الرئيس ميقاتي يفضح الرئيس عون وصهره جبران

154

كتب عوني الكعكي:

فعلاً الرئيس نجيب ميقاتي أصبح نجماً في السياسة، ولا بد من الاعتراف بأنّ السنوات والمسؤولية والخبرة قد صقلته حيث أصبح من أهم رؤساء الحكومات في البلد… وهنا لا بد أن نعترف بأنّ العلاقة المميّزة بين الرئيس ميقاتي والرئيس نبيه بري قد استفاد منها الرئيس ميقاتي، وأصبح من أهم رؤساء الحكومة، وأصبح أيضاً لاعباً سياسياً مميّزاً من الصعب جداً أن يستطيع أي فريق ان يتفوّق عليه بل بالعكس أصبح رقماً صعباً في المعادلات السياسية.

أهم ما قاله دولته عندما سُئل عن الحكومة التي حاول تشكيلها في آخر عهد الرئيس السابق ميشال عون قال:

«عندما تسلم عون التشكيلة الحكومية سألني عن اسم أحد الوزراء، وهو وليد عساف، هل هو اشتراكي أم ارسلاني؟ فقلت له: إنّ وليد توفيق عساف من رجالات الدروز الكبار، وطبعاً كان ارسلانياً، ولكن بعد بداية الحرب صار الجميع اشتراكيين، والسيد وليد عساف هو صاحب شركة بيبسي كولا وشقيقه غسان هو رئيس مجلس إدارة بنك بيروت والبلاد العربية، وهو يملك مع شقيقه البنك».

على كل حال، فإنّ التشكيلة التي سلمته اياها بحثها مع الرئيس الفعلي الذي هو صهره جبران. فجرى خلاف شديد بين الرئيس عون وصهره، فقال الصهر للرئيس: كيف قبلت أن تتسلم هكذا تشكيلة؟

بصراحة تبيّـن لي ان الرئيس السابق ميشال عون يريد حكومة من 24 وزيراً، 12 مسلماً و12 مسيحياً، ويريد أن يكون هناك 12 وزيراً مسيحياً تابعين للرئيس ميشال عون، أي لا يقبل أن يكون هناك وزير مسيحي غير تابع له ولصهره جبران… يعني انه يريد أن يختصر الوزراء المسيحيين بنفسه وبصهره والباقي على الله.

سُئل دولته عن بعض المواقف التي يتخذها غبطة البطريرك، فأجاب: «يبدو ان هناك من يعطي غبطته معلومات مغلوطة وغير دقيقة، وللأسف فإنّ غبطته يقع في الغلط ويبني مواقفه على معلومات غير دقيقة، وتأتي غير موفقة وليست في خدمة الوطن».

ومن أهم ما جاء في حديثه حول الفيدرالية والتقسيم: «لبنان الكبير تأسس بعد الحرب العالمية الاولى، ولبنان الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية، ومرحلة اتفاق الطائف حصلت بعد حرب الخليج، وبالتالي فكل الطروحات التي نسمعها مجرد كلام، لأن تعقيدات المنطقة اكبر مما يعتقد البعض».

واضاف: «الحل في لبنان هو باستكمال تطبيق اتفاق الطائف وحسن تنفيذه وفق احكامه وروحيته ايضا التي هي بعيدة كل البعد من التعطيل. والمطلوب أن نقوم بتحويل السلبيات التي يراها البعض في الدستور الى ايجابيات وتطبيق الاتفاق كاملا بعيدا عن الانتقائية. المطلوب منا حالياً هو التفاهم على ادارة البلد الغارق في تراكمات مزمنة ومعالجة القضايا الملحة، والاساس انتخاب رئيس جديد».

وعن السلبية التي يتعاطى بها البعض قال: «هل يريدون فعلاً استقرار البلد وتوقيع اتفاق مع صندوق النقد لبدء مرحلة التعافي؟ ام انهم يريدون الوصول الى واقع يصبح فيه التغيير الذي يريده هذا البعض امراً واقعاً؟ علماً ان لا تغيير في المدى المنظور ويجب التعاون لتمرير المرحلة».

وعن ملف الودائع في المصارف قال: «أنا مع إعادة الودائع الى اصحابها كاملة».

