الحريري لم يقبل عرض بري لترؤس حكومة مختلطة ويناشد الملك سلمان والسيسي وماكرون وبوتين مساعدة لبنان

103

نحو الخارج اتجهت الاهتمامات اللبنانية طلبا لدعم يوقف هرولة البلاد نحو قعر الهاوية التي سقطت فيها بإرادة المفترض انهم قيّمون على شؤونها ومصالح ابنائها. من مجموعة دعم دولية اصدرت «الام الحنون» دعوات لحضور اجتماع يخصص للبنان في 11 الجاري في باريس لحشد مساعدات تناسب أزمته الاقتصادية الحادة يتوقع ان تشمل السعودية والإمارات، الى رسائل حريرية لمن يمون عليهم رئيس الحكومة المستقيل،من رؤساء اصدقاء طلبا لتأمين اعتمادات للاستيراد من هذه الدول، بما يؤمن استمرارية الأمن الغذائي والمواد الأولية للإنتاج لمختلف القطاعات، بهدف معالجة النقص في السيولة، وتأمين مستلزمات الاستيراد الأساسية للمواطنين.

اما اهتمامات السلطة السياسية بأحوال البلاد وثورتها ضدها، فمعدومة بعد 51 يوما على انطلاقها، لا بل تؤشر الى العمل خلافا لارادة المنتفضين المطالبين بحكومة اخصائيين مستقلين تنقذ البلاد، اذ تشير المعلومات الى ان الطبخة الحكومية تبدو نسخة عن المستقيلة بحلة اسوأ ما دامت تشكل تحديا للثورة وتستعيد وجوهاً ممن يتحملون مسؤولية الازمة ويستفزون الحراك.

في العلن، بقي الجمود سيد الموقف على الجبهة الحكومية امس، ولم تسجِّل بورصة التحركات السياسية اي اتصالات او لقاءات على خط التأليف والتكليف، على مسافة يومين من موعد الاستشارات المنتظرة.

وسط هذه الاجواء، كل المؤشرات تدل الى ان «الاستشارات ستفضي الى تسمية سمير الخطيب على رغم ما يُثار حوله «، وفق مصادر مطلعة على ما يجري في الملف الحكومي مقربة من بعبدا، قالت ان «الفترة الفاصلة عن الاثنين، هي التي أتاحت للعديد من الفرقاء طرح تساؤلات والحديث عن تكهّنات حول تكليف سمير الخطيب كرئيس للحكومة والتي أتاحت أيضاً للبعض أن يصعّد هجومه على الخطيب». وتابعت ان «حتى الساعة ليس هناك من خيار آخر وفي حال وُجد، فإنه سيؤدي الى استمرار مرحلة تصريف الاعمال واستمرار الوضع على ما هو عليه». وأكدت هذه المصادر أن «المطلوب حالياً أن تتم عملية التشكيل بسرعة ويقف الجميع الى جانب هذه الحكومة من أجل المباشرة بعملية الإنقاذ». وحذرت من أن «تكون هناك بعض المحاولات لـ»خربطة» الوضع الذي تم الاتفاق عليه»، مشددة على أنه «يجب الاسراع في الاستشارات النيابية الملزمة وإعلان النتيجة بسرعة».

في المقابل، يستعد الثوار على ما يبدو لتصعيد على الارض، لمواجهة استشارات ستقود الى عودة حكومة نسخة منقّحة عن التي استقالت، في نظرهم. وفي السياق، يجري التنسيق على قدم وساق بين المنتفضين، في كل المناطق مع اتجاه إلى إعلان إضراب عام الإثنين وإقفال الطرقات، احتجاجاً على ما يتم التداول به من حكومة يعتبرون أنها أسوأ من السابقة وليست مؤلّفة من اختصاصيين.

