الحريري: لتجنب العقوبات … وبومبيو يحذر من ايران و”حزب الله”

34

بين واشنطن وبيت الدين والضاحية، يرتسم المشهد السياسي الجديد لحقبة ما بعد «البساتين» وازمتها التي علقت الحياة السياسية في البلاد اربعين يوما وانتهت على قاعدة ان كل دروب الملفات اللبنانية المأزومة توصل إلى السيناريو التسووي نفسه.

وفي المقار الثلاث رصد وترقب لما سينتج عن حراكها ومواقفها، نظرا لتأثيرها البالغ على طريقة انطلاق الماكينة السياسية الاسبوع المقبل اثر خروج البلاد من مدار العطلة، ودخولها فلك العمل والانتاجية المطلوب بإلحاح فور التئام الشمل الحكومي.

في واشنطن، ملأت اصداء زيارة الرئيس سعد الحريري الذي يغادر غداً واشنطن عائداً الى بيروت والمواقف التي اطلقها ووزير الخارجية مايك بومبيو الجو السياسي، ولو ان برقية الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف عكّرت صفوها، اذ عدّت رسالة سيئة جدا لرئيس الحكومة ساعات قبل اجتماعه ببومبيو، غير ان الزيارة في حد ذاتها وهي اساسا زيارة خاصة، وطبيعة ونوعية اللقاءات السياسية التي عقدها على هامشها عكست عمق علاقة لبنان مع المجتمع الدولي والغربي وتمسك واشنطن باستقرار لبنان ودعم امنه واقتصاده ان من خلال مده بالمساعدات العسكرية والثناء على دور قائد الجيش العماد جوزف عون او عبر الاشادة بأداء حاكم مصرفه المركزي رياض سلامة الذي حرص المسؤولون الاميركيون على التنويه بسياسته الحكيمة، وكذلك سهر واشنطن على الحفاظ على التوازنات السياسية في لبنان وفق ما تظهّر في بيان سفارتها في بيروت ابان ازمة البساتين. حتى في الشق المتصل بالعقوبات لم تذهب المواقف الاميركية بعيدا، ولو انها لم تغفل الاشارة الى المواجهة مع ايران وذراعها العسكري في لبنان حزب الله، فهمّ واشنطن لبنانيا يتركز حاليا على عدم السماح لحزب الله بقلب الطاولة وتغيير التوازنات السياسية.

اما مواقف الرئيس الحريري فسجلت ايجابيات ان لناحية الحرص على ترسيم الحدود البرية والبحرية مع اسرائيل اذ أكد «التزامنا بمتابعة مسار المفاوضات» التي أطلقتها حكومة الولايات المتحدة «في ما يتعلق بحدودنا البرية والبحرية»، وقال للصحافيين «نعتبر أن هذه العملية قابلة للحياة»، مشيرا إلى إمكان «التوصل إلى قرار نهائي في الأشهر المقبلة، نأمل أن يكون في شهر أيلول المقبل»، او لجهة تمرير «باس» لحزب الله بالقول اننا لن نكون « بوليس» لاسرائيل التي تخرق اجواءنا يوميا… وأن «لا يمكننا أن نغير وجهة نظر الإدراة الأميركية في ما خص العقوبات،  فإنها في رأيي لا تفيد بشيء «، او ايضا في رسالته التي اعتبر فيها ان «من يمس برئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط يمس بي شخصيا وبرئيس  مجلس النواب نبيه بري،» في اشارة الى طبيعة التوازنات السياسية في البلاد.

وفي انتقال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى مقر الرئاسة الصيفي في بيت الدين الكثير من الرسائل ايضا ابرز سماتها تبريد المناخات التي شهدت احتقانا غير مسبوق ابان حادثة البساتين، خصوصا في الشق المتصل بالترحيب الاشتراكي برئيس البلاد الذي عبّر عنه رئيس الحزب وليد جنبلاط شخصيا بقوله « فوق كل اعتبار فإن الجبل يرحب برئيس البلاد العماد ميشال عون في المقر الرئاسي في بيت الدين»، ومسارعة مسؤولي الحزبين الاشتراكي والديموقراطي الى استنكار تمزيق اللافتات المرحبة بالرئيس عون في الجبل، الذي اعتبره «الاشتراكي» مشبوهاً في الاهداف والتوقيت، في حين رأى الحزب «الديموقراطي» أنه لا يمثل قيم وعادات أهل الجبل.

