الحريري في افتتاح مؤتمر الاستثمار الإماراتي – اللبناني بأبو ظبي: لتثبيت الشراكة بين القطاعين الخاصين وزيادة المشاريع بين البلدين

24

رأى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن «فرص الاستثمار الموجودة في لبنان اليوم ليست متواجدة في العالم، خصوصا في منطقتنا»، معتبرا أنه إذا «جمعنا القطاعين الخاصين اللبناني والإماراتي يمكننا أن ننجز العجائب للبنان خاصة وللمنطقة عموماً». وقال: «لبنان يمكنه أن يكون حجر أساس لكل الشركات الإماراتية التي ستستثمر فيه بالمستقبل بالكهرباء أو الغاز أو الطرقات أو المرافىء أو المطار أو غيرها، بالتعاون مع القطاع الخاص اللبناني، لكي تشارك في ما بعد بإعادة الإعمار في سوريا أو العراق انطلاقا من لبنان. من هنا، نلتقي مع الإمارات لكي يكون لبنان مركزا رئيسيا لإعادة إعمار المنطقة».

وأوضح أن «الحكومة اللبنانية قدمت في مؤتمر «سيدر» رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق الاستقرار والنمو وخلق فرص العمل، عبر تأهيل البنى التحتية وتحديث الإجراءات والتشريعات والنهوض بالقطاعات الإنتاجية»، داعيا المستثمرين الإماراتيين إلى «دراسة هذه المشاريع التي تشكل فرصا حقيقية للاستثمار، وتحديدا عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص».

كلام الرئيس الحريري جاء خلال مشاركته صباح امس في مؤتمر الاستثمار الإماراتي اللبناني، مترئسا وفد لبنان إلى المؤتمر، الذي عقد برعاية وزارة الاقتصاد الإماراتية وغرفة تجارة أبو ظبي في فندق «سانت ريجيس» في أبو ظبي، في حضور الوزراء: وائل أبو فاعور، محمد شقير، ريا الحسن، الياس أبو صعب، منصور بطيش وعادل أفيوني، الوزير السابق غطاس خوري، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، سفير لبنان في الإمارات فؤاد دندن وعدد كبير من الشخصيات المصرفية والاقتصادية اللبنانية.

وحضر عن الجانب الإماراتي وزير الاقتصاد سلطان بن سعيد المنصوري، وزيرة الدولة للأمن الغذائي المستقبلي مريم محمد المهيري، وزير الطاقة سهيل محمد المزروعي، محافظ المصرف المركزي مبارك راشد المنصوري، رئيس اتحاد مصارف الإمارات عبد العزيز العزيز، سفير الإمارات في لبنان حمد الشامسي وحشد من رجال الأعمال والمصرفيين والمستثمرين.

وقال الرئيس الحريري في كلمته:  ان العلاقة»بين لبنان ودولة الإمارات العربية علاقة تاريخية ومتجذرة». وأشار الى «ان دولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعبا، وقفت إلى جانب لبنان في الأيام الحلوة والأيام الصعبة».

وقال: «إن الحكومة اللبنانية قدمت في مؤتمر «سيدر» رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق الاستقرار والنمو وخلق فرص العمل، عبر تأهيل البنى التحتية وتحديث الإجراءات والتشريعات والنهوض بالقطاعات الإنتاجية. وقد لاقت هذه الرؤية ترحيبا ودعما من البلدان الصديقة والمؤسسات المالية الدولية التي شاركت في المؤتمر. هناك الكثير من الأمور التي تجمعنا مع الإمارات. ما يجمعنا أنه لدينا الإرادة بأن نطور أنفسنا. المشكلة أننا في لبنان تأخرنا لكي نطور أنفسنا. لكننا للمرة الأولى في العام الماضي، وضعنا برنامجا واضحا وصريحا وخارطة طريق لكيفية التقدم في لبنان. كما واكبت دراسة ماكينزي مؤتمر «سيدر»، الذي خصص لإعادة الاستثمار في كل البنى التحتية اللبنانية، وهذا أمر لا يمكن أن يحصل من دون القطاع الخاص. من هنا، نحن متواجدون في الإمارات لكي نثبت الشراكة بين القطاعين الخاص الإماراتي واللبناني. وهذا الأمر يجب أن يكون متبادلا، أي أننا كلبنانيين يجب أن نستثمر في الإمارات، كما نتمنى على الإماراتيين أن يستثمروا في لبنان بقطاعات الكهرباء والغاز والاتصالات وكل المشاريع الموجودة في سيدر. صحيح أن لبنان دولة صغيرة لكنه يتحمل الكثير، لاسيما أنه يستضيف مليوناً ونصف المليون نازح سوري».

