الراعي: بأي صفة تطالب طائفة بوزارة معينة كأنها ملك لها؟

27

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداسا احتفاليا في كنيسة سيدة إيليج، سلطانة الشهداء في ميفوق – القطارة، بدعوة من «رابطة سيدة إيليج»، بعنوان «أمي وطني»، تكريما لـ»شهداء المقاومة اللبنانية الذين سقطوا دفاعا عن لبنان السيد الحر المستقل».

وألقى الراعي عظة سأل فيها : «بأي صفة تطالب طائفة بوزارة معينة كأنها ملك لها، وتعطل تأليف الحكومة، حتى الحصول على مبتغاها، وهي بذلك تتسبب بشلل سياسي، وأضرار اقتصادية ومالية ومعيشية؟ أين أضحى اتفاق القوى السياسية المثلث من أجل الاصلاح: حكومة انقاذ مصغرة، وزراء اختصاصيون مستقلون ذوو خبرة سياسية، المداورة في الحقائب؟ إذا عدنا إلى المادة 95 من الدستور الذي عدله اتفاق الطائف، نقرأ صريحا في الفقرة باء: تكون وظائف الفئة الأولى – ومن بينها الوزارات – مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أي منها لأي طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة. فهل عدلت هذه المادة في غفلة، أم تفرض فرضا بقوة ما أو استقواء؟ هذا غير مقبول في نظامنا اللبناني الديموقراطي التنوعي. ثم أي علم دستوري يجيز احتكار حقيبة وزارية؟ نحن نرفض التخصيص والاحتكار، رفضا دستوريا، لا طائفيا، ورفضنا ليس موجها ضد طائفة معينة، بل ضد بدعة تنقض مفهوم المساواة بين الوزارات، وبين الطوائف، وتمس بالشراكة الوطنية ببعدها الميثاقي والوحدوي بهدف تثبيت هيمنة فئة مستقوية على دولة فاقدة القرار الوطني والسيادة».

وتوجه الى رئيس الحكومة المكلف: «ندعوك لتتقيد بالدستور، وتمضي في تأليف حكومة ينتظرها الشعب والعالم. فلا داع للخضوع لشروط ولا للتأخير ولا للاعتذار. إن تحمل المسؤولية في الظرف المصيري هو الموقف الوطني الشجاع. فمن أيدوك فعلوا ذلك لتؤلف حكومة لا لتعتذر. ورغم كل الشوائب، لا يزال النظام اللبناني ديموقراطيا برلمانيا، ويتضمن آليات التكليف والتشكيل ومنح الثقة أو عدم منحها. فألف ودع اللعبة البرلمانية تأخذ مجراها. وأنت ولست وحدك.

وقال: «فبالنسبة إلينا، لسنا مستعدين أن نعيد النظر بوجودنا ونظامنا كلما عمدنا إلى تأليف حكومة. ولسنا مستعدين أن نقبل بتنازلات على حساب الخصوصية اللبنانية والميثاق والديموقراطية. ولسنا مستعدين أن نبحث بتعديل النظام قبل أن تدخل كل المكونات في كنف الشرعية وتتخلى عن مشاريعها الخاصة. ولا تعديل في الدولة في ظل الدويلات أو الجمهوريات بحسب تعبير فخامة رئيس الجمهورية. فأي فائدة من تعديل النظام في ظل هيمنة السلاح المتفلت غير الشرعي أكان يحمله لبنانيون أو غير لبنانيين. إن إعادة النظر في النظام اللبناني وتوزيع الصلاحيات والأدوار يتم إذا كان لا بد منه – بعد تثبيت حياد لبنان بأبعاده الثلاثة: بتحييده عن الأحلاف والنزاعات والحروب الإقليمية والدولية؛ بتمكين الدولة من ممارسة سيادتها على كامل أراضيها بقواتها المسلحة دون سواها، والدفاع عن نفسها بوجه كل اعتداء خارجي، ومن ممارسة سياستها الخارجية؛ بانصراف لبنان إلى القيام بدوره الخاص ورسالته في قلب الأسرة العربية، لجهة حقوق الشعوب، وأولاها حقوق الشعب الفلسطيني وعودة اللاجئين والنازحين إلى أوطانهم، ولجهة التقارب والتلاقي والحوار والاستقرار».

