«الحمد لله … بعد عِنا هالقائد وهالجيش»

63

كتب عوني الكعكي:

في عيد الجيش الـ77، لا بد لي من التوقف بإجلال واحترام أمام جيش لبنان، مفتخراً بشموخه وبقائده، وأحمد الله تعالى لأنه رحم اللبنانيين بوجود هذا القائد الوطني الملتزم، الذي يخاف الله وهو على مسافة واحدة من الجميع.

صحيح ان القائد جاء من جبهة القتال في عرسال وجرود عرسال، يوم كان يحارب الارهاب والارهابيين الموجودين في تلك المنطقة، ما يعني انه لم يأتِ من «المكاتب»، بل جاء من الجبهة.

واللافت ان هذا القائد لم يتغيّر يوماً… فلا المركز أغراه، ولا المظاهر كانت تعني له شيئاً، مكتبه هو هو، منذ اليوم الأول الذي تعرفت فيه عليه… وأكثر ما يدهشني انك عندما تطلب منه موعداً يعطيك الموعد بعد 3 أيام، الشيء «الجميل» فيه انه وديع، لكنه صلب، إذ عندما نسأله أي سؤال يجيب بصراحة تامة ومن دون لف أو دوران.

لم أسمع من أي مواطن أو مسؤول، كلمة انتقاد واحدة لقائد الجيش منذ تسلّم قيادة الجيش وحتى يومنا هذا.

كل هذه المقدمة التي أكتبها سببها ما سمعته من فخامة رئيس الجمهورية حين كان يلقي خطابه في عيد الجيش.. وقد استوقفتني الأمور التالية:

أولاً- عندما قال: كونوا على ثقة بأنني لا أدخر جهداً في سبيل التخفيف من وطأة هذه الصعوبات على كاهلكم، ضمن القدرات والإمكانات.

فعلاً… فخامته لا يعلم ما يقول… شيء جميل أن يعلم ان الجيش اللبناني، وأعني هنا مؤسسة الجيش، مثلها مثل باقي المؤسسات تعاني ما تعانيه من صعوبات مادية وغيرها.

فخامة الرئيس… أنت المسؤول الأول عن الأوضاع الاقتصادية والانهيار المالي الذي حدث، أقله انه حدث في عهدك.. أي وأنت رئيس السلطة.. ومن حيث المبدأ لو انك كنت صادقاً مع نفسك… كان عليك أن تستقيل لأنك فشلت فشلاً كبيراً… وكي لا نخفي الأمور فإنّ صهرك العزيز يتحمّل القسم الأكبر من فشل الادارة في الدولة…

المصيبة انك كنت «تدور» حول شعار الرئيس القوي.. دمّرت الدولة ودمّرت الشعب… فقط لتقول إنك الرئيس القوي… وهنا يجب أن نتفق على تعريف الرئيس القوي… فبماذا هو قوي؟؟؟ وعلى مَن؟؟؟

ثانياً- يعترف فخامته اننا لا نزال عاجزين عن تشكيل حكومة بالرغم من مرور شهرين ونصف الشهر على بدء ولاية المجلس الجديد…

الحمد الله الذي تذكر انه مرّ على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي شهران ونصف ولم تتألف الحكومة…

بالله عليك يا فخامة الرئيس… لماذا لا تقول، من يعرقل تشكيل الحكومة؟ هل الرئيس ميقاتي؟ أم ان التشكيلة التي قدمها لك ليست ميثاقية ولا دستورية؟ فإذا كانت كما تدّعي.. فلماذا لا تبيّـن لنا أين عدم دستوريتها وعدم ميثاقيتها؟ أم انك تستعمل شعار «الدستور والميثاق» لتغطي حقيقة رفضك للتشكيلة؟

يبدو انك تخجل من القول إنّ صهرك العزيز الصغير لم يوافق على التشكيلة، لأنه لم يحصل على الوزارات التي يريدها خاصة وانه اعتاد على أخذ أي وزارة يشاء… وحضرتك تصر على الاستجابة لطلب صهرك وقد أعلنت في يوم من الأيام على التلفزيون عندما سئلت واتهمت بأنك تعرقل تشكيل الحكومة.. فكان جوابك «لعيون صهر الجنرال لا تتشكل حكومة».

هنا لا بد من أن أثني على موقف رئيس الحكومة الذي عرف كيف يتعامل مع فخامته ضمن الدستور وحسب الاصول، إذ شكل حكومة طبيعية، كما جاء في الدستور ورفعها الى فخامته… ولكن هنا كانت الفضيحة لأنّ هذه التشكيلة لم تلبّ رغبة صهر الرئيس الصغير العزيز.

ثالثاً- لقد كنت خائفاً من عدم تشكيل حكومة بعد الانتخابات النيابية كي لا ينعكس ذلك على انتخابات رئاسة الجمهورية.

فعلاً انك لم تنسَ ما فعلته حين عيّنك الرئيس أمين الجميّل رئيس حكومة موقتة، ريثما ينتخب رئيس جديد للبلاد وتكون مهمة  الحكومة العسكرية التي كلفت بها التحضير لانتخاب رئيس جديد. المصيبة انك فعلت كل شيء باستثناء ما هو مطلوب منك ألا وهو انتخاب رئيس جديد، والبقية معروفة.. كيف اعتصمت في قصر بعبدا رافضاً تسليم القصر للرئيس المنتخب منتظراً «السوخوي» التي زارتك فوق القصر فهربت بالبيجاما، تاركاً زوجتك وبناتك لينقذهم العميد السوري علي ديب ويسلمهم الى الوزير إيلي حبيقة.

فخامة الرئيس الظروف تغيّرت فلا تضيع وقتك بالتفكير بأي طريقة تستطيع أن تبقى في قصر بعبدا، خصوصاً ان عمرك وصحتك لا يساعدان على طموحاتك.

نصيحة: حاول أن تخفف من خسائرك لأنك لم تحقق أي إنجاز يمكن أن تتحدّث عنه.. وإنك تستحق لقب رئيس عهد التخريب والتدمير.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.