كما أن وفداً كبيراً من «اللقاء الديموقراطي» والحزب «الاشتراكي»، يضم نواباً وفعاليات ورجال دين ورؤساء اتحادات بلديات وبلديات ومخاتير إضافة إلى قياديين في الحزب «الاشتراكي» من بينهم كريمة جنبلاط داليا، سيزور الرئيس عون في بيت الدين في العاشرة والنصف قبل ظهر غد، وذلك بتكليفٍ من جنبلاط ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، وكلاهما خارج البلاد. وسينقل الوفد تحيات جنبلاط وتأكيده الدائم على ضرورة الانفتاح والحوار بين جميع اللبنانيين، وكذلك في الجبل.

في غضون ذلك، ودعت الضنية، الشاب اللبناني حسين محمد إسماعيل الفشيخ الذي قضى غرقا الأحد الفائت في نهر كوناكري في غينيا في أفريقيا عندما حاول انقاذ شخصين من الغرق في النهر، في مأتم شعبي وفي حضور سياسي، بعدما وصلت جثته صباحا الى مطار رفيق الحريري الدولي.

على خط آخر، وبعد الطعن القضائي بالموازنة الاربعاء الماضي، وتحت عنوان: «عدالة التشريع ودستورية القوانين»، سلك الطعن الجزئي بقانون الموازنة في المواد 23 و47 و48 و82 المتعلقة بالعسكريين المتقاعدين الموقع من اكثر من عشرة نواب هم: جان طالوزيان، اسعد حردان، ادي دمرجيان، سامي الجميل، اسطفان الدويهي، شامل روكز، بولا يعقوبيان، فؤاد مخزومي، عبد الرحيم مراد، الياس حنكش ونديم الجميل طريقه الى المجلس الدستوري، حيث حضر وفد كبير من حراك العسكريين المتقاعدين ضم ضباطاً ورتباء وافراداً يرأسه النائبان شامل روكز وجان طالوزيان الى امانة سر «الدستوري» لتسجيل مطالعة.

بومبيو: لبنان مهدد من إيران وحزب الله

ونقدر دور الحريري الشجاع في الدفاع عنه

 

أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، شراكة الحكومة اللبنانية والتزامها المشترك مع الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب، شاكرا الحكومة الأميركية على دعمها المستمر للبنان، ولا سيما للجيش والقوى الأمنية اللبنانية.

كلام الحريري جاء عقب المحادثات التي عقدها عند الثالثة عصر امس بتوقيت واشنطن، العاشرة ليلا بتوقيت بيروت، مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية، في حضور الوزير السابق غطاس خوري ومساعد الوزير بومبيو لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر ووكيل الوزارة للشؤون السياسية ديفيد هيل. وتناولت المحادثات آخر المستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

الحريري: بعد الاجتماع الذي دام نصف ساعة، تحدث الحريري للصحافيين، فقال: «لقد التقيت اليوم الوزير بومبيو الذي اعتبره صديقا كبيرا للبنان. وقد شكرته على دعم الحكومة الأميركية المستمر لبلدنا، ولا سيما للجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وجددت له تأكيد شراكتنا والتزامنا المشترك لمحاربة الإرهاب.

كذلك أكدت للوزير بومبيو التزامنا بمتابعة مسار المفاوضات التي يقودها السفير ساترفيلد، نيابة عن الحكومة الأميركية، في ما يتعلق بحدودنا البرية والبحرية. وقد قُدم الاقتراح لرئيسي الجمهورية والبرلمان ولي، ونعتبر أن هذه العملية قابلة للحياة، وسنواصل دعمنا للخطوات الدستورية المقبلة، توصلا إلى قرار نهائي، نأمل أن يكون في شهر أيلول المقبل.