أضاف: «في ضوء ما يتميز به لبنان في صيغته التعددية ثقافيا ودينيا، وإقرار حرية إبداء الرأي قولا وكتابة وحرية الطباعة والتأليف بموجب المادة 13 من الدستور، لا يسعنا إلا التعبير عن أسفنا لرؤية رجل دين معروف بوطنيته وحرصه على العيش المشترك واحترامه لكل دين وطائفة، وباخلاصه للبنان، يستدعى أمام القضاء لمجرد إبلاغ معروف مصدره وغايته. أبهذه البساطة أصبح يتحرك القضاء عندنا خلافا لمبدأ تبيان الدخان لقضية قائمة، فيما هو يتقاعس حيال القضايا الأساسية الأخرى؟ فأين أصبحت ملفات الفساد الكبير والهدر الأكبر؟ وأين أصبحت التحقيقات في المواد الغذائية والأدوية؟ وأين أصبحت التحقيقات في تهريب الملايين والمليارات من الاموال؟ وأين أصبحت التحقيقات في تفجير المرفأ وقد مضى عليه ستة وخمسون يوما؟».

 

.. والمجلس الشيعي يرد: التمسك بالمالية حرص على الشراكة الوطنية

 

رد  المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى على البطريرك الماورني بشارة الراعي من دون ان يسميه، فاستنكر في بيان  «ما صدر عن مرجعية دينية كبيرة بحق الطائفة الإسلامية الشيعية، ولما انحدر اليه الخطاب من تحريض طائفي يثير النعرات ويشوه الحقائق ويفتري على طائفة قدمت خيرة شبابها وطاقاتها في معركة تحرير الوطن، كل الوطن، ودحر الإرهابين الصهيوني والتكفيري عن قراه ومناطقه المتنوعة طائفيا ومذهبيا، لتجعل من لبنان مفخرة للعرب والاحرار في العالم، وينعم كل شعبه بالاستقرار والحرية والكرامة الوطنية، بيد ان من ارتهن للخارج وخدمة لمآرب مشبوهة ضد مصالح الوطن وشعبه، يمعن في تحريف الوقائع وتضليل اللبنانيين في موضوع تشكيل الحكومة الانقاذية الإصلاحية التي تحفظ وحدة لبنان بميثاقه ودستوره واستقراره واقتصاده، ونحن اذا كنا نطالب باحتفاظ الطائفة الشيعية بوزارة المالية فمن منطلق حرصنا على الشراكة الوطنية في السلطة الإجرائية، فما يجري من توافق بين الكتل النيابية ينبغي ان يسري بين المكونات السياسية في تشكيل الحكومة».

واستغرب المجلس «عدم صدور اصوات منددة بخرق الميثاقية يوم تشكلت حكومة بتراء لم تشارك فيها الطائفة الشيعية التي دعت دوما الى تطبيق اتفاق الطائف، اما اذا اردنا ان نطبق المداورة في الوزارات، فلتكن المداورة في وظائف الفئة الأولى، وقد ورد في المادة 95 من الدستور اللبناني ان تكون وظائف الفئة الأولى ومن بينها الوزارات مناصفة بين المسلمين والمسيحيين من دون تخصيص أي منها لاي طائفة، مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة».

وأكد ان «سياسة الاقصاء والعزل والتهميش التي طالما حذر منها الامام السيد موسى الصدر لا تبني وطنا ولا تنتج دولة، انما تسهم في ضرب نسيجنا الوطني وتزعزع وحدتنا الوطنية، في وقت نحتاج فيه الى تعزيز تعاوننا وتمتين وحدتنا، ونحن كنا وما زلنا نطالب بإلغاء الطائفية السياسية واعتماد المواطنة كمعيار في العمل السياسي ضمن الدولة العادلة التي تقوم على المساواة في الحقوق والواجبات بمنأى عن الامتيازات الطائفية، لأننا نريد دولة منصفة يحكمها القانون والمؤسسات وتحتضن جميع ابنائها ليكون لبنان وطنا نهائيا لجميع بنيه».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.