكشوفة بالدولار؟

أجاب: كيف يمكن للخارج أن يحاصرنا من خلال الدولار؟ هناك أزمة اقتصادية والمطلوب هو الإصلاح. لقد سمعت ما قاله اليوم دولة الرئيس دياب، فهل تحدث عن الكهرباء؟ أو الإصلاحات الواجب إجراؤها؟ هو يتهجم فقط على السلك الديبلوماسي الذي نسعى للاستدانة من دوله وفي وقت نتهجم عليها. فبأي عقل يمكن أن نقارب هذا الموضوع؟ مرة نجمع هذا السلك الديبلوماسي ونتحدث أمامهم عن وضع لبنان ومعاناته، ومرة نستدير ونتهجم عليهم. وأنا لم أر أي قاض انتفض وطنيا حين هاجم السفير السوري الرئيس نبيه بري قبل بضعة أشهر.

سئل: أين المشكلة الرئيسية اليوم برأيك؟

أجاب: إما أن ننظر إلى هذه الأزمة بكل سلبية وإما أن نحاول إيجاد إيجابية معينة للخروج من هذه الأزمة. لا شك أن هذه الأزمة خلفت انهيارا اقتصاديا في لبنان، لكن في مكان ما، صندوق النقد الدولي يقول أنه مستعد للمساعدة، ولكن لا بد من إجراء إصلاحات وتغيير نمط العمل إيقاف المحاصصة. هناك ما يسمى Low hanging fruit، وحتى الآن لم نقم بأي أمر منها. أنا بالفعل مصدوم حين أسمع رئيس حكومة لا يتحدث بأي أمر له علاقة بالكهرباء أو الاتصالات أو خطة النقل أو مشكلة المازوت التي نعاني منها، وحصر الأمر كله على أنه مؤامرة. علينا أن نقوم بواجباتنا.

سئل: مصادر الوزير باسيل تحاول تسويق نائب حاكم مصرف لبنان السابق محمد بعاصيري على أنه بديل عن الرئيس حسان دياب، طالما أنه مقرب منك. فهل يمكنك أن تسير بهذا الطرح؟

أجاب: أنا لا أغطي أي شخص قريب مني إن كان ذاهبا بمفرده ونقطة على السطر. شروطي واضحة، إن كنت أنا أو غيري.

سئل: هل هذه الشرط ألّا يكون جبران باسيل متمثلا بهذه الحكومة؟

أجاب: هم يعرفون شروطي.

سئل: يقال أن الولايات المتحدة تطالب لبنان بحكومة لا يتمثل فيها حزب الله، فهل أنت مستعد لترؤس مثل هكذا حكومة؟

أجاب: أين قيل ذلك؟ هذا الكلام لا دليل عليه. ولكن بالتأكيد هناك مشكل سياسي في البلد بهذا الشأن، ولا يمكننا أن نفهم كيف أن حكومة تطالب الخليج بتقديم أموال للبنان، وداخل هذه الحكومة هناك من يصفق حين يسقط صاروخ حوثي على الرياض أو أي منطقة في السعودية. المنطق يقول أن الأمرين لا يتلازمان. وحين وضع النأي بالنفس في بيان الحكومة السابقة وحين تحدثنا به لم يُحترم.

وعن الاتجاه شرقا قال: «البعض يظن ان الصين ستأتي بالاموال وتضعها من دون اصلاحات، ليس لدى اي حكومة مشاكل مع الصين اوغيرها، المطلوب خلق بيئة مؤاتية للاستثمار قبل كل شيء والمباشرة بالاصلاحات».

سئل: ولكن الناس تريد حلولا فورية في ظل التدهور الحاصل، فلماذا لا تتدخل وتجري جولة خارجية سعيا لجلب الدعم إلى لبنان؟

أجاب: أين الإصلاح الذي قمنا به؟ إن كنا لم نستطع تعيين مجلس إدارة لكهرباء لبنان. والآن، في قطاع الاتصالات، لدينا شركتان كانتا تديران القطاع، أخذناه منهما وأعدناه إلى القطاع العام، وكأن القطاع العام كفوء للغاية.

سئل: ولكن ذلك لمدة شهر فقط إلى حين إنجاز دفتر الشروط؟

أجاب: هل تصدقون ذلك؟ دفتر الشروط جاهز.

سئل: ألم تكن تقول أن النكد السياسي هو من عطل خطة الكهرباء التي أقرت في العام 2010، فهل ما زلت عند رأيك؟

أجاب: المشكلة هي في أسلوب التعاطي مع الناس. في الحكومة، هناك تيار يريد أن يتشاجر مع كل الموجودين على طاولة مجلس الوزراء، سواء حركة أمل أو سعد الحريري أو وليد جنبلاط أو القوات اللبنانية، فكيف ستعمل الحكومة؟

سئل: هل هناك من بدأ يفاوضك على العودة إلى الحكومة؟

أجاب: لا، لا، لا أريد أن يفاوضني أحد. من الآن أقول أني لست راكضا كي أكون رئيسا للحكومة ولا أحب ذلك ولا أفكر بذلك.

اضاف:  أنا قدمت كل التنازلات التي يمكن أن أقدمها. لماذا؟ هل لكي أكون رئيسا للحكومة؟ عند وقوع المشكلة وحين طلب مني الناس الاستقالة، استقلت فورا. ولست كغيري أتمسك بالكرسي حتى النهاية.

سئل: هل يتحمل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المسؤولية؟

أجاب: الدولة استدانت 90 مليار ولذلك علينا أن نجد كبش محرقة وهو رياض سلامة.

ولكني سأقول لكم أمرا واحدا: أي حكومة ستقدم على أي شيء أو تفكر بموضوع رياض سلامة سيكون لتيار المستقبل موقف قاس جدا، ويمكننا أن نصل إلى أي شيء في هذا الموضوع. ليس من أجل رياض سلامة، ولكن لكي نحافظ على الاستقرار ولو القليل الذي لدينا اليوم. فإذا كان العهد أو دولة الرئيس يفكران بالطريقة الحالية بأن كل شيء يحل إن تمت إقالة رياض سلامة، فإني أقول من الآن: أي حاكم موجود في ظل هكذا أزمة وهكذا وضع، أي حاكم، رياض سلامة أو غيره، لا بد من بقائه في ظل هذه الأزمة للوصول إلى بر الأمان.

سئل: لكن جبران باسيل مصر، إما أن تعودا معا أو تتركا معا؟

أجاب: ليكن، وأنا لست راكضا لكي أكون رئيس حكومة. الفرق بيني وبين غيري أني لست راكضا من أجل كرسي.

سئل: ولكنك أشدت بجهد النائب إبراهيم كنعان؟

أجاب: لجنة المال التي يرأسها النائب كنعان قامت بالعمل الصحيح. ولولا الرئيس بري وعناده بدراسة هذا الموضوع في مجلس النواب لما كنا وصلنا إلى أرقام صحيحة. وبالتالي ما قام به الرئيس بري كان هو الصواب.

سئل: هل فاتحك أحد بالعودة إلى رئاسة الحكومة؟

أجاب: لم يتحدث معي أحد.

واستقبل الرئيس  الحريري مساء امس في «بيت الوسط» رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط يرافقه النائب وائل أبو فاعور، في حضور الوزير السابق غطاس خوري، وجرى البحث في آخر المستجدات والأوضاع العامة. واستكمل البحث إلى مائدة عشاء أقامها الرئيس الحريري بالمناسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.