الدكتور محمد جابر: الأدوية الوطنية غطّت النقص في السوق

حازت ثقة المواطنين والأطباء .. وأدخلت الدولارات الى البلد

67

تستكمل “الشرق” تحقيقاتها حول الأدوية اللبنانية الصنع وبعدما كشفنا في الحلقة الأولى كامل الحقيقة حول انواع ، اسعار وجودة هذه الادوية مع رئيسة نقابة مصانع الادوية المحلية الدكتورة كارول ابو كرم التي كشفت عن 1300 نوع دواء مصنّع محليا بجودة عالمية في مصانع خاضعة للرقابة  مستوفاة الشروط الصحية العالمية. الحلقة الثانية تستهدف الصيدليات لكشف مدى انتشار “سوق” الادوية اللبنانية، واستهلاكها من قبل المواطن، ثقة هذا الاخير بها وغيرها من الأسئلة التي اجاب عليها امين سر نقابة الصيادلة في لبنان الدكتور محمد جابر.

 

تحقيق ماجدة د. الحلاني

 

 

الخيار الانسب

استهل الحوار بسؤال جابر عن مدى  الطلب من خلال الوصفات الطبية على هذه الادوية على انواعها؟ فأجاب :”زادت الوصفات الطبية على الادوية الجنيريك اللبنانية وتحديدا بعد انقطاع ادوية” البراند” في فترة من الفترات. بالتالي لجأ الاطباء الى استبدالها بالادوية الجينيريك خصوصا المصنعة لبنانيا. او كانوا يكتبون اسم التركيبة Generic name  اي الاسم العلمي ويلجأ المواطن الى الصيدلية لترشده الى وجود دواء صناعة وطنية  ذات التركيبة ونفس المواصفات والعيار: وبالتأكيد هذا كان خيارا للكثير من المواطنين  لكي يتمكنوا من الحصول على ادويتهم من مصدر آخر وانما بنفس الفعالية.

مناسب لجيب المواطن

وعن اقبال المواطن على هذه الادوية ( التي لا تتطلب وصفة طبية)؟ قال: أكثر أدوية جينيريك اللبنانية الصنع التي لجأ اليها المرضى هي أدوية الامراض المزمنة مثل السكري، الضغط… كونها كانت البديل في فترة انقطاع دواء البراند. وبعد توافر دواء البراند بأسعار غالية بينما دواء الجينيريك اللبناني كان مناسبا اكثر لجيب المواطن من دواء البراند وبالتالي المواطن يستطيع الحصول عليه بشكل شهري فلجأ اليه. 80% من المرضى الذين كانوا يأخذون أدويتهم براند خصوصا أدوية الأمراض المزمنة لجأوا الى أدوية الجينيريك اللبنانية بل باتوا هم يطلبونها صناعة وطنية لأنها أوفر ومنهم من يطلبها جينيريك اي بديل اجنبي وقلة قليلة من المرضى تستطيع تحمل كلفة دواء البراند.

تجربة الدواء البديل

وهل  يرضى المواطن بهذه الادوية كبديل  ان عرضها الصيدلي عليه لسبب عدم توافر دواء البراند؟اجاب جابر: “في البداية اي في اوائل فترة ازمة انقطاع الادوية-البراند عندما كان المريض يأتي ويسأل خصوصا عن أدوية الأمراض المزمنة وفي باله ان هذا الدواء هو الصحيح الذي يجب عليه ان يتناوله واي دواء آخر هو أقل جودة وهذا بسبب جهل المواطنين لجودة  دواء الصناعة الوطنية ونوعيته وكان المريض يرفض التغيير ولا يقبل اي بديل للدواء. انما مع الوقت اشتدت الازمة ولم يعد امامه من خيار سوى اللجوء الى الدواء الجينيريك الوطني المتوافر وبعدما جرّب المواطن هذه الادوية وجد انها بديل  فعّال ا فلجأ لها واصبح لدى كثير من المواطنين مفهوم ان صناعة الادوية الوطنية لديها ادوية توازي بجودتها الصناعة المستوردة خصوصا بعدما وجدوا ايضا ان هذه الادوية الوطنية سعرها أقل وبالتالي باتوا يميلون الى استهلاكها اكثر.

وهل يمكن من خلال تعاملكم مع المرضى وصف مدى الثقة بالادوية اللبنانية الصنع؟ يجيب جابر: “ما ذكرنا سابقا  كان هناك رفض لدى المواطن لأنه كان يعتبر ان الدواء الاساسي البراند هو القادر على شفائه واي دواء آخر هو تقليد ولكن بعد فترة الأزمة والعوامل التي مرت بها البلاد أفضت الى دفع المواطن الى تجربة الدواء البديل الوطني. ولعل هذه التجربة التي كانت اضطرارية بداية وجد المواطن ان هناك بدائل لبنانية موجودة يمكن ان تكون بالفعالية ذاتها. واعتقد ان هناك نوعا من الثقة التي توطدت بين المريض والدواء اللبناني.

