الحلو لـ«الشرق»: اذا استمر الوضع على حاله سنوقف الأشغال ولن ندخل في مناقصات جديدة

644

كتبت ريتا شمعون

لا داعي لإقناع اللبنانيين بأن الشائعات هي المسؤولة عن أزمة لا بل عن أزمات البلد السياسية والاقتصادية والمالية، أما النقاش في تلك الأزمات فلها مكانها ومؤسساتها وليست على منصات مواقع التواصل الإجتماعي هذا لا يعني أن لبنان لا يعاني، وأن أزمة الدولار وإن انتهت بتعاميم المصرف المركزي فهي اثارت عددامن المخاوف والتساؤلات وأرخت بثقلها على كاهل المواطن اللبناني الذي يعبر يوميا عن وجعه وحفزته علىالتظاهر اعتراضا على الوضع الإقتصادي .

وفي موازة تلك الشائعات ،تتابع اللجنة الوزارية لدراسة الإصلاحات المالية والإقتصادية برئاسة الرئيس سعد الحريري اجتماعاتها تحضيرا لموازنة 2020 في وقت أكد الرئيس الحريري أن «مشكلتنا في لبنان سياسية ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع النهوض بالبلاد لذلك علينا التعاون من أجل تحقيق كل الأهداف» .

ولا داعي أيضا للتذكير بأن هناك قطاعات فعّالة في لبنان كنقابة المقاولين التي تعاني من مشاكل عدّة، أهمها عدم دفع المستحقات المزمنة والحالية وهي حق ،ومن واجب الدولة سداد ما عليها وهذه مسؤولية الحكومة مجتمعة كما أكد نقيب المقاولين في لبنان مارون الحلو ﻟ»الشرق».

وقال: «صحيح أن أوضاع المقاولين تتفاقم وأن عددا من الشركات مهدّدة بالإفلاس نتيجة عدم دفع الدولة المستحقات المترتبة عليها ،وصحيح أن نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء في لبنان تتحضر لاتخاذ خطوات تصعيدية «ربما تكون ميدانية «لكن تفهمنا لعمق الأزمة الإقتصادية التي يعاني منها لبنان دفع النقابة بعدم اللجوء الى السلبية في هذه المرحلة إلا أنّها في الوقت نفسه لا يمكنها القبول بعدم دفع المستحقّات أقله عن الأعمال التي تم إنجازها ومولها المقاولون عبر المصارف بفوائد عالية .

هي أزمة مستحقّات نعم ،لكنها أزمة شاملة تبدأ بالأموال المستحقة ولا تنتهي بالمشاريع الجديدة المطروحة التي تحتاج درسا وتسبقها وعود جدية بالدفع كشرط أساسي كي تكون النتائج سريعة»

وأضاف: « منذ حوالى الأسبوعين دقت نقاية المقاولين ناقوس الخطر بعدما درست الأوضاع المتردّية لقطاع المقاولات وأوضحنا بالتفاصيل لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير المال ووزيرة الطاقة ووزير الأشغال العامة ورئيس مجلس الإنماء والإعمار وحاكم مصرف لبنان المشاكل التي تعترضنا منذ العام 2018 وما قبل،ولكن للأسف لم يأت جواب مطمئن حتى الآن، كل ما نطرحه هو حق لنا ومن واجب الدولة سداد ما تبقى من من كشوفات وزارتي الطاقة والأشغال للعام 2018 وهي  تقارب 55مليار ليرة لبنانية، و130 مليون دولار أميركي مصالحات وفروقات أسعار، اليوم هناك إقتراح «مشروع قانون» في مجلس النواب يقضي بأن نقبض المستحقّات القديمة عبر سندات خزينة وهذا لم يحصل» .

1 Banner El Shark 728×90

وقال: نحن أمام وضع صعب يكاد المقاول معه أن يعلن وقف كل الأشغال على كل الأراضي اللبنانية خصوصا أن المقاول يستدين من المصارف بفوائد عالية وما زالت ترتفع وتتضاعف ،وهي بدورها أي المصارف تضغط اليوم على المقاول لسداد دينه عن مبالغ لم يتقاضاها كما أنها لم تسهل له التعامل معها ،برأينا الحلول موجودة ويلزمها قرار من الحكومة بجدولة المستحقّات القديمة نقدا أو سندات خزينة» .

وتابع: هناك صرف موظفين وعاملين قائم على قدم وساق في جميع شركاتنا وهذا برسم المسؤولين فأي مستقبل لهذا القطاع لا أحد يعلم ،وسأل عن مصير 75 ألف مهندس مسجّلين في النقابة يعمل نصفهم في لبنان والخارج وقال : «هذه المعاناة أيضا برسم المسؤولين ونريد أجوبة عنها من الحكومة، اما اذا تأخرت تلك الأجوبة فنحن أي النقابة، تؤكد توقف المقاولين عن الإشتراك في أي من المناقصات الجديدة خصوصا تلك الممولة محليا ،والطلب من الإدارات العامة والوزارات عدم إطلاق أي مناقصة الى حين تأمين السيولة ،كذلك التمني على الإدارات الملزمة الموافقة لمن يرغب في المقاولين فسخ العقود الجارية معها ،فضلا عن امتناع المقاولين عن الإلتزام بعقود جديدة .