وتحدث دولته عن انه أبرم اتفاقاً مع صندوق مساعدة اللاجئين، وكان الاجتماع في مصر، حيث هناك خمسة مليارات ونصف المليار لسنتين مساعدة للاجئين: 20٪ للبنانيين و80٪ للسوريين، وجرى تعديل هذا الاتفاق ليصبح 50٪ للبنانيين و50٪ للسوريين.

ورداً على سؤال قال: «إن حديث البعض عن عدم ميثاقية الجلسات هو حديث مغلوط، حيث شارك في الجلسة سبعة وزراء مسيحيين من اصل إثني عشر وزيراً مسيحياً. اما القول إننا نريد مصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية فهو غير صحيح، فما نقوم به ينص عليه الدستور، في انتظار انتخاب رئيس جديد. الحل لموضوع الرئاسة يبدأ باتفاق المسيحيين في ما بينهم وبالتالي هذا الموضوع مناط بمجلس النواب وليس بالحكومة التي وجدت نفسها أمام واقع دستوري وقانوني ووطني يحتم عليها القيام بعملية تصريف الأعمال. إنتخاب الرئيس هو المدخل الى الحل من اجل اعادة الدور لكل المؤسسات الدستورية، لكون هذا الانتخاب يعطي فترة سماح لاستنهاض الوطن».

ورداً على سؤال آخر قال: «قبل الدعوة الى عقد جلسات للحكومة، التقيت خبراء دستوريين من كل الاطياف أجمعوا على وجوب عقد الجلسات عند الضرورة وتوقيع رئيس الحكومة والوزراء المختصين. وهناك ايضا قرارات في هذا السياق صادرة عن مجلس شورى الدولة عام 1992 أيام  الوزير جوزيف شاوول. فقط أحد الخبراء الدستوريين اشار الى وجوب ان تكون المراسيم صادرة عن مجلس الوزراء وليس عن رئيس مجلس الوزراء فغيّرنا التعميم الذي اصدرته ليتلاءم مع هذا الأمر».

واعتبر «أن الكلام عن محاولة  للسيطرة على المناصب المسيحية مستغرب، ولا أساس له». واشار الى «ان ولاية قائد الجيش تنتهي بتاريخ 10-3-2024، فيما حاكم مصرف لبنان تنتهي ولايته في شهر تموز، ونأمل ان يكون قد تم انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة تتولى المهام، علماً انه حسب الدستور فإن مجلس الوزراء له الصلاحية في اتخاذ ما يراه مناسباً بأكثرية الثلثين وفق مرسوم تشكيل الحكومة. اما موضوع المدير العام للامن العام فيحتاج الى إصدار قانون في  مجلس النواب. في المقابل وللايضاح  ليس إلا، فإن العديد من المراكز التي تشغر يتولى مسؤوليتها اشخاص من مختلف الطوائف».

وبعد شرح طويل عن موضوع سلفة الكهرباء وموضوع الكهرباء، قال: «إنّ وزير الكهرباء قابلني وطلب مني سلفة 63 مليون دولار»، وبعدما سأله الرئيس عن المناقصة وعن الشروط تبيّـن ان الوزير قد أجرى الاتفاق مع الشركات الموردة وذلك بطرق مختلفة، والأهم ان الوزير يشبه الراقصة فلا تعرف ماذا يريد وماذا يفعل؟

وعن الهيئة الناظمة التي نحتاجها كي يلبّي شروط صندوق النقد الدولي قال: إنه طلب من الوزير تسهيل الموضوع وتنفيذ ما جاء في قرار من مجلس الوزراء بتعيين 5 أعضاء في الهيئة الناظمة، ولكن الوزير وبناء على طلب جبران باسيل يريد 6 أعضاء، وهكذا توقفت القضية.

أمر آخر لا يزال يتهرّب منه الوزير وهو التدقيق في دفاتر شركة الكهرباء عن آخر 10 سنوات، وهذا بند أساسي يطلبه الصندوق الدولي.

وأكد الرئيس ميقاتي في حديثه ان أموال المودعين ستعاد إليهم ولكن هناك فترة زمنية لا بد منها تحدّد لاحقاً.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.