الخلاف السياسي يستعر وينحو طائفيا

49

في البلد المكشوف سياسيا واقتصاديا وامنيا وصحيا والمفتوح كل لحظةعلى شتى انواع المخاطر، بحيث لم تعد تحرسه سوى العناية الالهية ما دام المفترض بهم حمايته وتسيير شؤونه لا يسيّرون الا ما يخدم مصالحهم وحساباتهم على حساب المواطن المقهور، في بلد كهذا يصبح كل شيء مباحاً. التطاول على المقامات الروحية، اتهام الجائعين المحتجين بالارهاب، اطاحة قاض لا يخضع لضغوطهم منعا للمس بحلفائهم الاقليميين، تحويل قضية بحجم تشكيل حكومة تنقذ البلد الى نكايات شخصية واستحضار كل انواع الاسلحة الطائفية، في انتظار امر عمليات رهن انتهاء الوقت النووي الضائع دوليا. في بلد كهذا، تنعدم الامال بالعثور على خشبة الخلاص ولا يبقى امام اللبنانيين سوى الشارع.

 

لا اتصالات

غداة المواقف التي أطلقها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل والتي اثارت سلسلة ردود سلبية لاسيما لجهة ما حملته من طروحات حكومية او سياسية تطاول دور حزب الله ونظام الاسد في حماية المسيحيين وحقوقهم في لبنان، بقي الهدوء مسيطرا على ضفة التأليف في انتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت.

 

رد «كاثوليكي»

وبعيد موقف المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في شأن دعوة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى مؤتمر دولي من اجل لبنان، صدر موقف عنيف عن اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام أكدت فيه أن منطق الاستقواء الذي يستخدمه البعض اسلوباً ونهجاً هو بعيد كل البعد عن اسلوب ونهج بكركي ولا يمكن إتهامها به على الاطلاق، كما لا يمكن للبعض في مناسبة وفي غير مناسبة أن يمنّن سائر اللبنانيين وتحديداً المسيحيين بتقديم التضحيات والدماء في سبيل سيادة وحرية واستقلال لبنان.

 

الحصانات ستسقط

في ظل هذا الواقع السياسي، استمرّ المرفأ والتحقيقات في انفجاره في الواجهة. فالتقى وفد من اهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار في مكتبه في قصر العدل في بيروت. وقال متحدث باسم الوفد بعد اللقاء: «ان القاضي البيطار منكب على موضوع التحقيق، وهو لن يوفر جهدا في هذا الشأن حتى في ايام العطل الاسبوعية. وقد اكد لنا بأن كل الحصانات ستسقط امام التحقيق الشفاف».

 

شهداء الاطفاء

وليس بعيدا، إستقبلت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، وفدا من أهالي شهداء فوج إطفاء بيروت الذي شكرها كما شكر لمجلس القضاء الأعلى «سرعة البت في تعيين القاضي البيطار». بعد اللقاء، تحدث وليم نون بإسم الوفد، وقال «  «كنا قررنا تصعيد موقفنا الى حد التحرك لإقفال قصر العدل في بيروت، لكن مع تعيين محقق عدلي بسرعة وهو موقف إيجابي، سوف نمنح القاضي البيطار وقتا لدراسة ومطالعة الملف الذي هو ملف كبير وحساس، والمحقق العدلي مصمم على العمل وهو قاض فتي ونشيط».

 

لقضاء عادل

الى ذلك، اعتصم عدد من المحتجين، امام قصر العدل في بيروت، وسط مواكبة أمنية  من الجيش وفرقة مكافحة الشغب والقوى الأمنية الاخرى. وألقيت كلمات لعدد من المعتصمين حملت فيها «المسؤولية الجرمية للرؤساء والوزراء والمسؤولين السياسيين والأمنيين في تفجير المرفأ، وقتل أكثر من 200 شخص وأكثر من 6000 جريح (منهم من تعرض لأضرار جسدية جسيمة) وتعريض 300000 شخص للتهجير وللأضرار المختلفة»، واكدت رفض قرار تنحية القاضي فادي صوان». وطالبت «بتحقيق دولي للوصول الى الحقيقة وتحديد المسؤوليات الجرمية واقتياد المسؤولين عن التفجير الى السجن».

 

بين التيار وامل

سياسيا، اشتعلت كل الجبهات بعد مواقف باسيل، وأبزرها جبهة ميرنا الشالوحي – عين التينة. وفي هذه الخانة، رأى المكتب السياسي لحركة أمل «أن البلد يحتاج في هذه اللحظة الصعبة الى حكومة توقف الانهيار الكارثي الذي تتدحرج كرته على اكتاف المواطنين، حكومة خارج لعبة الشروط ومحاولات «التذاكي» عبر ابتكار عوامل تعطيل بدلاً من التسهيل، وجعل الدستور مطية «عرجاء» لتفسيرات «همايونية»، واللعب مجدداً على اوتار الطوائف والمذاهب والحقوق، بدلاً من التقاط الفرصة للخروج من الوضع المأزوم من خلال الاسراع بتأليف حكومة مَهَمّة ترتكز على ايجابيات مبادرة دولة الرئيس نبيه بري».

 

انتصار الشعب

من جهة ثانية، واصل السفير السعودي وليد بخاري جولته على القيادات الروحية. فزار شيخ عقل الطائفة الدرزية في لبنان نعيم حسن، في دار الطائفة، وجرى خلال اللقاء البحث في مجمل المستجدات على الساحتين العربية والإقليمية إلى جانب القضايا ذات الاهتمام المشترك.  وأكد بخاري بعد اللقاء أن»لبنان رسالة حضارية وحتماً ستنتصر تطلعات الشعب اللبناني على الرغم من كل الصعوبات والأزمات التي يعاني منها»، مشدداً على أن «المملكة العربية السعودية ستبقى إلى جانب الشعب اللبناني والمؤسسات الدستورية لتعزيز الإستقرار وعودة الإزدهار الى ربوع لبنان».

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.