الراعي: لقاء بعبدا زاد الإنقسام الداخلي

تراجع الاقتصاد وفلت الدولار

43

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد الخامس من زمن العنصرة، في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، وألقى عظة تناول في ختامها الاوضاع العامة.

وقال: ما كنا نأمله من اللقاء الوطني الذي عقد في القصر الجمهوري في الخامس والعشرين من الجاري. لكنه، بسبب عدم الإعداد له كما يلزم، زاد بكل أسف في الإنقسام السياسي الداخلي المتسبب أصلا بفقدان الثقة بجميع السياسيين والقيمين على شؤون الدولة. فتسبب من جديد بالتراجع الاقتصادي، وفلتان الدولار، ورفع عدد الفقراء والعائلات المعدمة. هذا فضلا عن الصدمة التي أصابت شباننا وشاباتنا الذين يتظاهرون في ثورة إيجابية منذ حوالي تسعة أشهر، منتشرين على الطرق وفي الساحات العامة، متحملين الجوع والعطش والبرد والحر. وكم تألموا من المندسين والمخربين ومن وراءهم، وقد اعتدوا على الأملاك العامة والخاصة، وشوهوا وجه القضية التي من أجلها نشأت الانتفاضة – الثورة في 17 تشرين الاول الماضي.

ومع هذا كله ندعو شبابنا إلى الصمود بالوحدة والتضامن، فالكنيسة بجميع مؤسساتها تقف إلى جانبهم بمبادرات اجتماعية وتربوية وغذائية. ونذكرهم أننا بإيماننا الثابت نستطيع أن ننتصر وننقذ ذواتنا ووطننا ومستقبلنا على أرضه. كما ندعو أحباءنا في الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع لأن يبثوا بدورهم روح الصمود والثقة بالنفس، ويعززوا ثقافة البقاء الفاعل على أرض الوطن، والانتصار على تجربة اليأس والهجرة.

وإنا، إذ نقدر محاولات فخامة رئيس الجمهورية لمعالجة الأوضاع، نناشده التعويض عن غياب الشراكة الوطنية والتنوع السياسي في لقاء بعبدا، بالإعداد لمؤتمر وطنيٍ شامل، بالتنسيق مع دول صديقة، تمكن لبنان من مواجهة التحديات، ومصالحة ذاته مع الأسرتين العربية والدولية، قبل فوات الأوان.

كما نناشد الحكومة، رئيسا ووزراء، العمل على إستعادة الثقة الداخلية والخارجية الآخذة بالتراجع بكل أسف، والقيام سريعا بإجراء الاصلاحات في الهيكليات والقطاعات التي باتت مطلوبة من الجميع. كما نناشدهم رسم سياسة الدولة العامة عملا بالدستور والروح الميثاقية والثوابت اللبنانية والمبادئ الوطنية. فكفانا انحيازا وعزلة! كفانا هروبا من القرارات العادلة والجريئة ومعالجة ما يسمى بالنقاط الخلافية، لئلا تتم فينا المقولة المميتة: من أخفى علته مات فيها! كفانا تعطيلا للمسيرة نحو الأفضل! كفانا إفقارا للدولة والشعب وقهرا للأجيال الطالعة!

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.