وأضاف: «فرص الاستثمار الموجودة في لبنان اليوم ليست متواجدة في العالم، خصوصا في منطقتنا. فعلى سبيل المثال، نريد للقطاع الخاص أن يقوم بكل مشاريع الكهرباء والنقل وسكك الحديد والمرافئ. ونحن من جهتنا سننجز كل الإصلاحات التي وضعناها في «سيدر»، والتي هي غير مفروضة علينا وإنما ضرورية لكي نغير طريقة عملنا، ونصبح كدولة الإمارات، حيث يفتخر من يزور أبو ظبي ودبي بما يراه من إنجازات في هذه الدولة التي تقدمت في مرحلة قصيرة جدا. ونحن نريد إن شاء الله أن نعمل معا ونصبح كدولة الإمارات. إن لبنان موقعه صعب، ولكنه لديه في الوقت عينه فرصة. تعرفون أنه في منطقتنا هناك الكثير من النزاعات، لكن ذلك يولّد من ناحية أخرى فرصا كثيرة. فاليوم هناك إعادة إعمار سوريا والعراق. ولبنان يمكنه أن يكون حجر أساس لكل الشركات الإماراتية التي ستستثمر فيه بالمستقبل بالكهرباء أو الغاز أو الطرقات أو المرافئ أو المطار أو غيرها، بالتعاون مع القطاع الخاص اللبناني، لكي تشارك في ما بعد بإعادة الإعمار في سوريا أو العراق انطلاقا من لبنان. من هنا، نلتقي مع الإمارات لكي يكون لبنان مركزا رئيسيا لإعادة إعمار المنطقة، كما أن الجو في لبنان جميل، ومن الجيد أن تكون لديك شركة في لبنان».

وأكد أنه «اذا جمعنا القطاعين الخاصين اللبناني والإماراتي يمكننا أن ننجز العجائب للبنان خاصة وللمنطقة عموماً».

وكان وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري قد ألقى كلمة قال فيها: «إن قراءة سريعة في مؤشرات التعاون التجاري والاستثماري خلال الفترة الماضية، تؤكد بالأرقام ما أشرنا إليه من النمو المتواصل في شراكتنا. فقد حققنا العام الماضي تقدما ممتازا في التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين، بإجمالي بلغ أكثر من 2.6 مليار دولار أميركي، وبنمو بنسبة 34% مقارنة بعام 2017. ومن عام 2017 إلى 2018 أيضا، نمت واردات الإمارات من لبنان بنحو 21%، فيما ازدادت أنشطة إعادة التصدير من الإمارات إلى لبنان بنسبة تزيد على 55%. وبحسب أرقام الربع الأول من عام 2019، نجد أن التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين اقتربت من 700 مليون دولار، محققة نموا بنسبة 37% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2018، وتشير هذه الأرقام إلى أن التبادل التجاري بين البلدين يتجه إلى تحقيق عتبة 3 مليارات دولار مع نهاية العام الجاري».

وأكد ان: «دولة الإمارات أكبر شريك تجاري عربي للبنان، وسابع أكبر شريك تجاري على الصعيد العالمي، كما تأتي في المرتبة الأولى عالميا في استقبال الصادرات اللبنانية (…) وفي المقابل، وصل رصيد الاستثمارات الإماراتية المباشرة في لبنان حتى عام 2016 إلى أكثر من 7.1 مليارات دولار، شملت قطاعات مهمة أيضا مثل عمليات الموانىء البحرية وصناعة الأدوية وخدمات تكنولوجيا المعلومات والنقل الجوي والسياحة والضيافة والأنشطة العقارية والخدمات المصرفية والطاقة والصناعات البتروكيميائية».

وبعد الافتتاح، انطلقت الجلسة الأولى للمؤتمر بعنوان: «فرص الاستثمار بين دولة الإمارات والجمهورية اللبنانية»، تحدث فيها وزير الاتصالات ورئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان محمد شقير، وقال: «إن انعقاد مؤتمر الاستثمار الإماراتي اللبناني بهذا الطابع الرسمي ومع هذا الزخم، يؤكد حرص البلدين على تقوية علاقاتهما والارتقاء بها إلى مستويات جديدة. كما أنه يشكل محطة هامة لاستكشاف الفرص التجارية والاستثمارية ووضع خارطة طريق لتقوية شراكتنا الاقتصادية بصورة مثمرة ومستدامة. وفي هذا الإطار، نؤكد أن القطاع الخاص اللبناني لديه كامل الجهوزية للانخراط في أي مشاريع مشتركة أن كان في لبنان أو في الإمارات، وكلي ثقة ان تجارب الشراكات الناجحة بين رجال الأعمال اللبنانيين والإماراتيين تجعلنا قادرون على تحقيق النجاح في كل مرة نكون سويا».

