الدولة اللبنانية تدعم المواطن… أم مافيا التهريب؟

74

كتب عوني الكعكي:

منذ انطلاق الأزمة السورية عام 2011، بدأت الحدود مع الدول المحيطة بسوريا، خاضعة لحساب ميليشيات وتنظيمات، تسيطر كل منها على أجزاء واسعة، بحيث بات نفوذ قوات نظام الأسد، إن وُجِدَ في بعض النقاط شكليّاً فقط، غائباً عن التحكّم بمجريات الأمور. وبدأ المواطن اللبناني يواجه تحديات استمرار الحصول على البضائع المدعومة من المصرف المركزي كالمحروقات والمواد الغذائية الأساسية والأدوية، إذ باتت الحدود اللبنانية – السورية خاضعة لحركة تهريب واسعة النطاق، حتى أنها باتت تهدّد الأمن الاجتماعي اللبناني بالضربة القاضية.

ومنذ حوالى العامين، اعتمد مصرف لبنان سياسة دعم المحروقات، باعتماد الدولار على أساس 1507 ل.ل. على أن تغطي الشركات المستوردة نسبة 85% بالليرة اللبنانية و15% بالدولار الأميركي، والذي تغطيه وزارة الطاقة في جدول تركيب الأسعار الأسبوعي، بإضافة بند جديد على جدول تركيب الأسعار.

هذا القرار جعل أسعار المشتقات النفطيّة المدعومة أرخص من الأسعار المعمول بها في الدول المنتجة المصدّرة للنفط.

من هنا كان من الطبيعي أن ينشط موضوع التهريب من لبنان الى سوريا، في ظلّ غياب المؤسّسات اللبنانية الرسمية، وفي ظل دخول المافيات السياسيّة على خطّ التهريب، مستفيدة من فروقات الأسعار، وهي بعشرات الملايين من الدولارات.

فلبنان يستورد حوالى 1.8 مليون طن سنوياً من مادة البنزين، حيث يتحمّل مصرف لبنان ما يقارب 47000 دولار أميركي لكل طن من البنزين أي ما يعادل 855 مليون دولار سنوياً إضافة الى حوالى 900 مليون دولار لمادة المازوت.

وتشير كل الإحصاءات، الى أنّ ما نسبته 40% من هذا الدعم يذهب تهريباً الى سوريا وتستفيد منه شركات النفط اللبنانية خصوصاً شركة «كورال أويل» المملوكة من آل يمين، بالمشاركة مع أحد عرّابي العهد «الصهر العزيز»، والتي تستورد ما نسبته 40% من مادة المازوت والبنزين المدعومة من المصرف المركزي.. وهذه الشركة أُعطيَت امتيازات جعلتها تتقدّم على بقيّة الشركات الأخرى. وصار من المعروف أنّ آل يمين يسيطرون على عملية بيع البضاعة المهرّبة الى سوريا… فإذا افترضنا أنهم يبيعون 5% من كمياتهم المستوردة الى لبنان، وهي حوالى 750 ألف طن من البنزين وحوالى 800 ألف طن من المازوت، فستكون الكمية المخصصة للتهريب والمباعة 30 ألف طن بنزين و400 ألف طن مازوت. كما أصبح معروفاً لدى العاملين في هذا القطاع، أنّ هناك ما يسمّى عملية «احتيال» كبرى، وسرقة مشهودة.

وهنا تبرز أسئلة كثيرة، لا بد من طرحها في هذا التحقيق:

– من يغطّي آل يمين؟ ومن هم شركاؤهم؟

– ما دور الطبقة السياسية الحاكمة في تغطية عمليات التهريب؟

– ما دور الأحزاب المسيطرة على مناطق التهريب على الحدود؟

– ما دور الأجهزة الأمنية؟ وأين الرقابة المطلوبة؟

– ما هو دور وزارة الطاقة التي تعطي أذونات الاستيراد؟

– أين وزارة الاقتصاد… وما هو دورها؟

– أين الأجهزة الرقابية المالية؟ وهل اطّلعت على حسابات الشركات؟

أسئلة كثيرة تحتاج الى أجوبة… فهل من مجيب؟

إرحموا الشعب اللبناني… واعملوا على وقف النزف وتخفيف معاناة المواطن…

واعملوا على «لجم» هؤلاء التجار، الذين يمتصون دم الشعب اللبناني وأمواله التي كانت في «البنوك» أو في مصرف لبنان.

وللعلم أيضاً، فإنّ سعر صفيحة البنزين في سوريا 50 ألف ليرة سورية، وسعر الصرف 3200 ليرة سورية عن كل دولار، ليصل ثمن صفيحة البنزين الى 17 دولاراً في سوريا بينما في لبنان هو 3 دولارات، والفرق يذهب الى شركات النفط والتوزيع، التي تبيع نفطها الى سوريا.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.