وقال: «لا شك هناك إطالة اليوم في تنفيذ المشاريع بسبب التأخير في دفع المستحقات من جهة وبسبب تلزيم بعض المشاريع لمتعهدين غير مؤهلين وصلوا بالواسطة والنفوذ السياسي أو لمن ليس لديهم الكفاءة والملاءة المالية من جهة أخرى»، مشيرا الى أن «النقابة قامت بتوقيع مذكرة تفاهم برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري ما بين نقابة المهندسين ونقابة المقاولين لإعادة تصنيف المتعهدين بحسب درجاتهم وإختصاصهم ،كما وقعنا مع نقيب المهندسين عقد النظم الألكترونية الذي سيحدد في فترة أقصاها ثلاثة أشهر تصنيف المتعهدين المنتسبين للنقابة لعل تلك الإتفاقيات تساهم في تخفيف المشاكل وخصوصا التقنية منها» .

وأضاف ردا على سؤال: «لا حلول في القريب العاجل فالأزمة المالية على أشدّها،هناك مستحقات للمستشفيات ،للبلديات فضلا عن غياب النمو ،لافتا الى أن «قطاع المقاولات» المتعثر وما يرتبط به من قطاعات كتجار مواد البناء والمهندسين والعاملين يشكل اليوم 29 % من الناتج المحلّي وهو قطاع حيوي وأساسي في الحياة الإقتصادية والإجتماعية في لبنان كما أننا جزء من الهيئات الإقتصادية ،واليوم في إجتماعنا بها لمتابعة ومواجهة المشاكل الناتجة بأغلبها إقتصادية من أسباب سياسية أبلغنا وزير الإتصالات محمد شقير احتمال أن تحمل موازنة 2020 رزمة ضرائب جديدة منها رفع ضريبة الدخل وفرض ضرائب جديدة على المصارف وزيادة الضريبة على القيمة المضافة وعلى الشركات والمؤسسات الكبيرة وكذلك على البنزين علما أن وزير المال علي حسن خليل أكد أن لا ضرائب جديدة في موازنة العام 2020 وهنا جدّدنا في الإجتماع رفض النقابة لأية إجراءات ضريبية وقال لا يستطيع أحد تحمّلها في هذه المرحلة الدقيقة خصوصا انه لا يوجد فيها نمو إقتصادي مما يبطىء العجلة الإقتصادية أكثر،وقال من الخطأ أن نرفع الضرائب مؤيدا تحرك القطاع التجاري الذي دعا الى وقفة رمزية منعا لانهيار القطاع الخاص .

ووصف الجهود المبذولة في مجلس الوزراء لتنظيم عمل الجمارك بالجيد كونه يعالج مشكلة التهريب ويضع الضوابط لعملها ونشاطها لكننا أيضا نطمح الى معالجة بعض الملفات و منها إعادة هيكلة القطاع العام حيث تشكل نسبة موظفي القطاع العام تضخما كبيرا وفي المعلومات المتوافرة فإن 40% من موازنة الدولة تذهب الى رواتب وتعويضات موظفي القطاع العام بالإضافة الى حل مشكلة الكهرباء. وبشأن الإصلاحات التي لا بد من إنجازها قال انها بحاجة الى جرأة سياسية خصوصا أن الوقت يلعب ضدنا ، ويجب على الجميع أن يدرك دقة الحالة الإقتصادية واتخاذ قرارات استثنائية ،وأن لا نتوقع حلا سحريا من مؤتمر «سيدر» لأن كل المشاريع المطروحة بحاجة الى دراسة ناهيك عن أن الملفات لا تزال غير جاهزة بما فيها دفاتر الشروط غير أن قسما كبيرا منها بحاجة أيضا الى شراكة بين القطاعين العام والخاص ومن الطبيعي أن يكون لقطاع المقاولات حصة في مشاريع «سيدر». ورأى أن العلاج واضح لكن الأنانية السياسية بهدف تحقيق بعض المكاسب أوصلت لبنان الى ما هو عليه ،آن الآوان للسلطة أن تبحث بجدية وجرأة الإصلاحات المطلوبة لتكون هذه الإصلاحات محط توافق من قبل الأطراف لتسلك طريقها الى التنفيذ فتعود بذلك الدورة الإقتصادية الى طبيعتها كالمعتاد.

وأعلن الحلو، أن النقابة تواكب التطورات اسبوعيا لاتخاذ المواقف المناسبة وهي مستمرة في تحركها إنقاذا للقطاع والعاملين فيه بما في ذلك التحرك الميداني حتى تحقيق المطالب .

وقال: وبرأيي الحكومة اليوم هي بعملها على المحك وهي مدركة لأهمية المضي قدما في الإصلاحات وكنقابة نحن اليوم نتابع المشاكل التي يعاني منها المقاولون متمنيا على الدولة برمجة أو جدولة المستحقات للحفاظ على القطاع الذي يؤمن فرص عمل للبنانيين.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.