وبالتوازي، هناك دعم مستمر لمؤتمر سيدر وبرنامج الاستثمار الضروريين لإعادة إحياء الاقتصاد اللبناني. ونحن نتابع دعم هاتين المبادرتين اللتين ستعززان الاستقرار والأمن في لبنان والمنطقة».

بومبيو: من جهته، تحدث بومبيو فرحب بالحريري وقال: «أهلا بك رئيس الوزراء اللبناني. لقد اجتمعت بك في السنوات الماضية وأنا ممتن وأقدر حضورك اليوم. وخلال حديثنا أكدنا التزام أميركا بمستقبل مشرق للشعب اللبناني، ونحن نستمر في دعم المؤسسات اللبنانية التي تتمتع بمصداقية داخل لبنان، وهي ضرورية للمحافظة على استقرار وأمن وسيادة لبنان، ولتوفير كل احتياجات الشعب اللبناني. وهي ضرورية أيضا لرد فعال على التحديات السياسية والإنسانية والاقتصادية الموجودة في لبنان. هذه المنطقة مهددة من قبل إيران، وهذا الشعب مهدد بما يقوم به نيابة عنها حزب الله. ونحن نقدر الالتزام الشجاع لرئيس الحكومة لتحمل كامل المسؤولية في الدفاع عن لبنان وبالقيام بالإصلاحات الضرورية التي ستفتح المجال لتعزيز الاقتصاد اللبناني، ونشكره على ذلك أيضا.

كما نرحب أيضا بالالتزام الذي قدمه لبنان لتوفير المساعدة باستضافة أكثر من مليون شخص من النازحين من سوريا، فقد أمنتم لهم أيضا اللجوء من الحكم المستبد لنظام الأسد، ونحن نقدر ذلك، ونتطلع لمزيد من التقدم في شراكتنا. كما أننا ممتنون أيضا لتصريح رئيس الوزراء في ما يتعلق بالالتزام بمتابعة النقاط المتبقية والمتعلقة بالخط الأزرق والحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية، ونحن مستعدون للمشاركة كمسهلين ووسطاء أيضا، ونأمل أن نرى أيضا نتائج حسية لهذه المناقشات، وهو ما سيكون ذو فائدة كبيرة للبنان وللمنطقة ككل. شكرا مجددا لزيارتكم لنا اليوم».

 

الحريري من واشنطن: نحاول تجنيب لبنان أي تبعات للعقوبات على إيران

ومن يمس بجنبلاط يمس بي شخصيا.. وسيرى الجميع قريبا قرارات اقتصادية مهمة

 

أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أنه سمع من الإدارة الأميركية «كل الدعم للجيش اللبناني»، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو جدد خلال اللقاء الذي جمعه به بالأمس «دعم بلاده للبنان سياسيا واقتصاديا، من خلال مؤتمر سيدر والمؤسسات الدولية وتطبيق الإصلاحات التي تعهدنا بها»، كما أكد «حرص الولايات المتحدة على مواصلة العمل على حل مسألة تحديد الحدود البرية والبحرية»، ومشددا على أن «المساعدات الأميركية للجيش اللبناني مستمرة، وهذا أمر محسوم، ونحن اليوم في إطار التفاوض بشأن مساعدات مالية واقتصادية».

دردشة

كلام الرئيس الحريري جاء خلال دردشة أجراها مع المراسلين العرب المعتمدين في واشنطن، عقب لقائه وزير الخارجية الأميركي، واصفا علاقة لبنان مع الولايات المتحدة «بالمهمة جدا، خصوصا على صعيد المساعدات التي تقدمها، إن كان للنازحين أو للجيش اللبناني والقوى الأمنية». وقال: «نحن نسعى أيضا لتطوير هذه العلاقة على أساس أن تكون هناك استثمارات من قبل شركات أميركية في لبنان، سواء في مجال النفط والغاز أو الكهرباء أو غيرها، كما أننا نعمل بشكل كبير وفعلي على صعيد الحدود البرية والبحرية، لكي نبدأ على الأقل بالمفاوضات بشكل مريح لنا. هم لديهم ملاحظات على لبنان، يعرفها الجميع، وهي متعلقة بحزب الله، وهذا أمر نتوقعه ونعرفه، وهناك دائما عقوبات تهدد لبنان، لكن واجبي كرئيس حكومة أن أجنب لبنان كدولة هذه العقوبات وأن أجنب الاقتصاد اللبناني أي تأثير لها. ومن هذا المنطلق، نحرص على التواصل المستمر مع الإدارة الأميركية. كذلك كانت هذه اللقاءات مناسبة للتحدث عما يحصل في المنطقة، سواء في دول الخليج أو في سوريا، وقد تبادلنا الآراء في هذه الأمور».