على اي حال، طمأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفداً من مؤسسات مالية واستثمارية بريطانية ومصرف «مورغان ستانلي» الاميركي زاره في قصر بعبدا برئاسة رالف الراهب، الى ان معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية ستكون في اولويات الحكومة الجديدة فور تشكيلها، مشيراً الى ان الحكومة السابقة انجزت تصوراً اقتصادياً ضمن خطة نهوض بالاقتصاد اللبناني، وتحويله من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج. وقال ان عملية التنقيب عن النفط والغاز ستبدأ في شهر كانون الثاني المقبل، الامر الذي سيضع لبنان عند بدء عمليات الاستخراج، ضمن الدول المنتجة للنفط والغاز. وشرح رئيس الجمهورية لاعضاء الوفد التدابير المالية والنقدية التي اعتمدت في الاجتماع المالي الاخير الذي عقد في قصر بعبدا، مؤكداً على انها تدابير موقتة فرضتها الظروف المالية الراهنة في البلاد. وابلغ اعضاء الوفد ان الاستشارات النيابية الملزمة ستجري الاثنين المقبل، وتليها عملية تأليف الحكومة الجديدة، وهذا ما سيساعد اصدقاء لبنان على استكمال مسار مؤتمر «سيدر» واطلاق المشاريع الانمائية التي تقررت فيه.

وليس بعيدا، برز اليوم اعلان فرنسا إصدارها دعوات لحضور اجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان، يعقد في 11 كانون الأول الجاري في باريس، وفق ما افادت رويترز نقلاً عن مصدر أوروبي. اما مسؤول لبناني فقال للوكالة ان «اجتماع باريس يهدف إلى حشد الدعم لمساعدة لبنان على التعامل مع أزمته الاقتصادية الحادة ومن المتوقع دعوة السعودية والإمارات لاجتماع باريس». واشارت معلومات صحافية الى ان اجتماع باريس من اجل لبنان سيكون على مستوى المدراء العامين من دون رؤساء الدول كمرحلة تمهيدية.

في المقابل، وفي خطوة لافتة تأتي في ظل الأزمة النقدية – المالية المستفحلة داخليا، وجه رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري رسائل إلى رؤساء ورؤساء وزراء عدد من الدول الشقيقة والصديقة، طالباً مساعدة لبنان بتأمين اعتمادات للاستيراد من هذه الدول، بما يؤمن استمرارية الأمن الغذائي والمواد الأولية للإنتاج لمختلف القطاعا، وذلك في إطار الجهود التي يبذلها لمعالجة النقص في السيولة، وتأمين مستلزمات الاستيراد الأساسية للمواطنين. وشملت الرسائل كلاً من خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز، رؤساء: فرنسا إيمانويل ماكرون، روسيا فلاديمير بوتين، مصر عبد الفتاح السيسي وتركيا رجب طيب اردوغان، رئيسي وزراء: الصين لي كيكيانغ، وإيطاليا جيوسيبي كونتي، ووزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو.

 

الحريري طلب مساعدة لبنان بتأمين اعتمادات للاستيراد

صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الاتي:

«في إطار الجهود التي يبذلها لمعالجة النقص في السيولة، وتأمين مستلزمات الاستيراد الأساسية للمواطنين، وجه رئيس حكومة تصريف الأعمال رسائل إلى رؤساء ورؤساء وزراء عدد من الدول الشقيقة والصديقة، طالبا مساعدة لبنان بتأمين اعتمادات للاستيراد من هذه الدول، بما يؤمن استمرارية الأمن الغذائي والمواد الأولية للانتاج لمختلف القطاعات.

وشملت الرسائل كلا من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي، الرئيس التركي رجب اردوغان، رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ، رئيس الوزراء الإيطالي جيوسيبي كونتي ووزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو».

 

بعبدا و«الثنائي» يعممان مناخات حاسمة

الحريري رفض عرض بري لترؤس حكومة مطعمة

لم تحمل الساعات القليلة الماضية اي جديد يمكن ان يبدّد الضبابية التي تحوط

استشارات الاثنين المقبل، فيؤكّد انعقادها في موعدها المحدد أو يجزم بذهاب نتائجها لصالح المرشح الاول لمنصب رئاسة الحكومة اليوم، أي سمير الخطيب، او سواه، والمقصود هنا الرئيس سعد الحريري. وفي حين بدت الاتصالات واللقاءات بين القوى السياسية المعنية بالتأليف، في استراحة، عملت أوساط قصر بعبدا وفريق 8 آذار، على تعميم اجواء تفيد بأن الاستشارات حاصلة الاثنين وستنتهي بتكليف الخطيب. وفي هذه الخانة يصب كلام وزير ​الدولة​ لشؤون ​مجلس النواب​ في حكومة ​تصريف الأعمال​ ​محمود قماطي​، الذي لفت مساء امس الى أن «ما خرج به الخليلان و»​التيار الوطني الحر​« والرسائل التي وصلت الى ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ تؤكد أن الأمور انتهت لجهة التكليف»، مضيفا «بحسب الإلتزام فإن التكليف سيتم يوم الإثنين لسمير الخطيب​«.

