الحقد على بيروت هل يمهد للدم ؟

69

هل يؤشر التعثر الحكومي بعد شهر على تكليف الرئيس حسان دياب تشكيل حكومة «اللون الواحد» أن داخل هذا اللون ألواناً تتوزع على المحاور الاقليمية من سوريا الى ايران وفق ما تُظهر خريطة المواقف السياسية والشخصيات المساهمة الى جانب دياب في فكّ عقد التأليف؟

هل ان اقتحام العنصر الاقليمي ملف التشكيل يقف حقيقة خلف الفرملة بعدما لامست جهود دياب مرات عدة حدّ زيارة بعبدا لتسليم الرئيس ميشال عون تشكيلته واعلان المراسيم وتراجعت في اللحظات الاخيرة بفعل مطالب استجدت فجأة من قوى سياسية معروفة الانتماء والولاء المحوري؟

احد لا يصدق ان الخلاف على توزيع المغانم والحصص داخل الفريق المفترض انه واحد يحول في هذا الظرف بالذات دون ولادة الحكومة، وان عقبة على غرار الثلث المعطل، الذي يتساءل اللبنانيون عما يهدف الى تعطيله ما دامت الحكومة بكاملها لمحور الممانعة، قد تقطع على دياب حتى اللحظة طريق الانضمام رسمياً الى نادي رؤساء الحكومات. وأحد لا يصدّق او يقتنع ان حكومة تُشَكلُ على هذا النحو ستكون مؤهلة لقيادة مرحلة على هذا القدر من الحراجة والدقة وان هدفها انقاذ الوطن من الانهيارالقابع فيه.

كل ذلك، والقيمون على شؤون افلاس البلاد والمعنيون بتدميرها ماليا واقتصاديا واجتماعيا يستنكرون دعوات خارجية لتحميلهم مسؤولياتهم وتذكيرهم بما تفترض عليهم مواقعهم الرئاسية، كما تبين من رد مصادر رئاسة الجمهورية وكلام رئيس مجلس النواب نبيه برّي على تغريدة المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش التي قال فيها «ان المسؤولين يقفون في موقف المتفرج على الوضع الاقتصادي وهو ينهار، وأنّ السياسيين في لبنان يجب أن يلوموا أنفسهم على هذه الفوضى الخطرة»، اذ اعتبرا موقفه تدخلا في الشؤون الداخلية اللبنانية وليس مقبولاً لا شكلاً ولا محتوى.

في المقلب الحكومي، وبعيد الغاء رئيس تيار المردة سليمان فرنجية مؤتمره الصحافي  اكدت اوساط سياسية معنية ان المساعي  تكثفت على جبهة حارة حريك – بنشعي وادت الى صرف النظر عن المواقف التصعيدية التي كان يتجه الى اتخاذها فرنجية لربط مشاركته في الحكومة بحجم حصة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وامكان حصوله على الثلث المعطل.

وتركز البحث عن ايجاد حل لعقدة تمثيل فرنجية من دون التوصل الى اي مخرج وقد جاءت الزيارة المفاجئة للرئيس المكلف حسان دياب الى بعبدا امس واجتماعه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمدة ساعتين تقريبا، من دون التوصل الى نتيجة ، لتؤكد ان استعصاء تشكيل الحكومة مستمر.

كما زار دياب رئيس مجلس النواب نبيه بري وعقد اجتماع معه من دون الاعلان عن نتيجة.

وبالاضافة الى عقدة المردة فان هناك عقد  تتمحور حول مطالبة كل من الدروز والكاثوليك التمثل بحقيبة ثانيةوقد اقترح توسع الحكومة وزيادة وزرائها اثنين لتصبح 20 بدلا من 18. ولكن الرئيس المكلف رفض وتمسك بالمعايير التي وضعها للتشكيل خصوصا ان تكون الحكومة من 18 وزيراً.

كما ان حل العقدة الكاثوليكية لا يمكن ان يتم الا بمباركة البطريرك يوسف العبسي الذي حذّر من تمثيل الطائفة بوزير واحد وحقيبة واحدة ومن الاجحاف المتمادي في حق الطائفة معتبرا ان من غير المقبول الانتقاص من حقوقها ودورها وتمثيلها. وافادت المعلومات ان فاعليات الطائفة كافة من نواب ووزراء وشخصيات وضعت نفسها تحت عباءة البطريرك وهي لن تقدم على اي خطوة في الملف الحكومي الا اذا حظيت برضاه.

تحت عنوان «لن ندفع الثمن» انطلقت مسيرات احتجاجية من اكثر من منطقة والتقت في محيط مجلس النواب من اجل اعادة تسليط الاضواء على مطالب الانتفاضة الشعبية التي بدأت في 17 تشرين، تشكيل حكومة من المستقلّين والاختصاصيين.

ولكن مجموعات كبيرة من المندسين هاجمت القوى الامنية بعنف واعتدوا على الممتلكات وتحولت ساحة الشهداء ومحيطها الى ساحة حرب لم تهدا الا بعيد منتصف ليل السبت الاحد.

حياتيا، يعقد أصحاب محطات المحروقات جمعية عمومية في الثالثة بعد ظهر غد الثلاثاء المقبل في «نادي الصحافة»، وذلك «بعد فشل المساعي المبذولة مع المسؤولين المعنيين في الدولة وبعد استنفاد جميع الوسائل الحوارية مع السلطة لإيجاد حل مناسب لمعاناة اصحاب المحطات والحدّ من خسائرهم التي دامت أكثر من ثلاثة اشهر من جراء فرض شراء مادتي المازوت والبنزين على أساس 15 % بالدولار الاميركي والباقي بالليرة اللبنانية مع إلزام اصحاب المحطات بيعها بسعر محدّد وبالليرة اللبنانية»، كما جاء في بيان صادر عن نقيب أصحاب المحطات سامي البركس.

 

هذا ما حصل في وسط بيروت في «أسبوع الغضب»

تحول وسط بيروت على مدى يومين نهاية الاسبوع إلى ساحة مواجهات حادة بين محتجين وقوى أمنية حاولت تفرقتهم ومنعهم من الدخول إلى مجلس النواب، في صدامات غير مسبوقة استخدم فيها المحتجون بلاط الطرقات وجذوع الأشجار وأعمدة إشارات السير  لمهاجمة القوى الأمنية التي ردت باستخدام خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الجرحى تجاوز عددهم الاربعمائة بينهم اكثر من 160  رجل امن حتى مساء أمس بالاضافة الى الحاق اضرار فادحة في الممتلكات العامة والاملاك الخاصة.

(تصوير محمد سلمان)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.