الرئيس نبيه بري… بطل المقاومة وبطل السلام

113

كتب عوني الكعكي:

الرئيس نبيه بري هو الابن الحقيقي للإمام السيّد موسى الصدر، والإمام كما يعرف الجميع، كان المقاوم الأول في لبنان، منذ بداية الحرب اللبنانية، ولا يمكن لأحد نسيان شعاره الرائع «السلاح زينة الرجال»، عند تأسيس أفواج المقاومة اللبنانية «أمل» عام 1975.

لقد كان الإمام الصدر، أول زعيم لبناني يدعو كل الزعماء الروحيين والسياسيين في لبنان الى لقاء في مقر المجلس الشيعي في الحازمية، ذلك القصر الجميل الذي جمع كل الزعماء تحت شعار «الحوار»، كيف لا والإمام السيّد من العلماء والمفكرين المؤثرين في المجالين الثقافي والسياسي، من هنا عمل الإمام الصدر حثيثاً على توحيد كلمة اللبنانيين بكل طوائفهم، فجال على كل القرى اللبنانية، وسعى الى إنهاء أي فتنة مذهبية.

لقد كان الإمام السيّد موسى الصدر يؤمن بالحوار، كوسيلة لحل كل المشاكل والخلافات… وكانت ثقافته -باختصار- ثقافة الحياة والبناء…

وبعد تغييبه، حمل الرئيس نبيه بري الراية عام 1980، وكان الرئيس بري قد انضم الى حركة أفواج المقاومة اللبنانية (أمل) منذ تأسيسها.

ولا يمكننا تجاهل ما كان يفعله الإمام الصدر، حين كان يجول العالم العربي، لجلب المساعدات لبناء الملاجئ في جنوب لبنان، حيث كان العدو الاسرائيلي، وبسبب العمليات الفدائية التي يقوم بها الفلسطينيون بعد «اتفاق القاهرة»، يُـمْطِر الجنوب بالقنابل والصواريخ، بواسطة طائرات الفانتوم والـF14 والـF15 و»الميراج»، فدُمّرت البيوت وتهجّر الجنوبيون الى بيروت خوفاً على حياتهم وحياة أولادهم وعائلاتهم.

واستمرت الحال على ما هي عليه حتى قامت «إسرائيل» عام 1982 باجتياحها المعروف ودخلت بيروت، وراحت تعبث بالامن اللبناني حتى نجح لبنان بعملية التحرير، وأعاد للبنانيين كرامتهم وكبرياءهم.

لقد شاركت حركة أمل برئاسة الرئيس بري في عملية التحرير، وخاضت مواجهات بطولية حتى تحرير لبنان عام 2000.

ووصل الرئيس بري لرئاسة مجلس النواب عام 1992، ومنذ ذلك الوقت ودولته حلاّل العقد والمشاكل والقادر على تدوير الزوايا، فهو «طويل» البال… وكان الاسرائيليون يعدون ويكذبون ويماطلون في عملية ترسيم الحدود، وكان الرئيس بري بارعاً، ينتظرهم «على الكوع»…

ظلّ دولته صابراً وأخيراً جاء الفرج. وها هم اللبنانيون اليوم يعيشون فرحة التحرير وفرحة الترسيم وحلّ المشكلة النفطية مع العدو الاسرائيلي، بفضل براعة وحكمة وحنكة الرئيس نبيه بري.

وأتذكر ويتذكر معي زملائي في نقابة الصحافة، كيف كان الرئيس بري مهتماً متابعاً للمفاوضات مع الامم المتحدة لبحث ترسيم الحدود مع العدو الاسرائيلي.

كان الرئيس بري صامداً، متمسكاً بحق لبنان، يراهن انه سيصل الى اتفاق مع العدو يعيد للبنان حقّه.

وأعود الى المؤتمر الذي عقده دولة الرئيس بري امس لإطلاق خبر البدء بمفاوضات غير مباشرة وبرعاية الأمم المتحدة وأميركا لترسيم الحدود، لأقول: كم كان دولته رائعاً وحاسماً وحازماً وحكيماً، حين سأله أحد الزملاء عن ترسيم الحدود مع سوريا، فقد أجاب دولته بلباقته المعهودة قائلاً: «لا يجوز أن نوازي بين العدو الاسرائيلي وسوريا الشقيقة، لأنّ سوريا دولة عربية ونحن عرب، ولأنّ السوريين أهلنا وإخوتنا».

جواب رجل حكيم، فقد تكون هناك بعض الخلافات بين بعض اللبنانيين والنظام السوري، لكنّ سوريا العربية ستظل الدولة الشقيقة لكل لبناني.

وأخيراً لا بد من الإعتراف، بأنّ الرئيس نبيه بري هو بطل المقاومة وبطل السلام في آن.

aounikaaki@elshark.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.