وأضاف: «صحيح أن لبنان يمر بتحديات اقتصادية، لكن لدينا كل الثقة بالحكومة وبرئيسها الرئيس سعد الحريري الذي يقوم بجهود جبارة بالتعاون مع مختلف مكونات السلطة لتجاوزها بإذن الله. وهنا أود أن أعلن أمامكم أن هذا هو الوقت المناسب للاستثمار في لبنان، فعلا أن مختلف القطاعات تشكل فرصة كبيرة وواعدة للمستثمرين. نعم، اليوم الاستثمار مناسب في العقار على اختلاف أنواعه بسبب انخفاض أسعار العقارات. كذلك في القطاعات الإنتاجية من صناعة وزراعة وسياحة مع توجه الدولة لتوفير الدعم والتحفيزات لها انطلاقا من توصيات خطة «ماكنزي». أيضا في البنية التحتية مع توفير مؤتمر سيدر تمويلاً يتجاوز الـ11.5 مليار دولار لهذه المشاريع، وتخصيص نحو 3.7 مليارات دولار منها لتنفيذها بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، وكذلك في النفط والغاز مع بدء الاستكشاف في البحر مطلع كانون الأول المقبل».

وأوضح ان «هناك قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذي يشكل فرصة مميزة، إذا ما عملنا سويا على دمج خبراتنا وطاقاتنا، وبكل تأكيد بإمكاننا أن نكون قاطرة الدول العربية في مجال تطوير الشركات المبدعة والتحول الرقمي».

كذلك كانت كلمات في الجلسة نفسها لكل من وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل أفيوني ورئيس مجلس إدارة مؤسسة تشجيع الاستثمارات في لبنان مازن سويد ومستشار الرئيس الحريري نديم المنلا ووكيل وزارة الاقتصاد الإماراتية لشؤون التجارة الخارجية عبد الله بن أحمد آل صالح والمدير التنفيذي لقطاع العلاقات الاقتصادية الدولية في دائرة التنمية الاقتصادية لأبو ظبي حمد عبد الله الماس.

وقدم الوزير افيوني في كلمته عرضاً عن قطاع اقتصاد المعرفة في لبنان وخطة الحكومة في هذا المجال. وأكد «إن إمكانات التعاون والتكامل بين الشركات الناشئة الواعدة في لبنان والشركات او رجال الأعمال او الصناديق الاستثمارية في الإمارات كبيرة، ومثلاً ممكن ان نشكل صندوقا للاستثمار في الشركات الناشئة اللبنانية التي لديها إمكانية التوسع نحو الإمارات او التكامل مع شركات اماراتية، وبذلك نكون قد حفزنا نمو الحركة الاقتصادية في البلدين وشجعنا التكامل والشراكة بين الشعبين.

ورأى «ان الاستثمار لا يمكن ان يتم اذا لم يبن على بيئة أعمال محفزة وتنافسية وجذابة تستقطب المستثمرين ورجال الأعمال، وهذا ما نسعى اليه وقد وضعناه في رأس أولوياتنا كحكومة وكوزارة». وقال «ان تسهيل بيئة الأعمال وتسهيل مزاولة العمل امر اساسي لكم ولنا، ونحن نعمل على عدة محاور لتحقيق ذلك عبر خطوات عديدة (…)».

1 Banner El Shark 728×90

ثم عقدت الجلسة الثانية بعنوان: التبادل التجاري وفرص الاستثمار في الأمن الغذائي، حيث كانت كلمة لوزير الاقتصاد منصور بطيش قال فيها: «أن التعاون بين لبنان والإمارات العربية المتحدة يمكن أن يسهم في تعزيز الأمن الغذائي للبلدين. فلبنان يوفر أرضية كفؤة للاستثمار، وخصوصا للإخوة الإماراتيين والعرب، لاسيما في قطاعي التغذية والزراعة اللذين قد يكونان منطلقا لتنمية العلاقات في باقي القطاعات الاقتصادية».