أما مصادر مقربة من بعبدا فأشارت امس الى ان «حتى الساعة ليس هناك من خيار آخر وفي حال وجوده فإنه سيؤدي الى استمرار مرحلة تصريف الأعمال واستمرار الوضع على ما هو عليه». واذ أكدت أن «المطلوب حالياً هو أن تتم عملية التشكيل بسرعة وان يقف الجميع الى جانب هذه الحكومة من أجل المباشرة بعملية الإنقاذ»، حذرت من أن «تكون هناك بعض المحاولات لـ»خربطة» الوضع الذي تم الاتفاق عليه»، مشددة على أنه «يجب الاسراع في الاستشارات النيابية الملزمة وإعلان النتيجة بسرعة».

غير ان مصادر سياسية مراقبة تضع  هذه المواقف «الحاسمة» في اطار الضغوط التي تمارس على الرئيس الحريري في ربع الساعة الاخير الذي يسبق الاستشارات، علّها تفلح في إقناعه بالعودة الى السراي من جديد. ففي رأي المصادر، الرجل لا يزال الخيار المفضّل لدي الثنائي الشيعي والفريق الرئاسي، نظرا الى قاعدته السنية وشبكة علاقاته الدولية. ولإثبات أفضليّته لدى أمل وحزب الله، تكشف المصادر ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط نقل منذ يومين رسالة من رئيس المجلس نبيه بري الى سعد الحريري وقد زارهما تباعا الثلاثاء. ومع ان مضمونها بقي طي الكتمان، الا ان المصادر تفيد انها انطوت على دعوة وجهها بري الى بيت الوسط، لتليين موقفه من «شكل» الحكومة العتيدة. وفي التفاصيل ان عين التينة، اقترحت على الحريري ان يقبل بتطعيم حكومة التكنوقراط التي يتمسك بها، بأربعة وزراء دولة يمثلون القوى السياسية لا يكونون نوابا او حزبيين او وزراء حاليين او سابقين، بل شخصيات من الطراز الـ «لايت» غير مستفزين لأحد. فإذا ما وافق الحريري على هذا العرض، انكسرت فورا، المراوحة السلبية التي تحكم المشهد الحكومي، ورُفعت سريعا العقبات التي تعترض طريق التكليف والتأليف، وأبرزها «ميثاقي» الطابَع في ظل عدم نجاح الخطيب في تأمين غطاء «سني» لترشيحه. وقد دل مسار الامور في اليومين الماضيين الى ان جواب الرئيس المستقيل على هذا «المخرج»، أتى سلبيا..

ومع ان الحريري اكد شفهيا دعمه للخطيب، الا ان المصادر تخشى الا يتمكن من تسويق موقفه هذا داخل كتلة المستقبل، فلا تقوم بتسميته، الاثنين. واذا كان توجّهها سيتظهّر نهاية الأسبوع، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو «هل سيتخذ اهل السلطة، قرار «المواجهة»، فيكلّفون الخطيب، ايا كان موقف التيار الأزرق؟ وما يجب التنبه اليه هنا، هو انهم بخطوتهم هذه، لا يتحدون البيئة السنية فقط، بل الشارع المنتفض الذي أظهر بوضوح عدم رضاه على الرجل، ويستعد لمواجهته على الارض، بعد ان نبش ملفاته وأوراقه ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، مصوّبا على «سجلّه الحافل بصفقات وسمسرات كان ضالعا فيها، بالتكافل والتضامن مع الحكومات التي تعاقبت طوال العقود الماضية»… فهل المطلوب حرب مع الفساد ام مع الشارع؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.