وعن العقوبات الأميركية على «حزب الله»، قال الرئيس الحريري: «نحن لا يمكننا أن نغير وجهة نظر الإادرة الأميركية في ما خص هذه العقوبات، لكن ما نحاول القيام به هو تجنيب لبنان أي تبعات في هذا الخصوص». وأضاف: «في ما يخص هذه العقوبات، فإنها في رأيي لا تفيد بشيء، لكنهم بالتأكيد سيتشددون في كل ما يتعلق بإيران ومن يساعدها ويتواصل معها، وقد شرحنا لهم وجهة نظرنا بضرورة تجنيب لبنان تبعات هذه العقوبات، وأعتقد أن رسالتنا وصلت بشكل جيد». وعما إذا كانت العقوبات ستطاول مصارف أو مؤسسات مالية لبنانية، قال: «سمعت بهذا الأمر من خلال الإعلام، ولكن الجميع يعلم أن الأميركيين يصدرون فجأة لوائح العقوبات الخاصة بهم دون أي تبليغ مسبق للدولة اللبنانية. ربما تكون هناك عدة تساؤلات عن مؤسسة أو أخرى، لكني متأكد من أنه ليس هناك أي شيء ملموس حتى الآن». وأضاف: «حصلت سابقة قبلا مع المصرف اللبناني الكندي وتعاملنا معها بالشكل اللازم، لكن هناك تهويل في هذا الموضوع أكثر مما يلزم، في حين أن الحقيقة أني سمعت مديحا لسياسة البنك المركزي ولحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لا مثيل له من كل من قابلته في الولايات المتحدة من مسؤولين، ولكن إن كانت هناك أي ملاحظات فإننا نعرف كيف نتعاطى معها».

1 Banner El Shark 728×90

وأما بشأن إمكانية أن تطاول العقوبات حلفاء لـ»حزب الله»، قال الرئيس الحريري: «هذا الحديث يتم في الكونغرس في أكثر الأحيان، وكانت هناك محاولة في العام الماضي لوضع نص من هذا القبيل في الكونغرس، ولا شك أن هذا الكلام يتم تداوله أكثر مما هو حقيقة، لكني لا أرى أننا يمكن أن نصل إلى ذلك».

وعن موقف الإدارة الأميركية من أداء الحكومة اللبنانية، ولا سيما ما يتعلق بموقفها من موضوع مصانع الصواريخ الخاصة بـ»حزب الله»، قال: «هذا الموضوع حصل في السابق ويحصل الآن، وهناك نقاش نقوم به مع الإدارة الأميركية وعلى صعيد داخلي، لا أريد ان أدخل في تفاصيل الأمور، لكننا نحاول إيجاد أفضل الطرق لعدم وضع لبنان في موقع خطر. كما أنه ليس دورنا أن نكون بوليس لدى الإسرائيليين. فإذا نظرنا إلى القرار 1701 نجد أنه إذا حصل خرق من قبل لبنان أو في مكان ما، فإن الجانب الإسرائيلي يخرق الأجواء اللبنانية بالمقابل مئات المرات في اليوم. لا بد من أن يكون هناك نوع من حالة توازن في هذا الموضوع. من جهة أخرى، نحن نعمل بجد في لبنان، وبحسب القرار 1701، للانتقال من وقف للأعمال العدائية إلى وقف لإطلاق النار. ولحصول ذلك، لا بد من تطبيق عدد من البنود، جزء منها متعلق بنا، والجزء الآخر متعلق بهم. وحتى الآن لا نرى تطبيقا من قبلهم، لكن الأهم هو أن الأساس بالنسبة إلي هو أن نصل في مكان ما إلى بداية مفاوضات بشأن الحدود البحرية، خصوصاً وأن الأمر مهم جدا بالنسبة إلى لبنان على الصعيد الاقتصادي في ما يتعلق بالغاز والنفط. هذا الموضوع حيوي ومهم لنا، وربما لهم أيضا».

