الراعي: لا معنى للتكليف من دون تأليف ونخشى عدم انتخاب رئيس للجمهورية

11

اشار البطريرك الماروني مار ​بشارة الراعي​ الى انه «لا يمكننا أن نسلم بإغلاق ملف تشكيل حكومة جديدة وكأن الحكومة مجرد تفصيل في بنيان النظام اللبناني، فلا قيمة للتكليف ما لم يستتبعه تأليف». واستغرب أن «يكون المعنيّون بتأليف الحكومة يسخفون هذا الأمر خلافاً للدستور والطائف، وما نخشاه أنه إذا عجزت القوى السياسية عن التشكيل فستعجز غدًا عن انتخاب رئيس للجمهورية».

وقال في عظة قداس الاحد في الديمان: يحتفل غدًا الجيش اللبناني بعيد تأسيسه السابع والسبعين فإنّا نصلّي من أجله: لكي يحميه الله من المخاطر، وينمّيه، ويشدّد رابطة وحدته، ويحفظ بسلام أعضائه. وإنّا نعرب عن تهانينا وتمنياتنا للعماد قائده ورتبائه وضبّاطه وجنوده.

إنّنا إذ نأسف للحادث الذي حصل منذ يومين في بلدة رميش  العزيزة بين عناصر مسلّحة تابعة لأحد الأحزاب وأبناء البلدة، نهيب بالأجهزة الأمنيّة القيام بواجبها في حماية أبنائنا وطمأنتهم، فيشعرون أنّهم ينتمون إلى دولة تحميهم وتضمن سلامتهم وحريّة عملهم في أرضهم، بموجب قرار مجلس الأمن 1701 الذي يمنع أيّ قوى مسلّحة من التواجد في منطقتهم.

اضاف: لا يمكن أن نسلّم بإغلاقِ مَلفِّ تشكيلِ حكومةٍ جديدة، كأنَّ الحكومةَ مجرّد تفصيل في بُنيانِ نظامِ الدولةِ اللبنانيّة، مع العلمِ أنَّ اتفاقَ الطائف جعلَ مجلسَ الوزراء، إلى جانب رئاسةِ الجمهوريّةِ، الركيزةَ المحوريّةَ ومركزَ السلطةَ التنفيذيّة. فلا قيمةَ للتكليفِ ما لم يَستَتبِعُه التأليف. ونَستغرِبُ أن يكونَ المعنيّون بتأليفِ الحكومة يُسخِّفون هذا الأمر، خلافًا للدستور واتفاق الطائف.

إن تشكيل حكومةٍ جديدة، علامة ناطقة لاحترامِ النظامِ الديموقراطيّ والتوقّف عن الانقلابِ المستمِرِّ عليه، وضمان اكتمالِ عقدِ المؤسّساتِ الدستوريّة وسيرِ الحوكمةِ والفصلِ بين السلطات، واستمرارِ الشرعيّةِ من خلال حكومة كاملةِ الصلاحيّات في حال تعثّرَ، لا سمح الله، انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهوريّة. إنّ وجود حكومة شرعيّة يولي الدولة القدرةَ على مفاوضةِ المجتمعَين العربيِّ والدُوَليّ وعلى اتّخاذِ القراراتِ وتوقيعِ المعاهدات.

وما نَخشاه هو أنَّ القوى السياسيّة إذا عجزت اليومَ عن تشكيلِ حكومةٍ، تَعجَز بالتالي غدًا عن انتخابِ رئيسٍ جديدٍ للجُمهوريّة. ويكون السقوطُ العظيم. لكنّنا نأمل ونصلّي ألّا يكون ذلك.

وتابع : تأتي حادثةُ التعرُّض لسيادة المطران موسى الحاجّ لتشكّلَ امتحانًا لمدى قدرة المسؤولِ عن هذه الحادثة على وضعِ حدٍّ للتطاولِ على الكنيسةِ المارونيّةِ، بل لمبدأِ الفصلِ بين الدين والدولة. كان البعضُ يشكو من تدخّلِ الطوائف بالدولة، فإذا بالدولةِ تعتدي على طائفةٍ تأسيسيّةٍ وعلى رجلِ دينٍ اشتهر بالتقوى وخِدمةِ الشعب الذي كان يَجُدر بالدولةِ أن تؤمِّنَ له الإحترام في تنقّله بين لبنان وأبرشيّته. افتعلوا حادثًا، حوْلّوه حدثًا، جعلوه قضيّة، ونظّموا حملاتٍ إعلاميّة لتشويه صورةِ الأسقف ورسالةِ الكنيسةِ الإنسانيّة والوطنية.

إنّنا نؤكّد من جديد أنّ «العمالة» مع دولة عدوّة لم تكن يومًا من ثقافتنا وروحيّتنا وكرامتنا. نحن أوّل من يحترم القوانين، ويدافع عنها، فنرجو من السلطة احترامها والتقيّد بها. نحن أوّل من يحترم القضاء وندافع عنه، لكّنّنا نرجو من القضاة والمسؤولين القضائيّين احترام قدسيّة القضاء وتحريره من الكيديّة والإرتهان لقوى سياسيّة ومذهبيّة.

في ضوء هذا الأمر نطالب المسؤولين عن حادثة المطران موسى الحاج واحتجاز ما احتجزوه عن غير وجه حقّ، بما يلي:

  1. أن يعيدوا إليه جواز سفره اللبنانيّ وهاتفه.
  2. أن يسلّموه الأمانات من مال وأدوية التي كان يحملها إسميًّا لأشخاص ولمؤسّسات، لأنّها أمانة في عنقه.
  3. أن يؤمَّن له العبور من الناقورة، ككل الذين سبقوه، إلى أبرشيّته ذهابًا وإيابًا من دون توقيف أو تفتيش.
  4. أن يكفّوا عن تسمية المواطنين اللبنانيّين المتواجدين في فلسطين المحتلّة «بعملاء»

إذا لم يفعل المسؤول بموجب هذه المطالب، فإنّهم يتسبّبون بشرّ كبير تجاه أبرشيّتنا في الأراضي المقدّسة، إذ يمنعون أسقفها من الذهاب إليها، ويجعلونها كأنّها شاغرة وهذا أمرٌ خطير يُحاسبون عليه.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.