الدولة تصارع على حلبتي «الصحة» و»المال»: هل تنجح في رفع التحدي؟

استنفار رسمي لمواجهة «كورونا» ومصير «اليوروبوند» الى مطلع آذار

16

تقف الدولة اللبنانية امام تحديين من العيار الثقيل، الاول صحي مستجد والثاني اقتصادي – مالي تراكم لسنوات وانفجر اليوم، سيكون لتعاطيها مع كل منهما، تداعياته الوازنة سلبا او ايجابا، على البلاد والعباد.

اللبنانيون الذين يتآكلهم القلق والخوف مما ستحمله اليهم الايام المقبلة، تضاعف توجّسهم من المستقبل. ففيما جنى عمرهم محجوز في المصارف وقدرتهم الشرائية تتضاءل ساعة بعد ساعة، أتى فيروس كورونا ليكسر ظهرهم ويتلف أعصابهم المنهكة أصلا. ولتكتمل عناصر «المصيبة»، تُقارب حكومة «الاختصاصيين» الازمتين، بتخبّط و»ارتجال» اذا صح القول. فهي تعقد اجتماعات على مدار الساعة وتشكّل لجانا موسّعة ومصغّرة، من دون ان يخرج اي منها، حتى اللحظة، بورقة عمل واضحة المعالم وبخريطة طريق إنقاذية موحّدة، تحدد الخطة التي ستنتهجها الحكومة لاستيعاب الفيروس الصحي وذلك المالي، ومواجهتهما، ومنعهما من إحكام قبضتيهما القاتلتين على الجسم اللبناني.

فرض فيروس كورونا سيطرته على الاجواء المحلية. وفيما لم يعد تقاذفُ المسؤولية عن كيفية وصوله الى بيروت وما اذا كان يمكن تفادي ذلك، ينفع، انشغل لبنان الرسمي ببحث سبل منع تفشيه. فعلى وقع معلومات عن ان النتائج الأولية لفحوصات راكبي الطائرة الإيرانية أظهرت إصابة أربعة منهم في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، تحركت وزارة الصحة ونفت ذلك و، ترأس رئيس الحكومة حسان دياب في السراي، اجتماع خلية الازمة الوزارية التي تضم نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر عدره، وزير الصحة حمد حسن، وزير البيئة والتنمية الادارية دميانوس قطار، وزير الاقتصاد راوول نعمه، وزير الداخلية محمد فهمي ووزير الطاقة ريمون غجر.

وبحسب بيان السراي، ناقشت اللجنة موضوع الكورونا حيث تم اتخاذ الاجراءات الصارمة في المطار وكل محطات العبور وتخفيف الرحلات الجوية، من والى البلاد التي شهدت اصابات بـ»فيروس الكورونا»، على ان يصدر تعميم تفصيلي يتعلق بمختلف اجراءات الوقاية من هذا الفيروس، كما سيخصص مستشفى حكومي في كل محافظة لاستقبال أي اصابة بهذا الـ»فيروس» ليتم عزلها وحصرها، كما اتخذ قرار بمنع تصدير الـ»كمامات الواقية» ومنع احتكارها من قبل التجار. وشددت اللجنة الوزارية على أنه ليس من دواع للهلع ولكل ما ظهر من تضخيم في وسائل الاعلام.

على الصعيد المالي، انهى وفد صندوق النقد الدولي محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين اول امس. وقد التقى كلا من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود. وفي وقت يقدّم الصندوق المشورة التقنية الى لبنان في ملف سندات اليوروبوند التي تستحق في 9 آذار المقبل، اشارت معلومات  الى ان لا خطة واضحة بعد لدى الحكومة، في شأن الاصلاحات التي تعتزم القيام بها في الفترة المقبلة من ضمن الخطة الانقاذية الاقتصادية التي لاتزال ايضا، طور الاعداد.

وهذا التأخير يحول دون اعطاء الصندوق اي نصائح او اي موقف للبنان في شأن السندات. وقد أفيد ان اللقاءات المالية والنقدية في السراي ستستكمل بعيداً من الاعلام، وقد اتفق على انه لن يكون هناك قرار قبل 6 آذار اي قبل يومين او 3 كحد اقصى من دفع الاستحقاق، في انتظار اكتمال الصورة من مختلف جوانبها، لدى الحكومة. اما شركتا الاستشارة القانونية والمالية التي ستتعاقد معهما الحكومة، فستحسم هويتهما مبدئيا مساء. على اي حال، انعكس التخبط اللبناني المالي هذا، وتوجّه الحكومة نحو التخلف عن سداد ديونها مع درس خياري اعادة جدولتها او هيكلتها، سلبا على تصنيف بيروت الائتماني الذي خفّضته امس من جديد، وكالتا موديز وستاندرد اند بورز.

في الاثناء، جبل الازمات المعيشية اليومية يرتفع. وفي السياق، وبعد ان لوحت نقابة اصحاب المخابز والافران بالاضراب المفتوح ابتداء من اليوم، كلفت اللجنة الوزارية (التي اجتمعت في السراي ) وزير الاقتصاد راوول نعمه باتخاذ ما يراه مناسبا لحسم النقاش حول رفع سعر ربطة الخبز بعدما استمعت منه الى ما جرى من حوار بينه وبين نقابة اصحاب الافران. وفي الاجتماع عينه، اعلن وزير البيئة والتنمية الادارية دميانوس قطار أنه سيضع خطتين لمعالجة ملف النفايات واحدة عاجلة والثانية آجلة، سيما وأن المكبات (كوستابرافا وبرج حمود) ستمتلئ قريباً لتضع الدولة امام ازمة جديدة. اما في موضوع الكهرباء، فعرض وزير الطاقة لملف استيراد مادة المازوت من الخارج وحجم حاجة لبنان لهذه المادة في مختلف القطاعات، بالاضافة الى مسألة فتح الاعتمادات لحصة الدولة في السوق المحلية.

وهنا، تحدثت مصادر سياسية مطلعة  عن عزم قوي لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري ودياب، على اعتماد مقاربة جديدة كليا لأزمة الكهرباء، ستتظهر في الفترة المقبلة. وفي هذا الاطار، قال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر لـ»المركزية» «ان شركتين المانية واميركية-فرنسية  أعربتا عن استعدادهما لبناء محطتين، الاولى في الزهراني والثانية في دير عمار، برعاية البنك الدولي»، لافتاً إلى «أن البنك الدولي واضح، وأمس أكد المدير الاقليمي للبنك ساروج كومار جاه، ان اي مشاركة او دعم او تمويل مشروط، ولا شيكات على بياض».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.