الرئيس غسان منيف عويدات… «بيّضتها»

461

كتب عوني الكعكي:

فعلاً يا رئيس غسان، انك ابن أبيك رحمة الله عليه، الذي كان من أكبر المرجعيات في القانون.

صحيح انك تربّيت على يد أكبر مرجعية قضائية في تاريخ لبنان، وصحيح أيضاً انك ابن عائلة نشأت على العلم والثقافة واحترام القانون، لكنّ الأصح انك اليوم أثبتّ انك ابن أبيك.

المثل القائل: «إنّ هذا الشبل من ذاك الأسد» أثْبتّه بجدارة.

أنا أعلم كم تحمّلت وعانيت من تصرفات تلك القاضية غادة عون التي ليس لها علاقة بالقانون ولا بالقضاء، لا من قريب ولا من بعيد، بل انها كانت تمارس تعليمات سياسية، فأفسدت القضاء وأساءت إليه.

وبالرغم من تاريخها الحافل باستغلال القانون للإعتداء على الناس، وحتى على بعض المرجعيات، فإنّ المصيبة الأكبر أنّ اعتداءاتها كانت كلها تتجاوز القانون حتى أصبحت «مرجعية» لاستغلال القضاء من قِبَل السياسة، وهذا أسوأ شيء في الحياة؛ لأنّ العدل عندما يسقط تسود شريعة الغاب… وهذه السيدة غير المتزوّجة، لا بد أنها تعاني صحّياً من أمراض عدة، وأكبر دليل على ذلك أنه بالرغم من صدور قرار من المجلس الأعلى للقضاء ومن التفتيش المركزي ومن المدعي العام التمييزي بكفّ يدها عن القضاء وتعيين ثلاثة قضاة: الأوّل لجرائم الإتجار بالمخدرات وترويجها هو القاضي سامي صادر، والثاني للجرائم المالية الهامة القاضي سامر ليشع، والثالث لجرائم القتل وهو القاضي طانيوس السغبيني.

لقد اتصلت بها مرجعية سياسية كبرى وطلبت منها أن لا تستجيب لطلبهم، فما كان منها إلاّ أن توجهت الى منطقة عوكر مستهدفة مكاتب للصيرفة، ومعها حرس من أمن الدولة، وبعد محاولة فاشلة للدخول الى أحد المكاتب تركها رجال أمن الدولة، فما كان منها إلاّ أن انهارت، فطلبوا لها طبيبها النفساني وراهبتين جاؤوا لمعالجتها بمؤازرة الجيش اللبناني.

تاريخ القاضية غادة عون في القضاء سيّىء جداً، مارست فيه جميع أنواع التعسّف ضد كل الناس… وهنا لا بد من الإشارة الى بعض مخالفاتها:

أولاً: تريد أن تستدعي حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة في موضوع ارتفاع سعر الدولار. فيا حضرة القاضية موضوع ارتفاع صرف الدولار موضوع سياسي… أما الذين أوصلوا الوضع الاقتصادي الى هذا الإنحدار فهم الطبقة السياسية عندنا، وعلى رأسهم «الصهر العزيز» الذي نتج عن فشله في إدارة الكهرباء عجز بقيمة 56 مليار دولار كَدَيْن على الدولة، ولو كانت غادة عون فعلاً قاضية عادلة لكانت استدعت الصهر العزيز للتحقيق معه.

ثانياً: في ملف القروض من البنوك، واستهداف بنك عودة والرئيس نجيب ميقاتي تحديداً، وبالرغم من أنّ الرئيس ميقاتي لا علاقة له بالموضوع، أصرّت القاضية عون على استدعائه ضاربة عرض الحائط الإعتبارات للمراكز العليا، الرئيس كان هادئاً وأصرّ على الخضوع لطلبها، ولكنها اكتشفت أنّ لا علاقة له بالأمر، وليتها اكتفت بذلك بل قامت بعد فترة زمنية بإعادة إثارة القضية لكنها فشلت أيضاً وأيضاً.

ثالثاً: القضية الثالثة هي رئيس مجلس إدارة بنك سوسيتيه جنرال الاستاذ انطوان صحناوي الذي ادعت عليه، والأنكى انها أصدرت مذكرة توقيف بحقّه من دون أن تستجوبه لأنه يعيش بين فرنسا وأميركا… وبالرغم من ذلك فإنها وفي كل أسبوع تستدعي مدراء من البنك نفسه وتحاول استجوابهم وفي النهاية تبيّـن لها أنّ ملفاتها «فالصو».

قضية ملف الصيرفة.. فحواه أنّ هناك تلاعباً في قضية الدولار. «فحطّت» رأسها برأس أهم شركة لنقل الأموال بين لبنان والعالم. وبعد البحث والتدقيق تبيّـن أنه لا يوجد أي مخالفات، وعندما فشلت انتظرت كعادتها فرصة ثانية لاستعادة الملف وقامت بإجراءات غير قانونية.

أكتفي بهذا القدر من تجاوزات القاضية غادة عون وممارساتها الخاطئة والمشبوهة، للعودة بالحديث الى القرار الذي اتخذ اليوم في القضاء… فبالرغم من أنّ رئيس الجمهورية أوقف التشكيلات القضائية بالتآمر مع وزيرة العدل ماري كلود نجم في الحكومة المستقيلة فإنّ صدور هذا القرار عن ثلاث مرجعيات كبرى يلغي قرار الرئيس ويُعتبر كأنه غير موجود… هذه القيادات هي رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، ورئيس التفتيش القضائي بركان سعد، ومدّعي عام التمييز غسان عويدات… وتعتبر خطوة الرئيس عويدات سابقة في تاريخ القضاء لجهة إلغاء دور نائب عام استئنافي في محافظة كبيرة، وإن حصلت حالات مماثلة في السابق بكفّ يد محامين عامين استئنافيين في بيروت وجبل لبنان ومحام مالي عام…

ففي عهد النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم، وفي عهد النائب العام المالي القاضي خليل رحال عام 2000، جرى كفّ يد المحامي العام القاضي خالد حمود عن متابعة النظر في سلسلة ملفات أنيط به أمر التحقيق الأوّلي فيها، وتحديداً في ملف دقيق أوقف فيه موظفاً كبيراً مقرّباً من مرجعية سياسية… وانتهت بإحالة حمود الى هيئة التفتيش القضائي.

خلاصة القول: إنّ غادة عون قاضية تمرّدت هي نفسها على القانون… لكن الحق سيعلو في النهاية… فكان الرئيس عويدات فارس إعادة هذا الحق الى نصابه القانوني.

aounikaaki@elshark.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.