الحقيقة معروفة… من يجرؤ على قولها؟ -١-

156

كتب عوني الكعكي

مع اقتراب ذكرى مرور عام على تفجير مرفأ بيروت، يقف اللبناني مذهولاً أمام هول الفاجعة مترقبا ما سيصدر عن القضاء، لكشف هوية المجرمين القتلة… ولا بد لي هنا من الإشارة الى ما نشرته «فرانس برس» بالأرقام، كاشفة هول التفجير وضخامته…

1- أسفر التفجير عن استشهاد 214 شخصا، قضوا جراء الانفجار بحسب محصلة رسمية.

2- جُرِح أكثر من 6500 شخص، بعد عملية التفجير، حالات بعضهم وصلت الى حدّ الإعاقة والخطورة.

3- أكثر من 300 ألف شخص شردوا مباشرة بعد الانفجار ولفترة موقته.

4- تضررت أكثر من 73 ألف «شقّة» في المناطق التي استهدفها التفجير.

5- تضررت أكثر من 163 مدرسة ومنشأة تعليمية على الأقل، وتشرّد تلامذتها، وتعطّلت فيها وسائل التعليم، فنالت «التربية» نصيبها من التفجير أيضا.

6- تضرّر أكثر من 106 منشآت صحية، بينها ستة مستشفيات و20 عيادة طبية، كان يلجأ اليها المرضى المعوزون.

الغريب العجيب، ان المصادر كلها أجمعت عن أن هناك 2750 طنا من نيترات الأمونيوم كانت مخزنة في العنبر رقم 12 في المرفأ، انفجر منها ما يقارب ثلثها. وما يثير الدهشة بالفعل ان هذه المواد ظلت مخزنة ما يقارب الست سنوات في العنبر المذكور في مرفأ بيروت.

والأغرب من كل هذا أيضا، أن المعهد الأميركي للجيوفيزياء قال: «ان أجهزة الاستشعار الخاصة به سجلت الانفجار على أنه زلزال بقوّة ما بين ٣.٣ و٥.٤ درجات على  صدى الانفجار وصل الى جزيرة قبرص التي تبعد حوالى 200 كلم عن لبنان».

ومن هنا أعود بالذاكرة الى ما أعلنته الحكومة اللبنانية بُعَيْد الانفجار وبرئاسة حسان دياب وتحديدها خمسة أيام لانتهاء التحقيق الاداري وكشف هوية الفاعلين؟ فماذا حدث؟

لقد استقالت حكومة الرئيس حسان دياب بعد ستة أيام من التفجير ولاتزال «تصرّف الأعمال» ولم يُحاسب أيُّ شخص حتى الآن، ولم تكشف هوّية الفاعلين والمحرضين والمشاركين. ومنذ ما يقارب الـ359 يوما، تدير البلاد حكومة تصريف أعمال في غياب اتفاق بين القوى السياسية على تشكيل حكومة جديدة.

كذلك لا بد لي من التوجه مع آخرين الى القاضي بيطار لأسأله: من الذي استورد هذه المواد، ومن خزّنها ومن سهّل وجودها؟ ومن هم أصحاب السفينة المحمّلة بالمواد، ومن يقف خلفهم؟

إن هذه الأسئلة مشروعة وحيوية، وهي لبّ المشكلة ويجب البدء بها… كما يجب التساؤل عن الكميات التي أُخرجت من العنبر… من أخرجها؟ وأين ذهب بها؟ ولمن أعطاها؟ وما هو الهدف من استعمالها؟

التحقيق يجب ان يبدأ من هنا… إذ لا يجوز التفتيش عن إهمال هذا او ذاك، وتحميل المسؤولية لأشخاص قد يكونوا مسؤولين… لكن مسؤوليتهم هذه تبقى بسيطة أمام مسؤولية المخططين والمستوردين والمخزّنين.

المسؤولية الحقيقية يجب ان تتركز على صاحب او أصحاب السفينة ومستوردي المواد المتفجّرة…

التحقيق يبدأ من أولئك الذين «جلبوا المصيبة للعاصمة اللبنانية بيروت، فدّمروا نصفها، وكادوا يدمّرون القسم الآخر».

أنا لا أقول أبداً بأن يستثني التحقيق أحدا، فلا حصانة لأحد من رأس الهرم حتى آخر مسؤول، ولا نقبل أن يكون هناك أحد فوق القانون…

جلّ ما نطالب به… ان يكون التحقيق شفّافا، صحيحا وواضحاً… يسلك طريقه بطريقة علمية، لا أن يكون عشوائياً.

إذ ذاك يكسب التحقيق اللبناني ثقة الشعب، وثقة ذوي الضحايا، الذين ذرفوا دماً بدل الدموع، حزنا لفراق أحبتهم.

نحن مع التحقيق الجاد والفعّآل والعادل، دون مواربة ولا محاباة… وإلا فالخطر كبير، فإذا فقد اللبناني ثقته بقضائه… انهارت القيم، وَدُمِّرَ البلد، فإذا كان القضاء بخير… فإن البلد سيكون بخير أيضاً.

ونتساءل مع الكثيرين أيضاً: لماذا يصرّ القاضي طارق بيطار على ان التقصير في الواجب أدّى الى ارتكاب الجريمة.. فهل أصبح القانون وجهة نظر… ولماذا لا يُعلن اسم صاحب البضاعة؟ ومن فتح الاعتماد وفي أي مصرف؟

من عطّل الباخرة ومن اختار العنبر رقم ٩ ومن ثم رقم ١٢؟ وماذا عن التلحيم، ومن منع رئيس الحكومة حسان دياب من القيام بزيارة المرفأ؟ ولماذا استدعي للتحقيق؟

والى حضرة القاضي طارق بيطار أقول:

اللبنانيون يريدون أجوبة واضحة عن المتسببين في استيراد المواد المتفجرة ومن يقف خلفهم؟ وأين ذهب القسم الكبير منها؟

إن الانفجار الهائل الذي هزّ بيروت في 4 آب، غير مسبوق بقوته… فقد أحدث حفرة بعمق 43 مترا وتسبب الانفجار كما أشرنا الى تدمير مناطق بأكملها.

عام مضى، والفاعل الحقيقي لايزال مجهولاً..

وسط ظروف اقتصادية بالغة القسوة، وسياسية معقّدة جدا… هذا بالإضافة الى معطيات فنية كثيرة تزيد من حدّة الشكوك حول الأطراف الفاعلة… وتلقي الضوء في الوقت ذاته على مدى التعقيد الذي وصلت اليه معادلة الحكم في لبنان.

كل المؤشرات، تشير بوضوح الى ان «نيترات الأمونيوم» ليست سوى وسيلة للتمويه وصرف الأنظار عن نشاطات الحزب العظيم القائم على أمر ميناء بيروت كما مطارها.

 

يتبع غداً

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.