الرئاسة الأميركية الـ46 نهاية ترامب أم نهاية الديموقراطية

24

بقلم رواس دوثات

عن النيويورك تايمز

عملت في التحرير بدءاً من العام 2009… كتبت في السياسة والدين والثقافة وعلم الاجتماع. فأنا كاثوليكي ومحافظ في الوقت عينه، وهذا يعني بطبيعة الحال، انني ضد الإجهاض، أعارض الحرية الجنسية وزواج مثليي الجنس… لكنني وبعد عملي في »نيويورك تايمز» عام 2014 بدأت أعي ما يدور حولي، فخرجت بانطباع ان الحزب الجمهوري يضم أعضاء من ذوي الثروة، من هنا كنت ضد انتخاب دونالد ترامب عام 2016، لأسباب عدة لا تتعلق به شخصيا، بل لها صلة بالحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه.

اليوم وبعد الهجوم الذي شنّه أنصار دونالد ترامب على الكابيتول، حيث بدا الوضع في شوارع العاصمة الأميركية واشنطن، وعدة مدن أخرى ذا دلالة عميقة بالنسبة للديموقراطية الأميركية، التي يتخذها الكثيرون نبراسا في أنحاء مختلفة من العالم.

ففي هذا اليوم المشؤوم في تاريخ أميركا، نزل آلاف الأميركيين، المؤيدين للرئيس دونالد ترامب، رافضين نتائج انتخابات الرئاسة، التي وصفها ترامب بالمزورة، وملأوا الشوارع، فيما بدا أنه سعي من الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، الى إنزال المعركة الى الشارع، بعدما رفضت المحكمة العليا طعون ترامب، التي كانت بمثابة فرصته الأخيرة، لإبطال نتائج تلك الانتخابات.

لقد كان لافتاً، اتخاذ بعض تلك الاحتجاجات منحىً عنيفا، في بعض الحالات، إذ تدخلت الشرطة لفض الاحتجاجات مع حلول الظلام، حيث شارك نحو 200 فرد من أعضاء جماعة «براود بويز» اليمينيّة، التي تميل للعنف في مسيرة قرب فندق ترامب في واشنطن، وهم يرتدون ملابس عسكرية.

 

إساءة لديموقراطية أميركا

وأعتقد بكل موضوعية، ان المشهد الحالي برمّته في الولايات المتحدة، يمثّل أكبر إساءة للديموقراطية الأميركية، التي يراها كثيرون في العالم، وفي المنطقة العربية، نموذجا يحتذى به، كما انه يمثل انتكاسة لدعاة الديموقراطية في دول عدة، والذين يستلهمون النموذج الأميركي، في سعيهم للدفاع عن الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان.

إن فوضى الانتخابات الأميركية، هي نعمة لأعداء الديموقراطية في جميع أنحاء العالم، وان دونالد ترامب، من خلال تشكيكه في شرعية الانتخابات، يرسل تعليماته للمارقين المناهضين للديموقراطية في العالم، حيث بات القادة المستبدون، والقوميون المتطرفون والشعوبيون اليمينيون، يشعرون بالراحة إزاء ما يتصورون انه انهيار عصبي ديموقراطي تتعرض له أميركا. ويكاد يجمع معظم المراقبين للشأن الأميركي، على ان التطورات الدراماتيكية، التي شهدتها الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة، وما أحدثته من انقسام داخل المجتمع الأميركي، مثّلت مناسبة تكاد تكون فريدة في التاريخ الأميركي الحديث، لهزّ صورة الديموقراطية الأميركية، التي ينظر إليها الكثيرون في العالم على  انها من أعرق وأقدم الديموقراطيات. فللمرة الأولى تشهد الساحة الأميركية، تكرار العبارات »تزوير الانتخابات« و»سرقة الانتخابات« وكذلك »القبول بتسليم سلمي للسلطة«، ولأول مرة ايضا تشهد الشوارع الأميركية تظاهرات احتجاج ضد نتائج الانتخابات، يتصادم خلالها فريقان متعارضان، صدامات عنيفة، وهو ما يجمع على ان النظرة المقدّسة للديموقراطية الأميركية، بدأت في التراجع، كنتيجة حتمية للانتخابات الأخيرة، في ظلّ ما أجمعت عليه آراء مختلف التيارات السياسية.

فهل يمكن اعتبار عهد ترامب في العشرين من الشهر الجاري (إذا لم يتم عزله)، نهاية رئيس فقد كل الإحساس بالمسؤولية، أم ان عمله الأرعن هذا سيكون نهاية الديموقراطية الأميركية؟

تعليق 1
  1. Yehia Hawatt يقول

    Nasser-ism

    That’s freedom of the word is the first introduction to the democracy

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.