الدكتور‭ ‬سمير‭ ‬جعجع‭… ‬ملك‭ ‬الرهانات‭ ‬الخاطئة

308

كتب عوني الكعكي:

الدكتور سمير جعجع لغزٌ حيّر الكثيرين، وطرح تساؤلات عدّة حول مواقفه وآرائه… أما السؤال الذي طرحته في بداية حديثي: «ماذا يريد الدكتور سمير جعجع؟ فقد أثار فيّ الفضول والحيرة في آن».

لا أنكر انني كنت من أشد معارضي «الحكيم» سياسياً… ولكن بعد إبرام «اتفاق معراب» قلت في نفسي: «لعلّ الله هداه»… قلت هذا متطلعاً الى الآية الكريمة: {انك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين} [سورة القصص، الآية: 56].

لا أقول هذا الكلام مبرراً «اتفاق معراب» بين عون والحكيم، فالاتفاق -ولا شك- نقل الوطن من حالة فراغ رئاسي الى وجود رئيس للبلاد، ولعمري هذه أمنية كل لبناني مخلص، حريص على سمعة وبقاء وديمومة وطنه.

في ما بعد، تبيّـن لي وبوضوح، أنّ تاريخ الاتفاقيات بين الحكيم والجنرال عون، لم يكن موفقاً ولا ناجحاً… فاللبنانيون يتذكرون بألم وحسرة ممزوجة بألف غصّة، حربي «التحرير والإلغاء» وما حدث من تقاتل مسيحي… فالجنرال عون معروف بأنه يريد أخذ كل شيء من دون أن يعطي الآخرين شيئاً.

ولنعد الى «اتفاق معراب»… الذي قضى بالمناصفة بين التيار الوطني الحر، والقوات اللبنانية: مناصفة في عدد النواب، وفي عدد الوزراء وفي مناصب الدرجة الأولى، مقابل تأييد «الحكيم» لعون في معركة رئاسة الجمهورية.

لكن وبعد وصول الجنرال، الى قصر بعبدا، لم ينطبق حساب الحقل على حساب البيدر… فقد استأثر «التيار» بالحصة الكبرى، وبدأت المناكفات.

لم يتعلم الدكتور جعجع من الاتفاقيتين السابقتين، فأتبعهما بثالثة، وبطريقة أربكت اللبنانيين، رغم أنّ هدف «الحكيم» كان إبعاد سليمان بك فرنجية عن الرئاسة بعد أن رشحه الرئيس سعدالدين الحريري، فـ»اتفاق معراب» لم يكن عن قناعة، لكنه جاء لغاية في نفس «الحكيم». إشارة الى أنّ المصالحة بين فرنجية وجعجع لم تكن قد تمّت بعد، مع التأكيد أنه لولا تأييد الحريري لعون في ما بعد لما كان وصل الى الرئاسة.

المشكلة مع الدكتور سمير جعجع… هي انه لا يعرف ما يريد وتلك مصيبة، أو انه يعرف تماماً ما يريد، لكنه يضع الناس أمام طلاسم لا بد من حلّها… وهذه مصيبة أدهى وأمرّ.

أنا أعرف تماماً أنّ الدكتور سمير جعجع، مرشح جدّي لرئاسة الجمهورية… وهنا أسأله: «كيف يتخلى عن تحالفه مع الرئيس سعد الحريري وهو يعلم تمام العلم أن ليس بإمكانه الوصول الى رئاسة الجمهورية إلاّ بتأييد حليف سنّي قوي؟… وأذكّره بأنّ وصول الرئيس فرنجية -الجد- الى سدّة الرئاسة جاء بعد تحالفه القوي مع الرئيس صائب سلام.

أمّا إذا استعرضنا علاقات «الحكيم» بالرئيس سعد الحريري، فإننا نجد أنّ هذه العلاقات مشوبة بالغدر وتفضيل المصلحة الشخصية:

أولاً: قانون الانتخاب الذي دافع عنه جعجع، وانبرى يؤيّده بلا تحفظ، أعطاه ستة نواب زيادة، لكنه في المقابل أعطى «حزب الله» و8 آذار الأكثرية النيابية… فهل تأييد جعجع للقانون كان هدفه الأوّل والأخير تعزيز الجبهة المقابلة؟

ثانياً: جبران باسيل سقط مرتين في الانتخابات… فجاء هذا القانون مفصّلاً على قياسه… فهل كان هدف جعجع إيصال باسيل الى النيابة وتعزيز موقعه؟؟

ثالثاً: نجح «حزب الله»، من خلال القانون الانتخابي الجديد، في خرق الطائفة السنّية، وأعطى مزيداً من النواب المسيحيين لـ»التيار الوطني الحر»… فهل هذا أيضاً هدف «الحكيم»؟

وهنا أتذكر يوم أرسل الحريري مستشاره الدكتور غطاس خوري ليقف عند رأي جعجع من ترشيحه لتكليف الحكومة. وقيل للدكتور غطاس: أبشر خيراً، لتنتهي المسألة بتصريح للسيدة ستريدا جعجع الساعة الثانية صباحاً، مفاده أنّ المجلس السياسي لـ»القوات» رفض ترشيح الحريري. وأذكر أيضاً بأنّ «القوات» رفضوا عند تكليف الرئيس الحريري الأخير، تشكيل الحكومة، الموافقة على تكليفه… وهذه طعنة أخرى من جملة الطعنات التي يجيد «الحكيم» تصويبها.

أخيراً، فإنّ «القوات اللبنانية» سعت وتسعى من خلال طرح مشروع قانون رفع السرّية المصرفية جزئياً عن حسابات مصرف لبنان، الى إصابة عدة عصافير بحجر واحد:

أ- تفشيل الرئيس الحريري في استعادة السيطرة المالية والنقدية على البلد.

ب- ضرب رياض سلامة المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية.

ج- تعتمد «القوات» على العقوبات الاميركية التي تساهم «القوات» في تزويد الولايات المتحدة بها.

د- وأخيراً تحقيق مكاسب في الشارع المسيحي، بهدف إزاحة التيار الوطني الحر من الطريق.

إشارة الى أنّ تساؤلاً آخر يطرح نفسه: لماذا التدقيق في حسابات المصرف المركزي، وهناك شركتان مولجتان إلزامياً بالتدقيق هما شركة ديلويت وشركة ارنست اند يونغ؟

وفي نهاية هذه العجالة نتساءل: ماذا فعل وزراء «القوات» خلال وجودهم في الحكومات السابقة. لقد قضوا معظم أوقاتهم يتنافسون «وسط زكزكات» غير مجدية، مع وزراء التيار الوطني الحر، فأضاعوا الوطن والمواطن.

وأخيراً… هل يعلم «الحكيم» ماذا يريد رئيس الجمهورية للموافقة على أي حكومة مقبلة؟ إنه يريد حماية جبران باسيل من خلال تسلمّه إحدى الوزارات… لأنّ هذه الطريقة هي الحماية الوحيدة له بعد العقوبات الأميركية.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.