جودة وكلفة أقل

وهل هناك المام ومعرفة لدى المواطن بتوافر ادوية بديلة محلية بجودة عالية؟ أجاب: “في الفترة الأولى كان الاطباء يخبرون المرضى انه عند توجههم الى الصيدلية في حال عدم توافر دواء البراند يمكنهم السؤال عن الدواء البديل اللبناني اي دواء الجينيريك. ولعل السعر ايضا لعب دورا في حال لم يكن في إستطاعة المواطن دفع ثمن دواء البراند يخبره الطبيب بوجود دواء الجينيريك. مع الوقت  أصبح لدى المواطن معرفة بوجود هذا الدواء وبدأ يسأل عن الدواء اللبناني عند دخوله الى الصيديلة وهذا الامر لم يكن يحدث في السابق. وفي حال وجد دواء البراند وليس بمقدوره تحمل كلفته يسأل عن البديل الوطني بسعر أقل.

مقارنة الاسعار

بين البراند والجينيريك

وعن مقارنة  اسعار الادوية اللبنانية بأسعار البراند التي تعالج الامراض ذاتها ، قال جابر: “في موضوع الأسعار فهي تختلف بين دواء البراند وبين دواء الجينيريك خصوصا الجينيريك اللبناني. ومن الممكن ان يختلف سعر الدواء بينهما من 100 الى 200 او 300 او 400 الف ليرة لبنانية وفي بعض الاحيان قد يصل الفارق الى مليون و200 الف ليرة لبنانية بين دواء براند معين وبديله من الصناعة الوطنية اللبنانية . هذا التفاوت الكبير في السعر سمح للمرضى الذين لا يستطيعون تحمل كلفة دواء البراند عدم اللجوء الى شرائه مهرّبا وهم يجهلون مدى جودته او فعاليته باللجوء الى بديل جينيريك صناعة محلية يستطيع الاستفادة منه ومن جودته بسعر أقل يستطيع المريض تحمل كلفته بشكل شهري.

اشجع على اخذ الدواء اللبناني

وهل يشجع كصيدلي المرضى على استخدام الادوية اللبنانية؟ اجاب:” بالتأكيد كصيدلي اشجع المرضى على استخدام الادوية اللبنانية لأكثر من سبب. في البداية هي تشجيع الصناعة الوطنية. ثانيا، كي يستطيع المريض ان يتحمل كلفة دوائه شهريا” والسبب الثالث ان هذه الصناعة هي التي كانت موجودة خلال الازمة والتي غطت الفراغ الكبير الناتج عن انقطاع الادوية المستوردة من الخارج. هذه الادوية الوطنية كانت متنفسا” سمح للمرضى بأن يجدوا ادويتهم. وبرأيي هذه الصناعة يجب ان تتطور اكثر واكثر لتستطيع تغطية جميع الادوية التي توجد منها نسخة براند للسماح للمواطن بان يحصل على دوائه بسعر أقل ان لم يكن في مقدوره تحمل تكاليف دواء البراند”.

تغطية العجز والنقص

وهل تحل هذه الادوية ازمة انقطاع بعض الادوية البراند من الاسواق؟  اجاب:” بالطبع. في الفترة التي انقطع فيها الدواء، كانت الصناعة الوطنية تحاول قدر الامكان تغطية العجز والنقص في سوق الدواء في لبنان وبالتالي هي قادرة خصوصا ان دعمت اكثر من قبل الدولة ومن قبل القطاعات الطبية ان اعتمدت هذه الصناعة في السوق الطبي بالطبع ستتطور هذه الصناعة الوطنية وتنتقل من صناعة وطنية تستهلك في الداخل الى صناعة تصدّر الى الخارج الفائض من الادوية الوطنية مما سيفتح المجال امام ادخال العملة الصعبة الى لبنان .

العلاج ذاته وبنفس المواصفات

وختاما، رد جابر على سؤال عن ما اذا كانت  اسعار الادوبة المحلية تساعد اللبناني على تأمين العلاج في ظل الازمة الحالية: “كما ذكرنا اسعار الادوية الجينيريك المحلية الصنع تسمح للمريض الذي لا قدرة له على تحمل تكاليف دواء البراند ان يحصل على العلاج ذاته بنفس المواصفات بالداخل اللبناني وان يلجأ له وان يكون لديه الثقة الكاملة انه يتلقى العلاج الصحيح بسعر يستطيع تحمله بشكل شهري.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.