الراعي: من يرفض الحياد الناشط لا يعنيه حقاً خير لبنان

44

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداس الأحد في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، ألقى عظة بعنوان «كل مملكة تنقسم على نفسها تخرب»، قال فيها: «الوحدة الداخلية هي الأساس في حياة العائلة والمجتمع والدولة، بل وفي كل جماعة منظمة.

ووجه تحية خاصة إلى أساتذة الجامعة اللبنانية الحاضرين معنا، الحرصاء على أن تظل جامعة وطنية تجمع في كلياتها وفروعها أساتذة وطلابا من مختلف المناطق والانتماءات والطوائف، وترسم صورة حقيقية وواقعية عن ميزة العيش المشترك في لبنان. هذا ما عبرت عنه كنيستنا المارونية في مجمعها البطريركي المنعقد من سنة 2003 إلى 2006، في نصه السابع عشر: الكنيسة المارونية والتعليم العالي. فأنشأنا لجنة للتنسيق والتعاون مع رئاسة الجامعة. لكن الأمور خرجت عن إطار هذا التعاون مع الرئاسة الحالية. فثمة حاجة إلى إصلاح بعض الخلل فيها من مثل: غياب سلطة القانون وخضوعها للاستنسابية، تغييب دور مجلس الجامعة الذي هو الشريك الأساسي والأهم في إدارتها منعا لسيطرة فريق على الآخرين، ولتجيير القرارات لمصلحته الشخصية أو لمصلحة طائفته أو حزبه؛ تعيين عمداء بالتكليف بدل التعيين بالأصالة وعلى قاعدة اختيار الأصلح والأكثر نزاهة وحيادا وكفاءة، اعتماد تأجيل بت قضايا أساسية، وهذا ينذر بالانفجار». أضاف: «من أجل بناء وحدتنا الداخلية، وحماية كياننا اللبناني، والاستقرار، دعوت للعودة إلى نهج الحياد الناشط الذي تأسست عليه سياسة لبنان الخارجية منذ الاستقلال الناجز سنة 1943. لهذا الحياد ثلاثة أبعاد متكاملة ومترابطة وغير قابلة للتجزئة: الأول، هو عدم دخول لبنان قطعا في أحلاف ومحاور وصراعات سياسية، وحروب إقليمية ودولية. وامتناع أي دولة عن التدخل في شؤونه أو اجتياحه أو احتلاله أو استخدام أراضيه لأغراض عسكرية. الثاني، هو تعاطف لبنان مع قضايا حقوق الإنسان وحرية الشعوب ولا سيما القضايا العربية التي تجمع عليها دولها والأمم المتحدة. لبنان المحايد يستطيع القيام بدوره في محيطه العربي، وهو دور مميز وخاص وتحقيق رسالته كأرض التلاقي والحوار بين الديانات والثقافات والحضارات. الثالث، هو تعزيز الدولة لتكون دولة قوية عسكريا بجيشها، تدافع عن نفسها بوجه أي اعتداء، اكان من إسرائيل أو من أي دولة سواها، ولتكون دولة قوية بمؤسساتها وقانونها وعدالتها ووحدتها الداخلية، فتوفر الخير العام وتعالج شؤونها الداخلية والحدودية بذاتها».

وختم الراعي: «لست أدري إذا كان أحد يعنيه حقا خير لبنان وشعبه، وضمانة وحدته، وعودته إلى سابق عهده المزدهر، يرفض هذا الحياد الناشط أو يشكك فيه أو يدعي أنه لا يلقى إجماعا أو يعتبر أن تحقيقه صعب. وفي كل حال، إن من يسعى يصل دوما بالاتكال على الله».

من جهة ثانية هنأ البطريرك  الراعي قائد الجيش العماد جوزاف عون بعيد الجيش في يوبيله الماسي، وذلك في اتصال هاتفي معه، منوها بدور المؤسسة العسكرية، قيادة وضباطا وافرادا، في الدفاع عن لبنان واللبنانيين.

وشدد الراعي على «وجوب تقديم كل الدعم للجيش اللبناني من الأفرقاء كافة لما بذله لايزال من تضحيات وتفان في تأديته للمهمات العسكرية والأمنية والإنسانية والاجتماعية والاستشفائية التي توكل اليه لاسيما في هذه المرحلة الدقيقة والعصيبة التي يمر بها لبنان» .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.