الراعي: البلادُ أمام أخطارٍ متعدّدةٍ

21

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، وألقى عظة  فوجه تحية تقدير لقيادة الجيش على التضحيات التي قدمها والإنجازات التي حققها وكان آخرها العملية الأمنية التي جرت بالأمس في منطقة وادي خالد ضد المجموعات الارهابية ومطاردتهم بالتعاون مع الاجهزة الامنية الاخرى. إن الجيش مخول، مع سائر القوى الأمنية الشرعية دون سواهم، حماية سيادة لبنان، واحتضان ثورة الشعب اللبنانيِ من أجل التغيير. فإليه وحده يرتاح الشعب.

اضاف:  يملي علينا انجيل اليوم أنه في الزمن المصيري ينبغي على مكونات الأمة أن تلتقي لتنقذ الدولة ولا تختلف فتخسرها. في الزمنِ المصيري لا قيمة لأي نقطة تسجل خارج مرمى الوطن والخير العام، بل يتنازل الجميع لصالحهما إن فاعلية أي مكون هي في تفاعله مع الآخرين لا في الاستقواء عليهم. دورنا معا أقوى من دورنا متفردين ومنفردين. حبذا لو أن انفجار المرفأ وإلتفاف الدول حول شعب لبنان شكلا صحوة الضمير الوطني الداعي الى تأليف حكومة حسب الدستورِ والميثاقِ ووثيقة الوفاق الوطني نصا وروحا، وبنية صادقة وبسرعة خارقة. أما وقد أحرج الرئيس المكلف مصطفى أديب فأقدم على الاعتذار، أصبحت البلاد أمام أخطار متعددة ليس أقلها غياب حكومة تقود عملية إنقاذ البلاد وملاقاة المؤتمرات الدولية والتفاوض مع صندوق النقد الدوليِ. وفوق ذلك خيب الاعتذار أمال المواطنين لاسيما الشباب الذين كانوا يراهنون على بدء تغيير في الطبقة السياسية من خلال حكومة جديدة بوجوه واعدة، وفاقم الازمة الوطنية والحكومية، اذ بدا كأنه يسلم بفيتو غير موجود في الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني.

إن البطريركية المارونية تنطلق دائما من أركان الدولة الثلاثة المتكاملة: الدستورِ والميثاقِ ووثيقة الوفاق الوطني التي تحفظ توازن مكونات وطننا الواحد، المشترك والنهائي، وتجمعنا في وحدة وطنية على تنوع طوائفنا ومذاهبنا واحزابنا وحرية الرأي والتعبير.

وإذ نحرص على ان تبقي فرنسا مشكورة عزمها على مساندة لبنان، فاننا حفاظا على الاركان الثلاثة ندعو الى عدم تخصيص اي حقيبة وزارية لاي فريق او حزب او طائفة او مذهب بشكل دائم، بل الى اتباع قاعدة المداورة الديموقراطية. فلا يمكن الاعتداد بعرف أو التفرد بخلق أعراف من دون توافق، ومن دون اعتراف الآخرين بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.