وتابع: «نحن نسعى إلى تقديم كل التسهيلات لرجال الأعمال الإماراتيين للاستثمار في لبنان، في العديد من القطاعات الواعدة، وفي طليعتها القطاع الزراعي، وخصوصا أن الحكومة اللبنانية تولي أهمية خاصة اليوم للزراعة، وهو ما ركزت عليه كذلك دراسة أعدها الاستشاري ماكينزي.

وفي الجلسة نفسها، تحدث وزير الصناعة وائل أبو فاعور فقال: «قطاع الصناعات الغذائية في لبنان هو واحد من القطاعات الصناعية الأساسية لا بل يعتبر من أهم وأقدم القطاعات الصناعية حيث لدينا الف وخمسماية مصنع مسجل لدى وزارة الصناعة، يعني حوالى 26% من حجم الصناعات اللبنانية، وهناك 178 منتجاً لبنانياً في مجال الصناعات الغذائية. والصادرات الصناعية الغذائية هي تقريبا 20% من حجم الصادرات».

أضاف: «بالمعنى المادي المباشر، نحن نحتاج إلى طريقة وتعاون من اجل رفع قيمة التبادل التجاري بين لبنان والإمارات. واذا نظرنا إلى أرقام الـ2018 بلغت الصادرات اللبنانية إلى الإمارات 457 مليون دولار. وبلغت الواردات من الإمارات 588 مليون دولار. يعني أن العجز بقيمة 131 مليون دولار. ونحن نستطيع أن نرفع حجم التبادل بشكل كبير. لذلك سأقترح عقد لقاء مشترك يكون مخصصاً لمسألة التبادل في القطاعات الصناعية الغذائية والزراعية، ولدينا الكثير من البرامج التي نسعى عبرها إلى رفع مستوى هذه الصناعات».

كذلك كانت كلمة لكل من المدير العام لوزارة الزراعة لويس لحود ووزرة الدولة للأمن الغذائي الإماراتية مريم محمد المهيري.

بعد ذلك، جرى التوقيع على اتفاقية تعاون بين سوق أبو ظبي العالمي والمركز اللبناني للتحكيم والوساطة، وقعها عن الجانب اللبناني وزير الاتصالات محمد شقير بصفته رئيس الهيئات الاقتصادية.

ثم عقدت الجلسة الثالثة للمؤتمر بعنوان: فرص الاستثمار في قطاعات البنية التحتية-قوانين الشركات بين القطاع العام والقطاع الخاص في البلدين، تحدث فيها كل من رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، الرئيس المفوض للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس حسن ضناوي، أمين عام المجلس الأعلى للشراكات بين القطاعين العام والخاص فرحات فرحات، المدير التنفيذي لموانئ دبي محمد يوسف المعلم ورئيس مجلس إدارة شركة «روتانا» لإدارة الفنادق ناصر النويس.

بعد ذلك، عقدت الجلسة الرابعة حول فرص الاستثمار في قطاع النفط والغاز والطاقة المتجددة، تحدث فيها كل من مستشار وزيرة الطاقة والمياه ريمون غجر، رئيس المركز اللبناني لحفظ الطاقة بيار خوري، رئيس هيئة إدارة قطاع البترول وليد نصر، وكيل وزارة الطاقة والصناعة الإماراتية مطر حامد النيادي، رئيس دائرة المكتب التنفيذي في «أدنوك-الإمارات» عمر صوينع السويدي والمدير التنفيذي للطاقة النظيفة في الإمارات يوسف العلي.

ثم عقدت الجلسة الخامسة حول دور القطاع المصرفي والمالي وصيغ التمويل المتاحة، حيث كانت كلمة لرئيس جمعية المصارف اللبنانية سليم صفير قال فيها: «(…) تسمعون عن صعوبات اقتصادية ومالية تواجه لبنان. إنها مطبات اقتصادية سنتجاوزها كما في السابق لأن ركائز الاقتصاد لاتزال متينة. نحن كقطاع مصرفي متفائلين بتوجه الحكومة الجديد المبني على سياسة مالية تتناسب مع حجم إيرادات الدولة. هناك فرصة ثمينة للبنان وللمستثمرين العرب للاستفادة من قوة الدفع التي سيطلقها سيدر والتي نعتقد بأنها ستساهم في خلق مناخ استثماري جاذب».

