«الدولة» ووزراء «الكهرباء» مسؤولون عن ضياع أموال المودعين!!!
كتب عوني الكعكي:
تعتبر مسؤولية الدولة في تبخّر أموال المودعين مسؤولية أساسية ومباشرة. إذ تتحمّل الدولة اللبنانية (الحكومات المتعاقبة والمؤسّسات الرسمية، الجزء الأكبر والأهم مسؤولية الانهيار المالي و «اختفاء» أموال المودعين والفجوة المالية بسبب سياساتها المالية والاقتصادية الخاطئة مثل:
– الإنفاق العشوائي.
– التمويل غير الرشيد من أموال المودعين.
– رفض الإصلاحات الجوهرية.
كل هذا، أدّى الى عجزٍ كبير واستنزاف للودائع. كما يشير قانون النقد والتسليف الى مسؤولية الدولة عن الخسائر… ومن واجبها أن تتدخل وتتحمّل مسؤوليتها لإعادة هيكلة القطاع المالي، وتساهم في تحمّل الكلفة.
وفي سياق الأزمة المالية التي يشهدها لبنان… يبرز دور الدولة في تعميق هذه الأزمة من خلال سلسلة من الإجراءات والأعمال التي تتنافى مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي.. وبالتالي فإنّ المطالبة بمحاسبة الدولة ليست فقط حقاً للمتضررين من هذه الأزمة… لكنها واجب يتعلق حتماً بتحقيق العدالة، وإعادة الثقة بالنظام المالي، وعلى الجميع مطالبة الدولة بتسديد مستحقاتها، والإصرار على القيام بإصلاحات تؤدي الى عدم تكرار مثل هذه الأزمات في المستقبل.
لقد حاول أصحاب النيّات السيّئة تحميل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة المسؤولية، وأنه كان يسمح للدولة بأن تستدين المال.
لقد فكّك سلامة نفسه، حملة «الشيطنة» التي شنّت ضدّه بهدف مزدوج:
أولاً: تحميل مصرف لبنان وسلامة مسؤولية الإنهيار لتأليب المودعين ضدّه.
ثانياً: جعل حاكم مصرف لبنان السابق «كبش محرقة» لسياسات الدولة الخاطئة.
وإذا كانت محاولة تحميل الخسائر للبنك المركزي ورئيسه سلامة، عملية مفضوحة ومكشوفة… فإنّ الواقع يشير الى أنّ سلامة عارض بشدّة العديد من النفقات التي تكبّدتها السلطة التنفيذية بما في ذلك:
ألف- سلسلة الرتب والرواتب التي لحظت في عام 2018 زيادة رواتب موظفي القطاع العام.
باء- كانت الخسائر حصراً نتيجة النفقات التي فرضتها الحكومة على أساس إصدار قوانين. وهذه كلها ليست خسائر مصرف لبنان. ومثال على ذلك المبالغ المقترضة من المصرف المركزي بفائدة 1% على أساس تشريعات حتى لا تضطر السلطات الى دفع فائدة على الدين.
فبين العامين 2017 و2022 أقدم مصرف لبنان على تسديد 24 مليار دولار فريش للمصارف.
ولنعد الى مسؤولية الدولة عن الخسائر التي تسبّبت بالفجوة وأقول:
أولاً: الدولة استدانت من المصارف عبر الوسيلة التالية: مجلس الوزراء يجتمع ويقرّر ويعطي أمراً لوزير المالية بتحصيل المبلغ وهو يرسل طلباً بالمبالغ المطلوبة الى حاكم مصرف لبنان الذي يصدر سندات بالمبالغ بفائدة معيّنة ويسلّم المال الى الدولة.
فالدولة وحدها هي المسؤولة.
ثانياً: من سنة 1974 والدولة تستدين.
كل سنة عجز في الموازنة. السؤال خلال أكثر من خمسين عاماً، ماذا حلّ بهذا الدين، هل سدّد المبلغ أم لا؟.. ولماذا؟
ثالثاً: الدولة استدانت من المصارف بعملية صريحة واضحة، فأين مسؤولية المصارف والمودعين؟ هم وحدهم المسؤولون عن الخسائر.
رابعاً: تخلّف الحكومة عن سداد ديونها.
ففي 7 آذار (مارس) عام 2020، أعلنت الحكومة اللبنانية أوّل تخلّف عن سداد ديونها، والمتمثل بعدم دفع استحقاقات سندات اليورو بوند بقيمة 1.2 مليار دولار أميركي، وذلك من دون إعادة هيكلة الدين العام تجاه الدائنين بما يخدم المصلحة الوطنية.
خامساً: الكهرباء كما هي عليه منذ أكثر من 15 عاماً وحتى الانهيار المالي وبسبب إدارة فاشلة تماماً.
فقد تصدّرت أزمة الكهرباء معاناة اللبنانيين في وقت كان المواطن يدفع فيه أغلى فاتورة كهرباء في تاريخه، ولا ننسى ما سبّبه «الابن المدلّل» وتياره ووزرائه من تحميل اللبنانيين، عمولة البواخر، والسدود التي لم تكتمل ولم تعمل، والصفقات الخاسرة، ورفض الصفقات الحقيقية التي تخدم لبنان، كقضية القرض الكويتي الذي رفضه «الابن المدلّل» لأنه طالب بعمولات موصوفة. كما رفض عرض شركة «سيمنز» التي عرضته عليه رئيسة الحكومة الألمانية أنجيلا ميركل. ويكفي أن نذكر أنّ خسائر الكهرباء التي تسبّب بها وزراء «الطاقة» المحسوبين عليه بلغت أكثر من 45 مليار دولار.
وللمناسبة، هنا أقول: إنّ الجزء الأكبر من أموال المودعين، صُرف على الكهرباء «غير الموجودة».. وكان البنك المركزي، وبناء على طلب الحكومات، يسدّد هذه المبالغ «فريش» لمصلحة الوزراء المتعاقبين ووزاراتهم.
سادساً: سلسلة الرتب والرواتب:
إنّ إقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام أوقعت الدولة في عجز ودفعها للاستدانة من البنك المركزي. لأنّ القرار حمّل الخزينة أعباء مالية كبيرة تتراوح بين الحاجة لتمويل زيادات استثنائية (تصل لملايين الليرات شهرياً) وبين تأمين رواتب أساسية. إذ أقرّت الحكومة حُزَم زيادات تعويضية (مثل مضاعفة الأساس 65 مرّة مع بدلات، لتدارك انهيار القيمة مما جعل تأمين هذه الزيادات أمراً صعباً، دون خطة إصلاحية لزيادة الجباية وتخفيف الهدر).
في الختام… مهما حاولت الدولة تبرئة نفسها من تحمّل المسؤولية في «شفط» أموال المودعين، فإنها هي المسؤولة الأولى… وتكمن مسؤوليتها في الإنفاق المفرط، وتمويل عجز الموازنات من أموال المودعين، ودعم السلع الأساسية والوقود، بالإضافة الى التقاعس عن الإصلاحات وإصدار قوانين تتهرّب من المسؤولية وتحميل المصارف والمودعين الكلفة، مما أدّى الى استنزاف السيولة وتدمير الثقة، مع وجود مواد في قانون النقد والتسليف تشير الى مسؤولية الدولة عن هذه الخسائر الكبرى.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.