وردا على سؤال بشأن تحديده شهر أيلول موعدا في هذا الإطار، قال: «نقوم بمباحثات جدية، وقد تقدمنا كثيرا في عدة أمور، والآن لا بد من أن نصل إلى نتيجة».

وأضاف: «نحن نعمل على هذا الموضوع منذ فترة طويلة، حتى أن الرئيس نبيه بري قال قبل أسبوعين أننا وصلنا إلى النهاية. الآن نحن ننتهي من بعض الأمور، وإن شاء الله يجب أن نتخذ قرارا في هذا الإطار».

ومن سيتولى المفاوضات بعد ساترفيلد، قال الرئيس الحريري: «بعد ساترفيلد، لا نعرف أميركيا من سيتولى المفاوضات، لكن المهم هي الآلية التي سيتم وضعها، وهي أن تكون تحت رعاية الأمم المتحدة، والمفاوضات في هذا الإطار تكون على أساس إنهاء الوضع القائم على صعيد الحدود البحرية، وهنا تصبح هناك مباحثات، الأميركيون طرف بها وكذلك الأمم المتحدة، وهي لن تكون مباشرة، لحل هذه الأمور».

واشار إلى أن «تحديد الحدود سيكون على الصعيد البحري والبري، خاصة وأن هناك بعض الأماكن التي لدى لبنان تحفظات بشأنها، وكذلك الإسرائيليين، ويجب أن تكون المفاوضات متوازية على الخطين»، آملا بأن «تتسارع الخطى باتجاه بدء المباحثات، علما أنه من غير المعلوم ما إذا كان سيتم الاتفاق على الحل النهائي».  وقال: «بحسب معلوماتنا من خلال الأميركيين، فإن الإسرائيليين مستعدون للدخول في المفاوضات ويرغبون في إنهاء هذا الملف لأنه مهم اقتصاديا بالنسبة إليهم، وهو بالنسبة إلينا أهم».

وفي ما يتعلق بالتحالف القائم بين إسرائيل وقبرص واليونان في موضوع النفط، وموقع لبنان منه، قال الرئيس الحريري: «نحن تحدثنا مع قبرص ولدينا مصالحنا التي لن نتخلى عنها، ولا هم أيضا. تم الحديث في هذا الموضوع، لكن حتى الآن هذا التحالف غير قائم، لأن الأتراك يعارضونه من جهة، وحتى القبارصة لم يحسموا أمرهم بشكل كامل بشأنه».

وعما إذا كانت الولايات المتحدة قد بحثت معه موضوع فتح الضاحية الجنوبية ساحة إعلامية أمام الحوثيين، قال الرئيس الحريري: «موضوع الحوثيين لم يفتح أبدا معي ولم يتحدث أحد معي بشأنهم لا من قريب ولا من بعيد، وأظن أن صوتهم مسموع في الولايات المتحدة وهم يتحدثون ويخرجون للإعلام من داخلها».

أما بشأن المطلوب من الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بحزب الله، فقال: «نحن علينا أن نتعامل مع أي شخص أو مؤسسة يدرج على لائحة العقوبات بشكل صارم، من أجل حماية مصارفنا».

منع التهريب

وعما إذا كان هناك طلب أميركي بتشديد الإجراءات في المرافئ لمنع التهريب كي لا يتفلت «حزب الله» من العقوبات، قال الرئيس الحريري: «التهريب الحاصل هو على صعيد البضائع، وفي موازنة العام 2020 سنعمل على وضع ماسحات ضوئية (Scanners) على المعابر البرية والمرافىء البحرية، ليس لأن الأميركيين طلبوا ذلك، وإنما لأن لدينا سياسة لإيقاف التهريب، لأن اقتصادنا يتأثر بشكل كبير جدا. هناك معابر غير شرعية سيتم إقفالها، وأي تهريب يمكن أن يحصل عبر المطار أو المداخل البرية سيتم ضبطه من خلال الماسحات الضوئية، وهناك مشروع في هذا الخصوص لدى وزير المالية سنتقدم به إلى مجلس الوزراء».

