الراعي للحريري: إحذر الإتفاقيات الثنائية السرّية والوعود وتذكّر ما كان يردّده والدك: البلد لا يمشي من دون المسيحيين

21

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، وألقى عظة بعنوان: «متى جاء إبن الانسان في مجده، يجلس على عرش مجده وتحشد أمامه جميع الامم، أشار فيها الى انتهاء

أسبوع الرياضة الروحية السنوية، وتطرق الى الوضع الراهن، معتبرا «ان المسؤولين أخفقوا في المؤسسات الدستورية والإدارات العامة في واجب تأمين  الخير العام، لأنهم اعتنوا فقط بخيرهم الشخصي الخاص، وبعدم الولاء للوطن، وبالفساد وسرقة المال العام وتقاسم المغانم. ففكفكوا أوصال الدولة، وأفقدوها هيبتها وكسروا وحدتها، وأرهقوها بالديون وأفقروا شعبها، واستباحوا السلاح غير الشرعي والمتفلت، وهجروا شبابها وقواها الحية، وأوصلوها إلى حال البؤس (…)».

وتوجه الراعي الى الحريري: «تخطى، أيها الرئيس المكلف، شروط الفئات السياسية وشروطهم المضادة، وتجنب مستنقع المصالح والمحاصصة وشهية السياسيين والطائفيين، في ما الشعب منهم براء. من أجل بلوغ هذا الهدف نقول لك بإحترام ومودة: إلتزم فقط بنود الدستور والميثاق، ومستلزمات الإنقاذ، وقاعدة التوازن في المداورة الشاملة وفي إختيار أصحاب الكفاية والأهلية والولاء للوطن، حيث تقترن المعرفة بالخبرة، والإختصاص بالإستقلالية السياسية. إحذر الإتفاقيات الثنائية السرية والوعود، فإنها تحمل في طياتها بذور خلافات ونزاعات على حساب نجاح الحكومة: فلا خفي إلا سيظهر، ولا مكتوم إلا سيعلم ويعلن، لأن كل ما قلتموه في الظلمة سينادى به على السطوح» (لو 12: 2-3)، على ما يقول السيد المسيح. لا تضع وراء ظهرك المسيحيين، تذكر ما كان يردد المغفور له والدك: البلد لا يمشي من دون المسيحيين. هذا انتباه فطن وحكيم، فالمسيحيون لا يساومون على لبنان لأنه وطنهم الوحيد والأوحد، وضحوا كثيرا في سبيل إيجاده وطنا للجميع، مازالوا يضحون».

وتابع الراعي: «أنتم هذه المرة، خلافا لكل المرات السابقة، أمام تحد تاريخي وهو إعادة لبنان إلى دستوره نصا وروحا، وإلى ميثاقه، وإلى هويته الأساسية الطبيعية كدولة الحياد الناشط، أي الملتزمة ببناء سيادتها الداخلية الكاملة بجيشها وقواها العسكرية، والقائمة على سيادة القانون والعدالة، والممسكة وحدها بقرار الحرب والسلام، والمدافعة عن نفسها بوجه كل إعتداء خارجي بجيشها وقواها الذاتية، والفاصلة بين الحق والباطل. دولة حياد ناشط في تعزيز لقاء الثقافات والحضارات والأديان وحوارها، وفي الدفاع عن حقوق الإنسان والشعوب لا سيما العربية منها. ودولة حياد ناشط تنأى بنفسها عن الدخول في أحلاف وصراعات وحروب إقليمية ودولية. هذا الحياد الناشط هو المدخل الضامن إلى الوحدة الداخلية وإلى الإستقرار والنهوض الإقتصادي والمالي والإنمائي والإجتماعي».

أضاف: «تطلع يا دولة الرئيس، مع فخامة رئيس الجمهورية بعين واحدة: إلى بيروت المدمرة التي يجب إعادة إعمارها، وإلى نجاح مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، مصير النفط والغاز وتأمين مردوده إلى خزينة الدولة؛ وإلى مواكبة المبادرة الفرنسية والإشراف على المساعدات والهبات الآتية من الدول الخارجية».

أما الآن وقد انتهت استشارات التأليف، والمطالب اتضحت، وحاجة البلاد معروفة، وحالة المنكوبين المأسوية ضاغطة، وشروط الإنقاذ الدولي صريحة، فلا يبقى سوى العجلة في تشكيل الحكومة. والعجلة هذه المرة من الله. فلا تخيبوا مرة أخرى آمال اللبنانيين والمجتمع الدولي. لست أعني بالعجلة التشكيل كيفما تيسر، وعلى قاعدة: من مشى مشى، ومن لم يمش يبقى خارجا. لبنان ذو نظام ديموقراطي يتفاهم فيه الجميع موالون ومعارضون من أجل الخير العام (…).

على صعيد آخر، تبدأ  اليوم في الصرح البطريركي في بكركي أعمال سينودس الكنيسة المارونية برئاسة الراعي ومشاركة مطارنة الطائفة في لبنان وبلدان الانتشار، وتستمر لغاية ظهر يوم السبت في 31 الجاري، حيث سيصدر البيان الختامي ويتضمن كافة الامور التي تم بحثها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.