الحياد يقسم اللبنانيين عون يرفضه ومناهضون يهاجمون البطريرك

سفير ايران في الديمان وابو الغيط يحذر والمعارضة تستجمع نفسها

67

عشية التحرك الواسع الذي تحشد له مجموعات من الثورة بعد ظهر اليوم في ساحة الشهداء، ابرزها جبهة الانقاذ الوطني بمشاركة حشد من العسكريين المتقاعدين ويتحدث فيه صهر رئيس الجمهورية النائب العميد شامل روكز والوزير السابق شربل نحاس، بقي مشروع بكركي الحيادي متسيدا المشهد السياسي في البلاد ويتوقع ان يبقى كذلك في المرحلة المقبلة في ضوء الانقسام العمودي بين اللبنانيين حوله بين محوري الحياديين الراغبين بلبنان آمن مستقر والمحورِيين الدافعين الى ابقاء لبنان في فلك الممانعة الايراني بما يستتبع ذلك من تداعيات كارثية على البلاد والعباد،وقد اطلقوا اليوم شعار «راعي العملاء» على تويتر مفرغين ما في جعبهم من قدح وذم وشتائم في حق سيد الصرح الشاهد تاريخ بطريركيته على الوطنية الصافية خلافا لمن يرهنون البلد ويفدون به مصالح الخارج.

المواقف على ما تفيد المعلومات ستستتبع بتحركات شعبية عابرة للطوائف في اتجاه الديمان حاملة راية حياد لبنان الانقاذية اعتبارا من الاحد المقبل.

غداة استقباله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بعبدا شارحا مبادرته لحياد لبنان الايجابي، والتي قابلها بإصرار على تأمين التوافق اللبناني قبل تبنّي اي طرح… اكد رئيس الجمهورية ميشال عون ان لبنان ليس في وارد الاعتداء على أحد او تأييد الخلافات والحروب مطلقا، الا اننا ملزمون بالدفاع عن أنفسنا سواء كنا حياديين او غير حياديين. وكشف انه تم وضع خطة لعودة النازحين السوريين الى بلادهم بالتنسيق مع سوريا والدول المهتمة بشؤون النازحين، وقال» بات علينا نحن ان نقوم بما هو عملي لدفع هذه الدول للقيام بواجباتها حيال النازحين السوريين».

اما مبادرة الصرح، وعلى وقع تأكيد الراعي ان دعوته لتحييد لبنان ليست موجهة لفريق بل الى الجميع، برزت امس زيارة قام بها السفير الايراني محمد جلال فيروزنيا، الى الديمان. وأعلن بعد لقائه الراعي،   بالعربية ردا على سؤال عن مشروع الحياد الى ان «الجمهورية الاسلامية الايرانية لا تتدخل بشؤون لبنان الداخلية، وهذا الموضوع شأن لبناني. ونحن نؤكد على تعزيز الوحدة الوطنية خصوصا في هذه الظروف التي يمر بها لبنان».

وليس بعيدا، اشارت مصادر مطلعة  الى ان دائرة بيكار الدعم الشعبي لمشروع الراعي الحيادي تتوسع تدريجا وستترجم عمليا من خلال وفود ستتقاطر من مختلف المناطق والطوائف الى الديمان الاحد المقبل لإعلان تأييدها لمواقف الراعي التي سيُعيد تأكيدها في عظة الاحد. وإنتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوات للتوجّه الى الديمان تحت عناوين: «بكركي بتحكي صح»، «نحنا حدّك»، «لا لإغتصاب شرعية الدولة»، وهي عناوين تتماهي مع اعلان الحياد ومناشدة البطريرك الراعي رئيس الجمهورية ميشال عون بفكّ الحصار عن الشرعية. وكما في نداء العام 2001 كذلك في نداء 2020 حيث تعتزم بكركي تشكيل مجموعة عمل تضمّ شخصيات واكاديميين من مختلف الطوائف والمذاهب ليس لديهم اي طموح سياسي من اجل تحويل «اعلان الحياد» الى إطار عام يحمله سيّدها في جولاته الدولية، تحديداً على عواصم القرار المعنية بالشأن اللبناني من اجل تسويقه وحشد الدعم الدولي له وتحويله وثيقة دولية معترف بها تماماً كإعلان بعبدا.

وعلى المستوى السياسي، لم تستبعد اوساط  معارضة  ان يُواكب الدعم الشعبي والسياسي للحياد باجتماعات قد تعقد بين بعض قادة المعارضة لتوحيد الصف والكلمة، كاشفة عن لقاءات بعيدة من الاضواء بين عدد من المستشارين محورها ضرورة الالتقاء والقفز فوق التباينات والخلافات التكتية لانقاذ البلاد الموضوع مصيرها على المحك وعشية استحقاقات داهمة ابرزها صدور الحكم في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتداعياته المحتملة.

الى ذلك، وغداة زيارته السفير السعودي وليد بخاري، وفي سياق جولاته اللبنانية – العربية، حط المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم امس في قصر بسترس واطلع وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي على نتائج زيارته للكويت.

وعلى صعيد علاقات لبنان بمحيطه ايضا، موقف عربي لافت. اذ حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد أبو الغيط، من أن «الوضع في لبنان خطير للغاية، ويتجاوز كونه مجرد أزمة اقتصادية أو تضخما»، مشيرا إلى أنها «أزمة شاملة لها تبعات اجتماعية وسياسية خطيرة، ويمكن للأسف أن تنزلق لما هو أكثر خطرا»، معربا عن خشيته من أن «يتهدد السلم الأهلي في البلاد بسبب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي يتعرض لها اللبنانيون». وقال في حديث صحافي ما زال هناك، للأسف، تغليب للمصالح الضيقة على مصلحة الوطن، وهو ما يعمق الأزمة». ووجه أبو الغيط نداء إلى الدول والهيئات المانحة «بألا يترك اللبنانيون وحدهم في هذا الظرف الصعب»، مؤكدا أنه «لا بد من أن يكون هناك حل لإنقاذ الوضع الاقتصادي لأن تبعات ما يجري ستطاول الجميع في لبنان وخارجه».

وسط هذه الاجواء، يسلم سفير لبنان في واشنطن في الساعات المقبلة، رسالة من الخارجية اللبنانية إلى الخارجية الأميركية تطلب إعفاء لبنان من عقوبات يفرضها قانون قيصر وتتعلق بالكهرباء والترانزيت والمنتجات الزراعية، بحسب ما ذكرت محطة LBCI. وليس بعيدا افادت مصادر «الخارجية» ان دوائرها المختصة لم تتبلغ حتى الساعة موعد زيارة وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان لبيروت، علما ان الاخير موجود راهنا في العراق، حيث يلتقي نظيره فؤاد حسين. وقد اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية امس ان لودريان يؤكد رغبة بلاده في مواكبة خروج لبنان من أزمته فور تنفيذ الإصلاح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.