الخطوط الحمر بين إسرائيل وإيران

84

كتب عوني الكعكي:

لا يظنّـن أحد أن العلاقات الاسرائيلية – الايرانية سيّئة.

ولا يظنّـن أحد للحظة واحدة، أنّ النظام الايراني ليس صنيعة التخطيط والتنفيذ الاميركي وبالاتفاق والتنسيق بين أميركا وإسرائيل.

عام 1973 شعر وزير خارجية أميركا هنري كيسينجر (من أصول يهودية) أنّ دولة اسرائيل لا تستطيع أن تعيش في أمن واستقرار، بوجود جيوش عربية في سوريا والعراق، لذلك يجب التخلّص من الجيش العراقي الذي منع القوات الاسرائيلية من احتلال دمشق.

ذهب كيسينجر الى طهران، وطلب من شاه إيران أن يشنّ حرباً على العراق… رفض الشاه نظراً لمخاطر الحرب وكلفتها على الاقتصاد الايراني، الذي يحتاج الى كل «تومان» من أجل أن تصبح إيران والشعب الايراني في بحبوحة وعيش كريم.

كانت هناك اتصالات بين آية الله الخميني وبين المخابرات الاميركية، جرى اتصال مع الخميني ونقل بموجب الاتفاق الى فرنسا وتحديداً باريس حيث استأجرت المخابرات الاميركية منزلاً لإقامة آية الله الخميني وجماعته في باريس، وبدأ التحضير لعودة آية الله الخميني الى طهران، حيث بدأت قصة «الكاسيت» والخطابات والدعوات لقلب نظام الشاه.

وهكذا استطاعت المخابرات الاميركية أن تقلب نظام الشاه، وتأتي بآية الله الخميني الذي يحمل مشروع التشييع في العالم العربي، أي أن يحوّل أهل السنّة الى شيعة…

في البداية قام نظام «الملالي» بخطة جهنمّية، إذ سرق علم فلسطين وشارك في التظاهرات سابقاً العرب كلهم… فماذا فعل؟

أولاً: أقفل السفارة الاسرائيلية واستبدلها بالسفارة الفلسطينية.

ثانياً: وضع علم فلسطين على مبنى السفارة.

ثالثاً: اعتبر أميركا وإسرائيل عدوّين لإيران: الأول هو الشيطان الأكبر والثاني الشيطان الاصغر.

رابعاً: محاصرة السفارة الاميركية في طهران كي يحتال على كل العالم ويقول: إنّ النظام الجديد في إيران هو ضدّ أميركا وإسرائيل، بينما كانت العلاقات في السرّ أكثر من جيّدة بين الطرفين.

خامساً: أنشأ «فيلق القدس».. هذا التنظيم المسلح الذي يحمل اسم «تحرير القدس» وعيّـن رئيساً له هو اللواء قاسم سليماني من الحرس الثوري ليقول للعالم إنه يريد تحرير القدس كشعار طبعاً ولكن في الحقيقة لم يطلق في أي يوم من الأيام طلقة واحدة من أجل تحرير القدس.

اليوم نشاهد بعض المواقف المتشنجة بين إسرائيل وإيران لماذا؟

بكل بساطة علينا أن نعرف ان جماعة «حماس» الفلسطينية من المتطرفين الذين يرفضون الاتفاق مع اسرائيل هم فصيل إيراني تدعمه إيران بالمال والسلاح والرجال والخبرات العسكرية عندما تدعو الحاجة.

كما هي الحال بالنسبة لحزب الله اللبناني الذي هو في الحقيقة فصيل عسكري تابع للحرس الثوري الايراني يقوم بالأعمال العسكرية المطلوبة منه إيرانياً.

ولو توغّلنا في العمق لرأينا أنّ «حماس» تمنع الاتفاق بين الفلسطينيين وبين إسرائيل، كما ان حزب الله يمنع أي اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل، وذلك من أجل إسرائيل، لأنّ إسرائيل في الحقيقة لا تريد السلام.

قد يحصل بعض التجاوزات والتباينات بين إيران وإسرائيل عندما يتخطى الحرس الثوري الدور المرسوم له من قِبَل إسرائيل، لذلك تلجأ إسرائيل الى القيام بأعمال عسكرية لتصحيح الوضع كما حدث في عدة مرات:

1- يوم قتل قاسم سليماني ومعه نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ابو مهدي المهندس عام 2020 بعد وصولهما الى مطار بغداد… وعندما كانا يخرجان، قامت مجنّدة أميركية جميلة عمرها 20 سنة، كانت تلعب على الكمبيوتر فوجدت اللواء قاسم سليماني فكبست زراً فأطلقت عليه طائرة مسيّرة صاروخاً قتلته مع ابي مهدي المهندس ومن معهما.

2- قتل خبير الذرّة الإيراني محسن فخري زادة بالقرب من طهران وهو في سيارته يوم 27 كانون الأول عام 2020.

3- اغتيال داريوش رضائي نجاد في تموز عام 2011 حين أطلق مسلحان يستقلان درّاجتين ناريتين الرصاص عليه، ما أدّى الى مقتله وإصابة زوجته، ويعتقد أنّ رضائي نجاد كان يعمل على جهاز تفجير القنابل النووية.

4- جرى اغتيال مجيد شهرياري عام 2011 في طهران حينما ألصق مجهولون يستقلون درّاجات نارية قنبلة بسيارته. وكان شهرياري يتولّى إدارة «مشروع كبير» لمنظمة الطاقة الذرّية الايرانية.

5- اغتيال مسعود علي محمدي في كانون الثاني عام 2010 في طهران. وكان محمدي يعمل باحثاً في مجال الفيزياء النووية. وقتل إثر انفجار قنبلة قرب سيارته عندما كان يهم بمغادرة منزله متوجهاً الى مكان عمله في الجامعة.

6- اغتيال مصطفى أحمدي روشان في كانون الثاني عام 2012 بواسطة قنبلة مغناطيسية. وكان روشان مشرفاً على قسم في منشأة تخصيب اليورانيوم في مدينة نطنز.

7- وأخيراً، اغتيال العقيد صيّاد خدائي، الظلّ الأمني والهجومي والتنفيذي لسليماني، واليد الضاربة لـ»فيلق القدس» و»الرأس المدبّر» للعمليات الخارجية، والذي خسرت إيران بمقتله ربما أكثر مما خسرت بمقتل جنرالها الأول في بغداد. وتشير احترافية المنفّذين الى انهم تلقوا تدريبات عالية المستوى.

8- ولن ننسى انه وقبل اغتيال خدائي بأيام قليلة، كان سلاح الجوّ الاسرائيلي قد كثّف غاراته على أهداف إيرانية، كلها تتعلق ببرامج التسلّح النوعي والطائرات المسيّرة في سوريا.

وأخيراً… تجدر الإشارة الى ان إيران كما سوريا من قبلها، وإثر كل عملية اغتيال لواحد من قادتها وعلمائها، تهدّد بالردّ والانتقام، ولكن في الوقت المناسب وفي المكان الذي تحدّده هي، لأنها لا تقبل أن تستدرجها إسرائيل الى معركة لم تحدّد هي زمانها ومكانها!!

أعود لأقول في الختام… لا يَظُنّـن أحد أنّ العلاقات بين إسرائيل وإيران سيّئة… وإنما هناك تنسيق عمليات لافت وخطوط حمر رسمتها الولايات المتحدة بالاتفاق بين الدولتين.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.