وعما إذا كان قد سمع أي انتقاد لموقف الجيش اللبناني في الجنوب، قال الرئيس الحريري: «أبدا لم أسمع أي انتقاد في هذا الموضوع، بل على العكس سمعت كل الدعم للجيش اللبناني، حتى أن تصريح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو واضح، فالجميع يعرف نظرة الأميركيين لحزب الله، لكنه أكد من جهة أخرى دعم بلاده للبنان سياسيا واقتصاديا من خلال مؤتمر سيدر ومن خلال المؤسسات الدولية ولتطبيق الإصلاحات التي تعهدنا بها، كما أكد حرص الولايات المتحدة على مواصلة العمل على حل مسألة تحديد الحدود البرية والبحرية. والمساعدات الأميركية للجيش مستمرة، وهو أمر محسوم، ونحن اليوم في إطار التفاوض بشأن مساعدات مالية واقتصادية».

أضاف: «هناك ماكينة تحاول أن تضرب الاقتصاد اللبناني من خلال ما تبثه من تهويل بشأن العقوبات الأميركية ووقف المساعدات، وكأن هذا يؤدي إلى إضعاف «حزب الله»، أما أنا فأرى أن تقوية مؤسسات الدولة هي السبيل الوحيد لتحقيق مصالح كل اللبنانيين».

وعن مشاركة الشركات الأميركية في تنفيذ مشاريع «سيدر»، قال: «في موضوع الكهرباء على سبيل المثال، هناك عدد معين من الشركات الكبرى، منها سيمنز وGE وميتسوبيتشي، وأصلا لدينا محطات GE وهناك محطات جديدة سننشئها، وهم مهتمون أيضا بالمشاركة. كما أننا حثينا الشركات الأميركية للمشاركة في مناقصات النفط، خاصة وأن كل الدراسات الجيولوجية التي أجريت تؤكد إمكانية كبرى بوجود النفط لدينا».

وسئل عن موضوع اليونيفيل، فقال: «هم لديهم ملاحظات، لكن هذا الأمر سيناقش في الأمم المتحدة لكن الأمر سيسير بشكل طبيعي». وعما إذا كان قد سمع أي كلام أميركي خلال زيارته بشأن صفقة القرن، قال الرئيس الحريري: «في الأساس، موقفنا معروف من صفقة القرن، فلبنان لم يذهب إلى البحرين، وهو لديه حساسية مفرطة في هذا الموضوع، خاصة وأن دستورنا يمنع التوطين، كما أن لدينا مشكلة ديموغرافية حقيقية في هذا الموضوع. من هنا، فإن مقاربتنا لهذه المسألة هي الرفض المطلق».

وعن نظرة الأميركيين لتعثر عمل الحكومة، قال الرئيس الحريري: «لسوء الحظ، نحن أعداء أنفسنا. في حين أننا بحاجة للعمل 24 على 24 ساعة لتسيير المشاريع ونعمل على إنجاز سيدر وخطة ماكينزي، فإننا نختلق المشاكل السياسية بأنفسنا ونعطل البلد. ولا شك أن أي بلد، وليس فقط الولايات المتحدة، حين يرى هذا المشهد، فإنه سيصاب بخيبة أمل».

أما عن رسالة الأمين العام لحزب الله إلى وزير الخارجية الإيراني، وما إذا كانت رسالة مبطنة ضده خلال تواجده في الولايات المتحدة، فقال الرئيس الحريري: «أنا لم أقرأها على أنني مستهدف من خلالها بسبب تواجدي في الولايات المتحدة، لكن دعم حزب الله لإيران واضح وليس أمرا مخفيا، كما أن صداقتنا مع أميركا ودول الخليج وكل العالم واضحة ولا نخفيها. نحن نرى أن هذه العلاقة تساعد لبنان وتدعمه، فيما هم يرونها بشكل معاكس. ونحن متفقون على أننا في الشأن الإقليمي لن نتوافق، فلحزب الله موقفه الإقليمي، وهم بالمقابل يعرفون موقفي الإقليمي».