وأضاف: «أنا أدعو الشركات والمصارف العربية بالنظر بجدية إلى السوق اللبنانية كوجهة استثمارية جدية، وهم سيجدون في المصارف اللبنانية حليفا وشريكا استراتيجيا ومجديا. التحدي الحقيقي بالنسبة لنا هو إنعاش الاقتصاد واستعادة النمو. وهذا أمر يتطلب ضخ رؤوس أموال وتأمين قروض مدعومة. إن السيولة متوفرة في مصارف لبنان ولكن القروض مكلفة بسبب ارتفاع الفوائد نتيجة التصنيف الائتماني المنخفض».

وأكد أن «تأمين قروض زراعية وصناعية وسياحية مدعومة بفوائد تحفيزية سيساهم في تعزيز النمو وزيادة الإنتاجية وتخفيض العجز. كما ان القطاع المصرفي مستعد وجاهز للمساهمة في تأمين المستلزمات المالية لقطاعي النفط والغاز حين يدخل لبنان في مرحلة التنقيب والتصدير». ولفت الى ان هناك ثقة كبيرة من قبل المودعين والمستثمرين في المصارف اللبنانية. وهذه الثقة اكتسبت عبر السنين لأن المصارف اللبنانية التزمت دائما بتعهداتها وحمت حقوق المودعين والمستثمرين منذ تأسيس لبنان ومهما كانت الظروف».

وختم: «إنها مرحلة دقيقة نمر فيها ولكننا مؤمنون بقدراتنا على تجاوزها ووقوف أصدقائنا إلى جانبنا سيعزز من ثقتنا ويسرع في تخطي هذه المرحلة والعبور إلى شاطئ الأمان».

كذلك كانت كلمات في الجلسة نفسها لكل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه ومحافظ مصرف الإمارات المركزي مبارك راشد المنصوري.

بدوره قال سلامة «إن مصرف لبنان يؤمن باستمرار الدولارات للأسواق اللبنانية بالأسعار الثابتة حاليا. والسوق بين القطاع المصرفي ومصرف لبنان هو الأساسي في لبنان لعمليات الدولار وتوافره، وهو يشكل فعلا أكثر من 95% من حجم السوق. صحيح أنه حصل أخيرا نوع من الالتفاف على أسعار الدولار بالنسبة إلى الليرة اللبنانية أو لتوافر الدولار لدى الصيارفة، إنما في لبنان، عملية الصيرفة هي تجارة في الأوراق النقدية، وتبعا للقانون اللبناني، لا يحق للصراف أن يقوم بعمليات شبه مصرفية، ولا أن يعمل لفريق ثالث». مشيراً الى ان «هذا الأمر مهم لأننا بفضل ذلك لا نستطيع القول إنه باتت هناك سوق موازية للدولار في لبنان، كما سبق أن قيل، إلا إذا باتت المصارف تسعر بأسعار أعلى من تلك التي يعتمدها البنك المركزي».

وأضاف: «خلال الأشهر الـ12 الماضية، كانت قاعدة الودائع الموجودة في القطاع المصرفي اللبناني مستقرة، أي أننا لم نشهد نموا بهذه الودائع، إلا أننا لم نشهد أيضا انخفاضا. نسبة الفوائد في السوق في القطاع المصرفي، ومنذ العام 2017 وحتى اليوم، ارتفعت بمعدل 3%، إن كان على الودائع أو على التسليفات. وما حد من صعود معدل الفوائد المدفوعة أو تلك التي يدفعها المدينون هو القروض المدعومة، والمصرف المركزي استمر خلال سنة 2019 بتأمين هذه القروض». وتابع «إن موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية باستثناء الذهب هي بحدود 38.5 مليار دولار، وهي ارتفعت منذ حزيران حتى اليوم، بالرغم من أن الإعلام والتقارير كانت سلبية بالنسبة الى لبنان، وبالرغم من الخفض الذي حصل لتصنيف البلد من قبل مؤسسة «فتيش» أخيرا، والتحذير من قبل «ستاندرد أن بورز».

وأضاف: «ان الصعوبات موجودة، لكننا كنا قد اتخذنا التدابير اللازمة احترازيا، وحين أتى هذا الخفض بقيت رسملة المصارف تشكل نسب مقبولة، بما يبقي المصارف اللبنانية منخرطة عالميا. نحن نتطلع إلى مشاريع لتطوير الشمول المالي بإدخال التقنيات إلى القطاع المصرفي، وستصدر تعاميم بهذا الصدد. وهذا يشكل بدوره مجالا للاستثمار في لبنان. كما أننا سنطلق في نهاية الفصل الأول من العام 2020 المنصة الإلكترونية للتداول بالأوراق المالية، والتي ستكون داعمة لعمليات الشركات الخاصة في لبنان وإمكانية تمويلها».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.