الراعي تمنّى للقضاء الإفلات من يد السياسيين: هدفنا من المؤتمر الدولي قيام لبنان من تعثّره

25

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد، وإطلاق الحملة السنوية لكاريتاس لبنان في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان سمير مظلوم وميشال عون، في حضور عائلة كاريتاس لبنان وعدد من المؤمنين التزموا اجراءات الوقائية.

وألقى الراعي عظة، تمنى فيها «الشفاء من الخطايا ومن وباء كورونا ومن حالة البؤس التي تتآكلنا وتتآكل دولتنا ومقوماتها»، وحيا «رابطة كاريتاس لبنان، جهاز الكنيسة الإجتماعي الرسمي، وكل المحسنين من لبنان والخارج، أفرادا ومؤسسات ودولا، مدوا يد المساعدة. فتمكنت كاريتاس من متابعة برامجها المتنوعة: الإجتماعية والصحية والتربوية والإنمائية، ومن مواجهة جائحة كورونا، وإنفجار مرفأ بيروت».

ولفت الى ما يعانيه «المواطن عندنا من جراحات الجوع والعوز، والبطالة والحرمان، والإستبداد والظلم، والإستكبار، فيما السلطات السياسية تمعن في إزدياد هذه الجراح بتعطيل مسيرة الدولة ومؤسساتها الدستورية، وعلى رأسها عدم تشكيل حكومة وعرقلة العدالة بالتدخل السياسي (…)».

وأعلن الراعي «اننا نضم صوتنا، الصاعد من عمق قلبنا المجروح، إلى أصوات منكوبي إنفجار بيروت. وهم أهالي الضحايا الـ204، و6500 جريح و300,000 مشرد من أصحاب البيوت والمتاجر والمؤسسات المهدمة والمتضررة». وقال: «هؤلاء كلهم كانوا ينتظرون نتيجة التحقيق العدلي منذ أكثر من ستة أشهر، إلى جانب الموقوفين من دون إثبات قانوني، فإذا بشكليات وبراهين واهية تطغى على كل هذه الكوارث فتكف يد المحقق العدلي، ليعود التحقيق إلى نقطة الصفر. وهذا يثبت المطلب الأساسي منا ومن غيرنا بضرورة التعاون مع محققين دوليين، نظرا لإتساع رقعة هذه الجريمة ضد الإنسانية. وفي كل حال، نتمنى للمحقق الجديد الرئيس طارق البيطار النجاح والإسراع في مهمته الدقيقة. ونتمنى للقضاء الذي كان إحدى منابر لبنان، الإفلات من يد السياسيين والنافذين، فلا تظل تشكيلاته مجمدة، ولا تكون أحكامه مؤجلة، وملفاته غب الطلب، ولا أداة لإتهامات كيدية. وإلا كيف يكون العدل أساس الملك؟».

أضاف الراعي: «أمام هذا الواقع المؤسف، إضافة إلى إستحالة التفاهم بين المرجعيات السياسية لتشكيل حكومة مهمة، ولإتخاذ أي قرار إصلاحي منذ مؤتمر CEDRE، وإلى فقدان الثقة في ما بين هذه المرجعيات، وانقطاع الحوار، وتوقف عجلات الدولة، وعدم وجود سلطة دستورية قادرة على إحيائها، دعونا إلى مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية منظمة الأمم المتحدة، من أجل إعادة إحياء لبنان، عبر تحصين وثيقة الوفاق الوطني الصادرة عن مؤتمر الطائف سنة 1989»، وقال: «إن ما نطمح إليه عبر هذا المؤتمر هو دولة موحدة بشعبها وأرضها، بشرعيتها وقرارها، بمؤسساتها وجيشها، بدستورها وميثاقها؛ ودولة قوية تبني سلمها على أساس مصلحتها الوطنية وحق شعبها بالعيش الآمن، لا على أساس مصالح دولٍ أخرى؛ ودولة ديمقراطية حضارية تعيش زمانها، وتواصل رسالتها في بيئتها المشرقية بتلاقي الحضارتين المسيحية والإسلامية والعيش المشترك النموذجي».

وختم الراعي: «إذا كان مؤتمر الطائف، الذي عقد برعاية عدد من الدول العربية والأجنبية، قد وضع حدا للحرب الأهلية في لبنان من دون رجعة، نأمل من المؤتمر الدولي الخاص برعاية الأمم المتحدة أن يقيم لبنان من تعثره إلى سابق عهده، وأن يصحح مسببات هذا التعثر».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.