الحكومة تسير حرفياً بتوجّهات حزب الله والدولة تختار الوقوف في الخندق الإيراني

42

لم يكن ينقص لبنان الغارق في أزمة اقتصادية – نقدية – معيشية قاتلة، تزداد وطأتها كل لحظة على اللبنانيين في خبزهم ومأكلهم ومشربهم وجيوبهم، سوى ان ينفجر الاشتباك الايراني – الاميركي المتوالي فصولا بين الجانبين منذ أشهر، على الملأ فوق أراضيه، محوّلا البلد الصغير، بوضوح، ساحةَ للصراع ولتصفية الحسابات بين الكبار. في الواقع، الكارثة التي يتخبط فيها لبنان اليوم، جزء منها مرتبط بموقعه الاقليمي الخاطئ. فاللبنانيون، وفق ما تقول مصادر سياسية معارضة  يدفعون من «جلدهم» ويسددون باللحم الحي، فاتورة سقوط الحكم في دولتهم، نهائيا، في يد حزب الله، ما أبعد المجتمَعَين العربي والدولي عنها، خاصة وأن معظم عواصمه تعتبر الحزب منظمة ارهابية.

منذ دخول حكومة اللون الواحد الى السراي، راهن البعض على تأكيد رئيسها أنها «حكومة اختصاصيين مستقلين» لئلا يفقد الامل بدعم خارجي مالي يمكن ان تتلقاه.. الا ان الحقائق والوقائع توالت، وخيّبت الرهان وأظهرت كم انها «مطواعة»، وأداة «سهلة» في يد القوى السياسية التي أتت بها. فبعد ان استسلمت لما تريده الاحزاب في التعيينات المالية والادارية، ولما «فصّلته» في الكهرباء وفي «التشكيلات القضائية» العالقة، خطت في الساعات القليلة الماضية، خطوة جديدة على طريق «الاستسلام» لرعاتها. غير ان كلفة «استسلامها» هذا، ستكون عالية جدا هذه المرة.

فبعد ان أصدر قاضي الأمور المستعجلة في صور القاضي محمد مازح قرارا يمنع فيه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا من الحديث لوسائل الإعلام المحلية أو العاملة في لبنان لكونها تتدخل في شؤون لبنان الداخلية وتعرض السلم الاهلي للخطر… لم يصدر الى العلن اي تعليق عن الحكومة او العهد، لا بل أصر الرئيس حسان دياب على نفي كل المعلومات التي تحدثت عن اتصال اجراه مرجع رسمي بشيا للاعتذار عن قرار مازح. ويبدو ان الحكومة راضية عنه، وقد قررت السير بالقرار الذي دعمه بقوة حزبُ الله – كي لا نقول انه يقف خلفه – من خلال استدعاء وزير الخارجية ناصيف حتي السفيرة الاميركية اليوم الى قصر بسترس لسؤالها عن مواقفها الاخيرة من حزب الله، بينما تحوّل دولة أخرى سلاحا ومالا لفريق لبناني ولا يسائلها احد، ويُعلن وزير خارجية سوريا ان لا حاجة لترسيم حدود بين بلده ولبنان، ويمرّ كلامه ايضا مرور الكرام!

بتوجّهاتها هذه، تتابع المصادر، تُظهر الحكومة – واستطرادا الدولة اللبنانية كاملة – انها قررت الوقوف قلبا وقالبا في الخندق الايراني في المنطقة، وتنفيذ توجيهات حزب الله «حرفيا». وبذلك، إنما تضع لبنان على ممرّ الفيلة، وتُحمّله ما لا قدرة  له على تحمّله. السفارة الايرانية في بيروت اليوم قررت الرد على مواقف شيا فغردت عبر تويتر «تعليقا على التصريحات الأخيرة للسفيرة الاميركية، والتي اشارت فيها الى ايران: كلما ثرثرت اكثر، كلما بهدلت نفسها وبلادها اكثر. وهي لا يحق لها ان تنال من بلد آخر، من خلال الأراجيف التي تختلقها».

الاخذ والرد هذا إن دل الى شيء، فالى ان لبنان تحوّل فعلا «ملعبا» و»حلبة» وصندوق بريد، والاخطر ان حكومته قررت، طوعا او عنوة، الدخول في مواجهة مع العالم كلّه والالتصاق بمحور المقاومة والممانعة، بلا ماكياج او أقنعة هذه المرة.. فأي مساعدات دولية يمكن توقّعها بعد؟ لا حل الا باعتناق الحياد والنأي بالنفس قبل فوات الاوان. ومَن له اذنان سامعتان فليسمع، تختم المصادر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.