وعما إذا كانت الإدارة الأميركية قد أسمعت الرئيس الحريري أي كلام بشأن موقف الحكومة من «حزب الله»، قال: «هذه طموحات بعض السياسيين التي ينقلها الإعلام اللبناني، لكن حين يقرأ الجميع ما قاله بومبيو، سيعرفون أن لبنان مدعوم، وإن كان هناك انتقاد في ما يخص «حزب الله»، وهذا أمر غير جديد».

وسئل عن الكلام بشأن تهديد أمني لشخصيات معارضة لـ»حزب الله»، لاسيما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فقال الرئيس الحريري: «من يمس بوليد جنبلاط يمس بي شخصيا وبالرئيس بري، هذا أمر أثبتناه في ما يخص ما حصل بحادثة قبرشمون، ليس من منطلق أننا لا نريد محاكمة من ارتكب هذه الجريمة، بل على العكس نحن نريد محاكمة المرتكب. أما التهويل بأن وليد جنبلاط مستهدف جسديا فهو مجرد كلام، وأنا أرى أن ما حصل تطور لسوء الحظ إلى مشكل سياسي أكثر مما كان يفترض أن يكون، في حين أن أحدا لم يهرب من القضاء الذي يجب أن يكون المرجع النهائي. أما إذا كان هناك استهداف سياسي لوليد جنبلاط، فإن لديه حلفاء، كالرئيس بري والقوات اللبنانية وأنا وغيرنا. لكني لا أعتقد أن وليد جنبلاط مستهدف، ومن يظن ذلك يكون يريد ان يأخذ البلد إلى حرب أهلية».

وعما إذا كانت هناك ضغوطات تمارس على القضاء في لبنان، فقال: «لدينا مشاكل في القضاء، وهذا أمر لا يمكن إنكاره. لكن بالمقابل، هناك قضاة من خيرة «الأوادم» الذين لا يسمحون لأحد بالتدخل بأي قرار يتخذونه. هناك أماكن فيها ضعف، نعم، والسبب الأساسي هو أننا أمضينا 11 سنة نتقاتل فيها في ما بيننا، بدل أن نفكر بالبلد، وبقينا ثلاث سنوات من دون رئيس جمهورية، والآن بعدما انتخبنا رئيسا قبل سنتين بدأنا عملية إعادة تقويم البلد وإعادة المؤسسات إلى ما يجب أن تكون عليه. الفراغ أنتج مصائب في البلد، والحل يحتاج إلى وقت».

من جهة أخرى، أشار الرئيس الحريري إلى أنه بخصوص الملف السوري، «تم الحديث عن موضوع النازحين ووجوب عودتهم إلى بلادهم، وهو ما يتطلب عدة خطوات من النظام السوري، وأولها العفو العام».

وعن علاقة لبنان الحالية مع دول الخليج عموما والسعودية خصوصا، قال: «نحن اليوم نعمل مع المملكة من أجل إنجاز نحو 23 اتفاقية اقتصادية مشتركة، والعمل جار على الصعيد نفسه مع الإمارات، وسنعرض عليهم المشاريع التي لدينا في سيدر لأنهم يرغبون بالمساهمة والاستثمار. وعليه، فإن العلاقة بيننا عادت إلى ما كانت عليه وربما أفضل، وهناك تواصل دائم مع المملكة العربية السعودية والخليج ككل بالأمور الأساسية».

أما على صعيد الوضع الاقتصادي في البلد، فأكد الرئيس الحريري أن «الجميع مدرك اليوم لخطورة الوضع الاقتصادي الذي يمر به البلد، لكن المشكل السياسي الأخير الذي حصل ضعضع الوضع العام، ولم يكن من الضروري أن نصل إلى ما وصلنا إليه. لكن تركيز الجميع الآن هو على الوضع الاقتصادي». وقال: «إذا نظرنا إلى الموازنة اليوم، نجد أن «حزب الله» صوت لأول مرة لصالح موازنة. وسيرى الجميع في الأسابيع المقبلة قرارات اقتصادية مهمة جدا في البلد».

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.