الحريري: لماذا غيّب رئيس الجمهورية موضوع التأليف ؟

49

الحريري استغرب تغييب عون موضوع «التأليف»

اعرب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في حديث تلفزيوني عن «استغرابه تغييب رئيس الجمهورية ميشال عون في كلمته موضوع تأليف الحكومة على أهميته وحاجة البلد إلى حكومة جديدة»، موضحاً ان «التدقيق الجنائي الذي يجب أن يشمل مصرف لبنان وجميع الإدارات والوزارات هو قانونٌ أقرّه المجلس النيابي ووافقت عليه كتله السياسية جميعها لكنّ تطبيقه على نحوٍ فعالٍ وسليم يحتاج الى حكومة».

 

المعركة تنتقل الى «الدستور»..  وبيت الوسط يحيل بعبدا على الحسيني

لا مبادرة  عربية.. والمستقبل «والقوات» يردان على «تدقيق عون»

يكاد قاموس اللغة العربية الفضفاض يفرغ من المصطلحات الممكن الاستعانة بها لوصف ما يدور على حلبة تشكيل الحكومة بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف سعد الحريري لكثرة ما استهلكا من وقت واستنفدا من اعصاب اللبنانيين في حرب التأليف المفتوحة. آخر معاركهما تدور على جبهة ما افرزته الزيارات العربية في ما خص الخوف على الدستور والاتهامات المتبادلة بالسعي الى نسفه وصولا الى المثالثة.

بعبدا تتهم: ونقلت  وكالة «الانباء المركزية» عن مصادر قصر بعبدا «ان صورة واضحة ارتسمت لديها عمّا يقوم به رئيس الحكومة المكلّف في جولاته الخارجية من بثّ أفكار تؤذي إستقرار لبنان، إذ تكرّرت على لسان مسؤولين وسفراء عرب زاروه عبارات الخوف على الدستور ووثيقة الوفاق الوطني التي تم توقيعها في الطائف عام 1989. واعتبرت ان إختلاق مخاوف غير موجودة هو في حد ذاته ضربٌ للطائف من بيت أبيه، لافتة الى ان إيهام الدول العربية بوجود خطر على الطائف هو بحدّ ذاته خطر على الدستور وعلى الميثاق، ومن شأنه أن يفتح الباب لما هو مرفوض منا أي البحث في تعديل الدستور بالإنتقال من المناصفة الى المثالثة، وهو للأسف ما يُظهره أداء قيادات سياسية باصرارهم على نوع مرفوض من المثالثة في الصيغة الحكومية المطروحة».

وبيت الوسط يرد: اوساط بيت الوسط ردت بالقول نكتفي باحالتها الى كلام الرئيس الحسيني، خصوصا: «هذا المسار يُثبت بالوقائع أن نقطة ارتكاز الانقلاب المستدام على الدستور ‏هو ميشال عون – الجنرال ثم الرئيس – الذي يتميّز عن الآخرين، كما يختم السيّد، ‏بأنه «عدوّ معلن» للطائف، وإلاّ كان من واجبه بوصفه رئيساً للجمهورية «أن يحيل ‏جبران باسيل الى النيابة العامة وأن يزجّه في السجن بتهمة الخيانة العظمى عندما ‏وصف الدستور بـ»النتن». فرئيس الجمهورية هو الوحيد الذي يحلف اليمين على ‏الدستور وعلى الإخلاص له واحترامه، ما يشبه الحَلَف بالله العظيم».

حدث خطير: ميدانيا، غادر وزير خارجية مصر سامح شكري بيروت بعدما أظهر برودة حيال الفريق الرئاسي وحزب الله وتعاطيهما مع ملف التشكيل، ليصل اليها على وقع تلويح باريس بعقوبات على المعرقلين، الامينُ العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، عارضا المساعدة في التقريب بين المتنازعين للاسراع في التأليف «لان الوضع ليس جديا ويجب تدارك الامور قبل فوات الاوان» على حد تعبيره، علما ان مصادر مطلعة نقلت  عن ديبلوماسي غربي قوله ان «أقصى درجات الضغط بات ضروريا لان اذا لم تشكل حكومة سريعا في لبنان فان حدثا خطيرا سيحصل في هذا البلد».

تمسّك بالطائف: في بعبدا، رحّب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأي مبادرة تقوم بها جامعة الدول العربية في حل الازمة اللبنانية الراهنة، واكد لزكي ان الاهتمام الذي تبديه الجامعة العربية حيال لبنان  موضع تقدير. وقال زكي انه استفسر من الرئيس عون «عن الكلام الذي كثر في الفترة الاخيرة حول اتفاق الطائف ومصيره، وعما إذا كان مهددا بشكل من الاشكال، فأكد الرئيس عون ان اتفاق الطائف غير مهدد وهو اساس الدستور اللبناني، وبالتالي هو لا يستشعر اي تهديد للاتفاق، فهناك دستور لبناني يجب ان يحترم من قبل جميع الاطراف».

لقاءات اليوم: وستكون لزكي  اليوم، سلسلة لقاءات ستجمعه بعدد من القيادات بدءاً من البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ومن ثمّ قائد الجيش، فرئيس الكتائب سامي الجميل اضافة الى اتصال مع رئيس حزب القوات سمير جعجع بسبب إصابته بكورونا.

لا تدقيق بلا حكومة: ووسط هذه الاجواء غير المطمئنة، بقيت مواقف الرئيس عون من التدقيق الجنائي المالي امس، والتي بدت موجهة ضد  الحريري، في الواجهة. فقد غرّد نائب رئيس تيار «المستقبل» مصطفى علوش عبر «تويتر»، كاتبا «يا عزيزي يا فخامة صاحب العهد، التدقيق الجنائي يحتاج لحكومة تتولى المهمة ولم تقم اي من الحكومات التي سيطرتم عليها بالمهمة، مضيفا «مرتا مرتا انك تهتمين بأمور كثيرة وتضطربين والمطلوب واحد» هو حكومة مهمة يحاسبها مجلس النواب».

لماذا اليوم؟من جهته، اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، «ان التدقيق الجنائي واجب الوجوب بعد كل الذي مرّ على لبنان من ويلات ومآس وكوارث، وهذا ما دفعنا منذ العام 2017 إلى الدفع قدما باتجاه الوصول إلى هذا التدقيق، مع فارق اننا نتحدث عن تدقيق جدي وفعلي يبدأ من مصرف لبنان ويشمل تباعا كل الوزارات الأساسية والإدارات والمجالس التي أهدرت فيها الأموال من دون طائل ومن حساب الدولة والمودعين وجيوب الناس ومدخراتهم».

ولفت في بيان الى «ان التدقيق الجنائي ليس شعارا يطرح في المواسم، ولا وسيلة للنيل من خصم سياسي، إنما هو عمل مقدس يهدف إلى الإصلاح ومن ثم الإصلاح ومن ثم الاصلاح» (…).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.